الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نقطة نظام : انتخبوهم

نقطة نظام : انتخبوهم

أيام معدودة تفصُلنا عن العرس البرلماني الذي يتكرر كل أربع سنوات، أيام فقط عن موعد ترشيح أعضاء مجلس الشورى للفترة الثامنة، يوم وطني استثنائي يأتي قبيل احتفالات السلطنة بأغلى الأعياد العيد الوطني الخامس والأربعين المجيد، في فترة مرحلية هامة من عمر النهضة المباركة بخُطى متزنة تُعبر عن الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مؤسس الشُورى وراعي لبناتها الأولى بسياسة مُتدرجة تُراعي خصوصية المجتمع العماني، وأكاد أجزم بأن هذه المرحلة هي من أغلى المراحل لخصوصيتها المتفردة في التوقيت الزمني لهذا العام بالتحديد إلى جانب أن هذه المرحلة تأتي بعد صلاحيات تشريعية ورقابية تهدف إلى تعزيز دور أوسع وأشمل للشورى في السلطنة لتؤدي دورها المرتقب على أكمل وجه.
في الفترة الماضية هناك مُترشحون لم يحالفهم الحظ للفوز بعضوية المجلس على الرغم من المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي لهؤلاء، والمراقب لتلك الترشيحات كان يُراهن على فوزهم نتيجة الوعي الذاتي والثقافي والحس الوطني المتجذر لديهم، وحز في النفس حينها أن يتبوأ لعضوية المجلس بعض من لم يقطعوا شوطاً في جهود مجتمعية تمُكنهم من تبوؤ عضوية المجلس، اليوم نقول للرأي العام وللمجتمع ولمن سوف يكون في قاعات الاقتراع انتخبوهم، انتخبوا من ترون فيه الكفاءة والقدر على أن يؤدي دوراً محورياً وطنياً هادفاً للعمل والبناء والإسهام في مسيرة التنمية المستدامة التي تتطلب وجود كفاءات وطنية، انتخبوا هذه الكفاءات دون النظر إلى مقومات قبلية أو مصالح شخصية آنية أو تبعات ترويجية لا تخدم مسيرة المجلس ولا تخدم العمل الوطني في هذا الوقت بالتحديد، البلد مقبلة على تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية واسعة سواءً على المستوى الداخلي أو الخارجي وهؤلاء من سننتخب في هذا اليوم لترشيحهم لهم الدور الأكبر في بلورة آليات التعامل مع هذه التحديات، علينا أن نضع العاطفة جانباً في هذا اليوم وأن نتجه بعقول مُتزنة تُدرك معنى التمثيل والتصويت وتعي الإقدام على هذه الخطوة الوطنية الهامة لنضع صوتاً وطنياً هادفاً.
انتخبوهم لأنهم الأكفاء الذين سوف ينقلون المجتمع إلى مراحل متقدمة من المنجز اليومي العام عبر وضع خطط وبرامج وسياسات وطنية هادفة تعي معنى الأولويات وتُدرك كيفية تعزيز قبة مجلس الشورى بالأفكار والرؤى التي تخدم مسيرة التنمية الشاملة في عمان الوطن عبر اللجان المختلفة بالمجلس.
انتخبوهم لأننا بحاجة إليهم لعطاء أوسع ولجهد أشمل يتناغم مع مفردات التنمية الحديثة والتعامل معها برؤى أعمق نتيجة الصلاحيات التي مُنحت لمجلس الشورى، وهي ثقة من الحكومة يجب أن تُقابل بوعي وحس وطني واسع من خلال ترجمة هذا الصلاحيات إلى واقع عبر ممارسات عملية تُسهم بطريقة مباشرة إلى أن يكون للمجلس بلورة للتشريعات والقوانين الحالية وتعديلها وكذلك اقتراح المناسب من التشريعات الذي يتواءم مع الوضع الراهن من الحراك الوطني الشامل .
نأمل وكُلنا في حالة ترقب وانتظار أن يكون هناك وعي ذاتي للاختيار الذي بات اليوم وأصبح مسؤولية وطنية على عاتق كل مواطن في أن يهدف إلى ترشيح الأكفأ الذي يرى فيه القدرة على أن يُؤدي الدور الوطني المنشود والمرتقب ، هناك كفاءات حُرمت من هذا الفوز وهناك كفاءات لم تقم بالدور كما كان يتوقع منها وصناديق الاقتراع هي الفيصل فلنتوجه إليها بحس وطني بعيداً عن العواطف.

سيف بن عبدالله الناعبي
كاتب عُماني
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى