الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: فلسطين .. “قلق وعدم تفاؤل” وماذا بعد؟

رأي الوطن: فلسطين .. “قلق وعدم تفاؤل” وماذا بعد؟

“عدم التفاؤل مع القلق الشديد” كانت تلك خلاصة جولة مباحثات بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين على خلفية انتفاضة الأقصى أو كما يحب آخرون تسميتها بـ”هبة الأقصى”، حيث أبلغ بان كي مون مجلس الأمن الدولي بهذه الخلاصة؛ وذلك لاتساع الهوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
في مستجد المواقف، يعد ما خلص إليه الأمين العام للأمم المتحدة ليس جديدًا، وإنما حالة لازمة لشخصه الذي اعتاد التعبير بألفاظ يراها “وسطية ومعتدلة”، من قبيل “القلق الشديد، وعدم التفاؤل”؛ أي أن هذا أقصى ما يمكن أن يقدمه من موقعه تجاه القضايا الدولية حتى لا يغضب أصدقاءه وأحبابه وأولياء نعمته، فكيف به مع قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية تحديدًا، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقوى المتحكمة في مفاصل القرار في الأمم المتحدة ومجلس أمنها، والمتحالفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يخطط ويوجه حلفاءه نحو ما يريده من تنفيذ لمشاريعه الاستعمارية والعنصرية، ولتشريع جرائمه النازية والممارسات غير الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، والدفاع عنها بسيف الإرهاب المسمى “حق “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها”.
ولذلك، ليس مثيرًا للدهشة أو العجب أن تأتي التعقيبات على “قلق” الأمين العام للأمم المتحدة “وعدم تفاؤله” لاتساع الهوة بين الفلسطينيين والمحتلين الإسرائيليين، من قبل أعضاء في مجلس الأمن بأنهم “صُعقوا من اللهجة المتشائمة التي استعملها” بان كي مون. فما يجري من جرائم حرب وإعدامات ميدانية لأبناء الشعب الفلسطيني وهدم منازل أسرهم، والزج بمن يسلم من آلة القتل والإعدام في السجون الإسرائيلية، وتشريع قوانين الإرهاب والعنصرية من قبل حكومات كيان الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق أيادي الإرهابيين المستوطنين والجيش والشرطة الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدساته، كل ذلك يجري تحت مسمع ومرأى أعضاء مجلس الأمن “المصعوقين”، بل بضوء أخضر منهم، وبالتالي استخدام مثل هذه المصطلحات من قبيل “الصعق، والأسف والتشاؤم”، هو فائض نفاق، ومحاولة لغسل اليدين الملطخة بدماء الشعب الفلسطيني، أو التلطي وراءها لإبعاد الدور المباشر وغير المباشر.
ما من شك أنه عندما يتفاقم الشعور بالظلم ولا يجد المظلومون أمامهم سبيلًا لإنصافهم وتحقيق العدالة وإرساء مبادئ الشرعية، لن يجد هؤلاء بُدًّا من الاستعانة بأي وسيلة ممكنة لرفع المظالم ولدفع جرائم الإرهاب واسترداد حقوقهم السليبة، حتى لو استدعى الأمر استخدام نفس أساليب الخصم في القتل العشوائي. وهذا هو الواقع المؤلم الذي يعيشه الفلسطينيون الآن بالنسبة للتعامل مع موضوع جرائم الإرهاب والاستيطان والتدنيس والتهويد والاستيلاء على المقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وبناء الجدران العنصرية العازلة، والخنق بالحصار والاعتقال، والإعدام الميداني اليومي.
ومن يقف حجر عثرة أمام مطالب الشعب الفلسطيني بإنصافه واستعادة حقوقه، ويطيح بكل الحلول والمبادرات ويعطل القرارات الدولية ذات الصلة، وكذلك مطالبته بنشر قوات حماية دولية في القدس المحتلة وحول المسجد الأقصى، هم جوقة دعم الإرهاب والاحتلال الإسرائيلييْنِ في الأمم المتحدة ومجلس أمنها الذين قالوا إنهم “صعقوا” من لهجة أمينها العام.
هذا النفاق السياسي لا يفقد القوى العظمى أي مصداقية وينمي التيارات الرافضة لأي تسوية سلمية في الأساس فحسب، وإنما يرسخ القناعة بأن هذه القوى هي شريكة وتتقاسم المحتل الإسرائيلي تحقيق الهدف النهائي، وهو تصفية القضية الفلسطينية بالتزامن مع كوارث “الحريق العربي” في المنطقة.

إلى الأعلى