الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سلطان الشيباني يصدر كتابه “تاريخ الطباعة والمطبوعات العمانية عبر قرن من الزمن”

سلطان الشيباني يصدر كتابه “تاريخ الطباعة والمطبوعات العمانية عبر قرن من الزمن”

مسقط ـ العمانية :
يعد كتاب (تاريخ الطباعة والمطبوعات العمانية عبر قرن من الزمن ) أول عمل مفصل عن كل ما يتعلق بالمطبوعات العمانية ومسيرة الكتاب العماني المطبوع. ويسد هذا الكتاب الذي ألفه سلطان بن مبارك الشيباني فراغا كبيرا في تاريخ الكتاب العماني كما يشكل مرجعا هاما سواء للمتخصصين أو حتى القراء العاديين .ويتكون الكتاب الذي نشره مركز ذاكرة عُمان هذا العام من 239 صفحة من فاتحة قدم فيها المؤلف نبذة تعريفية عن طبيعة عمله على هذا الكتاب. ثم تأتي بعد ذلك ثلاثة فصول، فالفصل الأول جاء بعنوان “مقدمات في تاريخ الطباعة” يدور الحديث فيه عن مسيرة الطباعة بدءا من بوادرها الأولى مرورا باكتشاف الطباعة ثم الطباعة العربية والجهود التي بذلت في ذلك، كما لا يفوت المؤلف أن يتوقف عند تواريخ مهمة تشكل علامة فارقة في تاريخ الطباعة ثم يختم هذا الفصل بالحديث عن الطباعة بين الأمس واليوم.
ويخصص الباحث الفصل الثاني عن المطبوعات العمانية في أصقاع المعمورة، وبدأ الباحث بالحديث عن مصنفات أئمة اللغة الثلاثة وهم الخليل بن أحمد الفراهيدي، والمبرد، وابن دريد كما يمتد الحديث إلى مصنفات أحمد بن ماجد. أما الجزء الخاص بالمطبوعات العمانية في أوروبا فإنه يعرج إلى جهود لويس صابونجي في نشر الكتب العمانية يليه تحليل لأول المطبوعات العمانية في أوروبا ثم يختم هذه الجزئية بشرح دور المستشرقين في طباعة الكتب العمانية. ثم ينتقل بعد ذلك لسبر تاريخ المطبوعات العمانية في مصر حيث لعبت كل من المطبعة البارونية ومطبعة الأزهار البارونية أدوارا في مهمة نشر وانتشار الكتاب العماني وتجلت هذه الجهود في ثلاثة من العلماء الذين ساهموا وكرسوا جهودهم في ذلك وهم قاسم بن سعيد الشماخي، أبو إسحاق اطفيش وأبو القاسم الباروني.
أما في القسم الخاص بالمطبوعات العمانية في الشام فإنه يركز على جهود عز الدين التنوخي، ثم تأتي بقية الأقسام مخصصة للمطبوعات العمانية في كل من المغرب الإسلامي، الجزيرة العربية، اليابان وشرق آسيا، ثم أخيرا المطبوعات العمانية في الهند وتحديدا جهود جمعية البنغال الآسيوية الملكية. ويختص الفصل الثالث بسبر تاريخ المطابع العمانية وجهود المؤسسات والأفراد، يبتدئ الفصل بإبراز دور المطبعة السلطانية في زنجبار ثم مطبعة الإرسالية الأميركية في مسقط، والمطبعة السلطانية في مسقط، كما لا يألو الباحث جهدا في تتبع بقية المطابع التي ساهمت في طباعة الكتاب العماني خلال فترة الدراسة. وأما عن جهود الأفراد فإن الحديث يتركز على جهود سالم بن محمد الرواحي في طباعة الكتاب العماني. وفي قسم الملاحق يقدم الباحث الشيباني نماذج من تقاريظ المطبوعات القديمة ثم نماذج من وقفيات أوائل المطبوعات العمانية، ثم لا يفوته أن يقدم نصوصا من بواكير الكتب العمانية المطبوعة.
في فاتحة الكتاب نجد أن الشيباني يؤكد أن تحديد التاريخ الوارد في عنوان له مغزى حيث ان الفترة الزمنية تلك تنتهي بعام 1397هـ / 1977م وهي نفس السنة التي صدر فيها أول مطبوع عماني عن وزارة التراث (القومي) والثقافة فذلك المطبوع بحسب الشيباني: ( يعد صدوره نقلة نوعية في تاريخ الطباعة العمانية، إذ تتابعت فيما بعد مطبوعات التراث العماني الصادرة عن الوزارة، وظلت الوزارة عنوانا للمطبوعات العمانية فترة من الزمن حتى ظهرت مؤخرًا مكتبات أخرى تُعنى بالطبع والنشر. ومن الموافقات أن يكون ظهور أول كتاب عماني مطبوع سنة 1295هـ/ 1878م، ليمتد الحد الزمني للكتاب قرنا من الزمن). فالمحددات الزمنية التي وضعها المؤلف تلزمه أن يحصر بحثه في قرن من الزمان وهي مدة طويلة وتحتاج إلى تتبع المطبوعات التي تتناثر في مختلف بقاع الدنيا. ثم أن المكتبة العمانية تخلو من كتاب يوثق لتاريخ الطباعة في عمان برغم ما كتب على شاكلته في العالم العربي.
ونجد أنَّ الباحث يشدد على أن
( الحاجة داعية أيضا إلى استقراء جهود الأسبقين في نشر التراث لغرض فهم معايير اختيارهم وأساليبهم ومناهجهم، وتوثيق بعض النصوص التي نشرت قديما ولم تُعد طباعتها، وهي في ندرتها تعادل قيمة بعض المخطوطات). ثم يعرض المؤلف بعد ذلك للمصادر التي رجع إليها المؤلف في التوطئة التاريخية لمسيرة الطباعة المترجم منها أو المؤلف باللغة العربية، ويقسم الشيباني الدراسات الخاصة ببواكير المطبوعات العربية إلى دراسات خاصة وعامة فالخاصة تلك التي تتعلق بالأقطار التي نشرت فيها تلك المطبوعات، أما العامة فهي تلك التي لم تختص ببلد معين بل تبحث في المطبوعات العربية بشكل عام. ثم يتحدث الشيباني عن زياراته الميدانية التي قام بها في سبيل تحصيل مادة الكتاب.
أما المنهج الذي اتبعه الشيباني في تأليف الكتاب فيقول عنه: ( وكنت ـ بادئ الأمر- درجت على الصنعة المعجمية في مادة الكتاب، مرتبا أوائل المطبوعات على حروف المعجم وموثقا بعض نصوصها وصورًا منها ثم رأيت في الأمر طولا ومشقة، إذ الحصر متعذر في مطبوعات لا تضمها مكتبة وطنية، ولا توثقها قوائم رسمية ثم عنَّ لي أمر آخر، يتمثل في تدوين تملكات العمانيين على بواكير مطبوعاتهم، وتقييداتهم، على بطونها، ورصد حركة توزيعها وتداولها وبيعها وشرائها، ومراسلاتهم في هذا الشأن، وبعد أن شرعت في ذلك أدركت أنَّ الكتاب سيخرج عن موضوعه، ويتجاوز بغيته في التعريف بتاريخ المطبوعات العمانية، وعسى أن يكون لما عزمت عليه ثم عدلت عنه مجال آخر في مستقبل الأيام بعون المولى) وحسنا فعل الشيباني حين ركز على جانب واحد و الا تشعبت به السبل ولم يخرج لنا هذا الكتاب الثمين في مجاله وتخصصه.
ويعدُّ كتاب “تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار” (ط1: 1295هـ /1878م. مطبعة النحلة ـ لندن) باكورة المطبوعات العمانية. كما يشكل هذا التاريخ بداية توجه العمانيين إلى تقنية الطباعة، ما دفع بالسيد برغش بن سعيد أن يبتاع في سنة 1880م مطبعة مجهزة بكل لوازم الطباعة من الآباء اليسوعيين في بيروت واستقدم عمالا لبنانيين من عمالهم لأجل إدارتها وتشغيلها، وقد قام السيد برغش بتكليف بعض العلماء العمانيين المعتنين بالتراث بالإشراف على الطباعة ومراجعة الكتب وتصحيحها، وتعد المطبعة السلطانية أول مطبعة عمانية حكومية وحملت مطبوعات هذه المطبعة وثائق الوقف التي أمضاها السيد برغش. فانطلقت بعد حركة فتح المطابع في زنجبار و ساهم سلاطين عمان والأعيان والمقتدرون في دعم مسيرة الطباعة حيث ساهم السلطان علي بن حمود البوسعيدي بطباعة كتاب ” مشارق أنوار العقول ” للشيخ السالمي في مطبعة المحروسة بمصر عام 1896م. كما ساهم السلطان تيمور بن فيصل بطباعة وكتابة مقدمة ديوان أبي الصوفي بعنوان ” الشعر العماني المسكتي في القرن الرابع عشر للهجرة النبوية – ديوان أبي الصوفي” للشاعر أبي الصوفي سعيد بن مسلم المجيزي (ط1 حجرية: 1356هـ / 1937م. مطبعة دار الطباعة الإسلامية ـ أوساكا / اليابان). وقد تكفل السلطان تيمور بدفع مصاريف الطباعة.
أما في السلطنة فقد تأسست المطبعة السلطانية بمسقط في عام 1378هـ / 1959م وعنيت بطباعة المنشورات الرسمية واستمرت حتى 1398هـ / 1978م. وفي سنة 1388هـ/ 1968م تأسست مطبعة مزون التي تعد أول مطبعة تجارية في السلطنة وهي احدى أقسام مجموعة دبليو تاول وتولت طباعة الجريدة الرسمية فترة من الزمن، ثم توالى بعد ذلك ظهور المطابع بعد ذلك في عمان مستفيدة من التقنيات الحديثة في الطباعة.

إلى الأعلى