الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / من مجلس استشاري للدولة عام 1981م إلى مجلس الشورى 1991م تطور متواصل لمسيرة الشورى العمانية
من مجلس استشاري للدولة عام 1981م إلى مجلس الشورى 1991م تطور متواصل لمسيرة الشورى العمانية

من مجلس استشاري للدولة عام 1981م إلى مجلس الشورى 1991م تطور متواصل لمسيرة الشورى العمانية

ـ التدرج في عملية المشاركة والممارسة الديمقراطية وعدم التقليد والجمع بين تراث الوطن وأساليب وأدوات العصر خصائص تطور الشورى
ـ الشورى اعتمد مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين والنهوض بالمرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة
ـ للمجلس الحق في استجواب وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم والمخالفات القانونية في حالة حدوثها
ـ إلزام وزراء الخدمات بموافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بوزاراتهم
ـ للمجلس دعوة أي وزير لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات وزاراته ومناقشته فيها
ـ لمجلس الشورى حق اقتراح مشروعات القوانين للحكومة والمشاركة في إعداد مشاريع خطط التنمية الخمسية
ـ الفترات السبع الماضية للمجلس شهدت ممارسة عملية لمنهج الشورى عبر الأدوات الديمقراطية من خلال الحوارات والمناقشات والدراسة والمقترحات

مسقط ـ العمانية : حفلت مسيرة الشورى في السلطنة بالعديد من مراحل العمل الدؤوب حيث بدأت مطلع العقد الثاني من مسيرة النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعا – مع تأسيس المجلس الاستشاري للدولة في عام 1981م وتم إنشاء مجلس الشورى في عام 1991م وشهدت مسيرة الشورى العمانية تطورات متلاحقة ومستمرة على امتداد السنوات الماضية، وأصبح نظامها المؤسسي يعمل بنظام المجلسين : مجلس الدولة المعين ، ومجلس الشورى المنتخب اللذين يجتمعان معاً تحت مظلة مجلس عمان ، مع تمتع كل واحد منهما على حدة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري .
وقد حددت المادة (9) من النظام الأساسي للدولة القيم الجامعة والمقومات الأساسية لنظام الحكم في السلطنة، فنصت على أن الحكم يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة وحق المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة ، كما نصت المادة (59) على مبدأ سيادة القانون ثم وضعت المادة (10) المبادئ الأساسية الموجهة لسياسة السلطنة ، ومن بينها : إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية ، معتزة بتاريخه آخذة بالمفيد من أساليب العصر وأدواته في إقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين ، ويضمن الاحترام للنظام العام ورعاية المصالح العليا للوطن .
ويبين تطور عملية المشاركة وممارسة الشورى في السلطنة أنها تتمتع بعدة خصائص عامة ، أبرزها الخصائص الرئيسية التالية : 1- التدرج في عملية المشاركة والممارسة الديمقراطية : يعد مبدأ التدرج سمة أساسية من سمات العمل الوطني بوجه عام خلال عصر النهضة العمانية الحديثة ، ويطبق نفس المبدأ فيما يتعلق بعملية المشاركة والممارسة الديمقراطية حيث تتطور مسيرة الشورى والمشاركة السياسية في السلطنة بالتدرج مراعاة لظروف وواقع المجتمع العماني ، وقد أكد على ذلك جلالة السلطان المفدى في افتتاحه للفترة الثالثة لمجلس عمان بتاريخ 21 أكتوبر 2003 م حيث وصفها بأنها تجربة يتم بناؤها لبنة لبنة.
2- عدم التقليد والجمع بين تراث الوطن وأساليب وأدوات العصر ومن المؤكد أن تجربة الشورى العمانية إنما هي نتاج طبيعي التطور الاجتماعي الكبير الذي حدث في بيئة المجتمع العماني، التي تضم بداخلها مجموعة من التفاعلات الكبرى، كشفت عنها وسمت بها والملحمة الوطنية الفريدة للنهضة المباركة التي تحياها السلطنة منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في بداية السبعينيات من القرن الماضي) ..( وما هذه التفاعلات الكبرى في مجموعها إلا محصلة منطقية للتلاقي والتناغم الذي حدث بين شخصية القائد والطبيعة الحضارية معلنةً لعمان بذلك ميلاد عمان الحديثة ، التي تقوم انطلاقتها الكبرى ودولتها الحاضرة على التكامل والجمع المتوازن بين مفهوم أصالة الأمة العمانية في الحفاظ على هويتها الحضارية وتقاليدها الأصيلة المستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء ، وبين مفهوم المعاصرة التي تعني الانفتاح على تجارب الاخرين واستيعاب مقومات الحضارة الحديثة والاستفادة من معطياتها في بناء الدولة العصرية : دولة المؤسسات والقانون .
3- تكافؤ الفرص بين الجنسين والنهوض بالمرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة .
أقر النظام الأساسي للدولة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز في الحقوق والواجبات بين المواطنين كافة : رجالاً ونساء ، وفي هذا الاطار تنعم المرأة العمانية بجميع حقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى قدم المساواة مع الرجل دونما تمييز ، وتتوافق هذه الحقوق مع المعايير العالمية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي انضمت إليها السلطنة ومن ثم اتاحة سبل المشاركة الواسعة امام كل أبناء الوطن وفي جميع المجالات.
صلاحيات أوسع
وجاء المرسوم السلطاني رقم 94 /91 بإنشاء (مجلس الشورى) في 12 نوفمبر 1991م، بداية دخول العقد الثالث من عمر النهضة المباركة، ليبقى ويتطور كما جاء في النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه – وذلك في إطار المبادئ الثابتة التي توجه سياسة السلطنة بقيادة جلالته ومن
ابرزها في هذا المجال ( إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الاسلامية، معتزة بتاريخه، آخذة بالمفيد من أساليب العصر وأدواته) .
ويتمتع مجلس الشورى ووفقا للقانون بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري ومقره محافظة مسقط ومع بدء عمل دور الانعقاد السنوي لفترته السابعة دخل مجلس الشورى مرحلة جديدة من العمل الوطني انطلاقاً من الصلاحيات
التشريعية الجوهرية التي أضيفت إلى مهام واختصاصات مجلس عمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (99/2011) والتي تعزز العمل البرلماني بتجسيد عال للأداء الديمقراطي والشفافية وبشكل متناغم مع التطوير الشامل ومتطلبات المرحلة المقبلة التي تتسع لمشاركة المواطن في صنع القرار.
وتم إعطاء مجلس الشورى صلاحية استجواب أي وزير من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفات القانونية في حالة حدوثها ومناقشة ذلك من قبل المجلس ورفع نتيجة ما يتوصل إليه في هذا الشأن إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه – وإلزام وزراء الخدمات بموافاة مجلس الشورى بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ المشاريع الخاصة بوزاراتهم وللمجلس دعوة أي منهم لتقديم بيان عن بعض الأمور الداخلة في اختصاصات وزاراته ومناقشته فيها وكما أن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة يقوم عادة بإرسال نسخة من تقريره السنوي إلى كل من مجلسي الدولة والشورى كما يضطلع مجلس الشورى بدراسة مشروعات القوانين وخطط التنمية ومشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إصدارها أو إبرامها أو الانضمام إليها لإبداء مرئياته وعرض ما يتوصل إليه بشأنها إلى مجلس الوزراء.
ولمجلس الشورى أيضا حق اقتراح مشروعات وقوانين للحكومة والمشاركة في إعداد مشاريع خطط التنمية الخمسية حيث يشارك رئيس المجلس في عضوية اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية التي تضع الخطوط العامة والمرتكزات الأساسية للخطة ومتابعة تنفيذها ويقوم المجلس بمناقشة خطة التنمية الخمسية وكذلك الميزانية العامة للدولة بحضور الوزير المختص للرد على أي استفسارات من جانب أعضاء المجلس قبل إصدار المرسوم الخاص بكل منها والعمل به كما يقوم المجلس بدراسة ودراسة وإبداء الرأي فيما يحيله إليه جلالة السلطان المعظم أو مجلس الوزراء من مواضيع ويعيد المجلس هذه المواضيع مقرونة بتوصياته ومقترحاته بشأنها إلى الجهة التي وردت منها كما يرفع رئيس المجلس تقريراً سنوياً إلى جلالة السلطان المعظم بنتائج أعمال المجلس.
وفي ضوء ذلك شهد مجلس الشورى منذ أن تأسس في عام 1991م تطورا متواصلا في الصلاحيات التشريعية والرقابية التي منحت له وفق النظام الأساسي للدولة والتي كفلت له مساحة جيدة من الأدوات البرلمانية والتي نظمتها اللائحة الداخلية للمجلس. ولا شك فإن العناية الكريمة التي يوليها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه – بالشورى منذ بدايات عصر النهضة المباركة ما هي إلا تجسيد لواقع الشراكة الحقيقية بين مؤسسات الدولة المختلفة والمواطن الذي كان ولا يزال أداة التنمية وغايتها ما أحدث تطورًا ملموسًا في ممارسة الشورى في السلطنة. ويعمل دور
المجلس الرقابي وفق وسائل وأدوات برلمانية يستعين بها في أداء وممارسة صلاحياته التي بينتها اللائحة الداخلية.
حيث يحرص مجلس الشورى منذ بداياته على بلورة دوره التشريعي والرقابي وفق اختصاصاته وصلاحياته المنوطة به؛ حتى يحقق أهدافه السامية التي من أجلها أنشئ.
كما حرص المجلس خلال فتراته السابقة على تعميق العلاقة التي تربط أفراد المجتمع بالمجلس، وتقوية هذه العلاقة وهو ما تجسد بوضوح خلال الفترة السابعة وهو ما كان له أثر كبير في تعزيز مسيرته بما يحقق المكاسب الوطنية على اتساع رقعة هذا الوطن.
وفيما يختص بالأدوات البرلمانية التي يعمل بها المجلس فقد كان لأصحاب السعادة الأعضاء إسهامهم الكبير باستخدامهم لها مما أوجد تطورًا ملموسًا في ممارسة الشورى ، ومما لا شك فيه فإن تجاوب السلطة التنفيذية مع المجلس أمر مشهود ومثمّن وتكمن أهميته في أنه ينعكس إيجابًا على بلورة دور المجلس الرقابي ، وتعاونه مع تلك الجهات التنفيذية ، هذا التجاوب يطبق المنهجية التي تسير عليها السلطنة ، وهو الدور التكاملي بين كافة أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية لما فيه صالح الوطن والمواطن ، خصوصًا وأن السلطنة مقبلة على العديد من المشاريع التنموية من المهم العمل على متابعتها وفق الإجراءات المتبعة بما يكفل تحقيق مصلحة الوطن والمواطن.
وخلال مسيرة المجلس في فتراته السابقة قام بالعديد من الدراسات والبحوث وكذلك بدراسة ومناقشة العديد من الموضوعات ومشروعات القوانين والاتفاقيات التي أحيلت إلى المجلس ، أو تلك التي قدمها المجلس بعد إقرارها بينما يتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى عن طريق الانتخاب الحر من جانب المواطنين لممثلي ولاياتهم ، فإنه يتم
انتخاب رئيس المجلس من بين الأعضاء المنتخبين،وهو ما تم خلال الفترة السابعة لمجلس الشورى حيث انتخب اول رئيس للمجلس من الاعضاء وهي الخطوة التي ذهبت إليها الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه – بمنح العملية الديمقراطية في السلطنة بعدها الحقيقي عبر ممارسة المجلس لصلاحياته وقد تم انتخاب سعادة خالد بن هلال المعولي رئيسا لمجلس الشورى كأول رئيس منتخب له.
في حين شهدت الفترات السبع الماضية للمجلس ممارسة عملية لمنهج الشورى وعبر الأدوات الديمقراطية للمجلس ،وذلك من خلال الحوارات والمناقشات ودراسة مشروعات القوانين،وتقديم المقترحات ،كما كان للمقترحات والأسئلة البرلمانية الموجهة للجهات الحكومية من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس الأثر الايجابي في حل العديد من الموضوعات وتفادي جملة من الصعوبات والمعوقات التي تعرقل سير بعض الاجراءات الخاصة بالمواطنين سواء في القطاع الحكومي أم القطاع الخاص، وذلك عبر التواصل بين المجلس والجهات المعنية من القطاعين والخروج برؤى توافقية وكان للمجلس في ذلك الاثر الطيب والملموس بالنسبة لكل الاطراف.
إن المتتبع لعمل مجلس الشورى سوف يرى أن المجلس ومن خلال الصلاحيات التي يتمتع بها شهد نقلة نوعية متطورة أدت إلى بروز عمل المجلس وبشكل ملحوظ ، وتلك هي الرؤية التي ارادها سلطان البلاد المفدى بأن تكون دعامة يستند عليها المجلس في عمله ليدخل بقوة في شراكة مع الحكومة تتمثل في الأخذ بآرائه ومقترحاته من خلال النتائج والتوصيات التي يتوصل إليها المجلس حول الموضوعات المطروحة عليه ومشروعات القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة ، والمقترحات والأسئلة البرلمانية المقدمة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس، حيث كان واضحا وملموسا في الفترة السابعة للمجلس .
على صعيد آخر فقد توطدت مفاهيم الشورى والمشاركة، قاعدة ومرتكزاً من مرتكزات الحكم السديد، في فكر قائد النهضة العمانية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ وقت مبكر ، إذ نمت وتعمقت لدى جلالته المعرفة الشاملة بتاريخ عمان العريق وبنسيجها السياسي والاجتماعي الذي تجلى بظهور الإسلام وعقيدته السمحة وبرز في محيطه الإقليمي رافداً مؤثراً في الحضارة الإسلامية، حيث كانت الشورى فيه نهج الحكم وإدارة شؤون البلاد .
وقد بادر جلالته ـ أبقاه الله ـ في أول خطاب له للمواطنين ، وهو يتسلم مقاليد الحكم في البلاد ، فأعلن عن النهج القائم على الديمقراطية المستمدة من تعاليم الإسلام ومن القيم والإرث العماني العريق وتجارب العصر والمعطيات الإنسانية ، دون تقليد للآخرين من أجل التقليد فقط .
وإذا كان إنشاء مجلس الشورى بتكوينه وقسماته المستحدثة وصلاحياته وفعالية أدواته ووسائله التي يمارس بها المهام الموكلة إليه، عبر مشاركة أعمق من جانب المواطنين، فإن المجلس ذاته – عبر سنواته الـ 25 – ظل يتطور من فترة لأخرى آخذاً بمبدأ التطور المتدرج والخطى الواثقة في حسبان السياسة العمانية.
إن من أوجه التطور المهمة التي طرأت على نظام الشورى بعد إنشاء مجلس الشورى عام 1991م ، طبقاً لما نصت عليه المراسيم السلطانية السامية ، أنه بعد نجاح تجربة المجلس الواحد ممثلاً في مجلس الشورى عبر فترتيه الأولى (92-1994م) والثانية (95-1997م) ، صدر المرسوم السلطاني رقم 86 /1997 م بتاريخ 16 من ديسمبر 1997م بإنشاء مجلس عمان الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى ومن ثم اخذت السلطنة منذ ذلك الوقت بنظام المجلسين اللذين يقومان معا في اطار اختصاصتها ممارسة مهامهما التي ينص عليها النظام الأساسي للدولة.
وأكد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ عند افتتاحه لمجلس عمان في فترته الأولى في 27 من ديسمبر 1997م أن مجلس الدولة (إلى جانب مجلس الشورى) لبنة أخرى قوية راسخة في بنيان المجتمع العماني ، تعزز ما تحقق من منجزات وتؤكد (ما رسمه جلالته) من مبادئ وذلك عبر تكامل المجلسين – الدولة والشورى – في اطار مجلس عمان، لتحقيق
الأهداف الوطنية وفي اطار التعاون بين الحكومة والمواطنين من أجل مزيد من الازدهار والنماء.وهو ما أكسب الممارسة بعداً جديداً ، ووسع مدار المشاركة في العمل الوطني .. وفي إطار الخصوصية التي تميزت بها سياسة الشورى وعبر أنموذجها “الديمقراطي” الخاص المستفيد من إيجابيات التجارب الإنسانية وبالشكل الذي يعطي القيمة الحقيقية لمشاركة المواطن ومكانته في مجتمع الدولة .
من جانب آخر أرسى النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96
، في 6 من نوفمبر 1996م ، قواعد الشورى وأحكامها التشريعية العليا ، وبمقتضاها أخذت الشورى وضعها الدستوري الدائم ركنا من أركان الحكم إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية ، مع الإقرار بمبدأ التضامن وتكامل العلاقات فيما بينها .
وإذا كان النظام الأساسي للدولة بذاته إنجازا وطنيا ودالاًّ على تحول المراحل وتطورها، فإن نصيب الشورى كان فيه الأوفر قسمة من حيث الكيف الذي يتسع به مدى تطورها في الحاضر والمستقبل ، وذلك ليس فقط بإنشاء مجلسين رديفين فحسب بل وبالأطر الاختصاصية وأدوات الممارسة التي أسبغت عليهما وتضمنتها مراسيم الإنشاء التالية لصدور النظام الأساسي التي جاءت متسقة مع مبادئه التي إختطها لنهج الشورى والمشاركة المتسعة والعميقة للمواطن في صنع القرار.
وسيراً على النهج الذي أرساه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالتواصل المستمر بين مجلس الوزراء ومجلس عمان وصولاً إلى تضافر كافة الجهود تحقيقاً لمتطلبات المرحلة الراهنة من العمل الوطني الهادف إلى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بالإنسان العماني وإشراكه في تعزيز مسارات البناء والتطوير خدمة للأجيال الحاضرة والقادمة ،عقد في منتصف شهر فبراير من عام 2014م لقاء مشترك بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى بهدف التوصل إلى رؤى عملية مشتركة تسهم في تفعيل الجهود المبذولة وتساعد على تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وتبادل المرئيات حول العديد من المواضيع المطروحة بالمجلسين.
وعبر التعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة البرلمانية والتنفيذية تسير الشورى في الاطار الذي حدده جلالة السلطان المعظم للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة ومشاركة المواطن العماني في صنع جهود التنمية الوطنية،وستكون انتخابات الفترة الثامنة لمجلس الشورى والتي ستجرى يوم 25 أكتوبر الجاري خطوة أخرى يشارك المواطن في تحقيقها من أجل الحاضر والمستقبل في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ .

اللجنة المحلية لانتخابات الشورى بالقابل تلتقي بأعضاء اللجان
القابل ـ العمانية: التقى سعادة الشيخ طلال بن محمد الحوسني والي القابل ورئيس اللجنة المحلية لإنتخابات مجلس الشورى للفترة الثامنة بولاية القابل في محافظة شمال الشرقية بأعضاء اللجان الفرعية التنظيم والتصويت والفرزالعاملين بالعملية الانتخابية في الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري بحضور رؤساء اللجان ومقرر اللجنة وذلك بقاعة وزارة الداخلية بالولاية.
وأكد سعادة الشيخ إن ولاية القابل أنهت استعداداتها للانتخابات من خلال اختيار المركز الانتخابي بمدرسة القابل للتعليم الأساسي وتدريب العاملين باللجان وعقد اللقاءات معهم خلال الفترة الماضية موضحا سعادته بأن الاحصائيات تشير إلى إن عدد الناخبين بالولاية يبلغ 6483 سيصوتون لاختيار مرشح واحد لتمثيل الولاية في المجلس من بين 6 مترشحين “ذكور”.
وأشار سعادة الشيخ والي القابل ورئيس اللجنة المحلية للانتخابات بولاية القابل الى أن المركز الانتخابي والذي سيتم استلامه اليوم “الخميس” من وزارة التربية والتعليم خصص فيه 12 قاعة للتصويت منها 6 للذكور ومثلها للإناث بالإضافة إلى تحديد المسارات التي يمر بها الناخب عند التوجه للإدلاء بصوته هذا إلى جانب تهيئة المركز بكافة الاحتياجات والإمكانيات الضرورية والتأكد من سلامة المداخل والمخارج والكهرباء والمياه.

إلى الأعلى