الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “جزيرة الذرة”.. لغة بصرية تعكس علاقة المكان والطبيعة بالإنسان

“جزيرة الذرة”.. لغة بصرية تعكس علاقة المكان والطبيعة بالإنسان

تدور أحداثه على ضفاف نهر انجوري بين جورجيا وأبخازيا

يتميز الفيلم الجورجي “جزيرة الذرة” لمخرجه جورج أوفاشفيلي، بلغة بصرية مدهشة تعكس علاقة المكان والطبيعة بالإنسان.
تدور أحداث الفيلم الذي عرضته لجنة السينما بمؤسسة عبدالحميد شومان، على ضفاف نهر انجوري، الذي يفصل بين جورجيا وأبخازيا، حيث تُزرع الذرة في تلك المنطقة حين يقل منسوب النهر.
ويتشارك بطولة الفيلم جدٌّ وحفيدته؛ حيث يحمل الجد الذي أدى دوره الممثل التركي الياس سامان ملامح قاسية، فقد استُمدت تعابير وجهه من قسوة الحياة وما جابهه من صعوبات وشظف عيش، بينما تجسد الحفيدة (الممثلة مريام بوتورشفيلي) البراءة التي يكدّ الجد للحفاظ عليها من جهة والإبقاء على ارتباط حفيدته مع محيطها من جهة أخرى.
لكن الطريقة التي قُدمت فيها أحداث الفيلم الذي فاز بالجائزة الأولى في مهرجان كارلوفي فاري، تركز على العلاقة بين الشخصيات والمكان، من خلال حركة الكاميرا وبالاستعانة بالموسيقى لترسم محاكاة لتلك العلاقة المعقدة لتكيّف الإنسان في بيئته، فيتحول المكان إلى بطل رئيس، فيما تتحول الشخصيات إلى بطل ثانوي وسط غياب كبير للحوار في مكان يتصادم فيه الصراع للبقاء على قيد الحياة مع الصراع السياسي المعاصر.
فاختيار موسم الحصاد، في طبيعة وأرض خصبة وفي مكان يشهد صراعاً قوياً يتمثل في زوارق الجيوش المتصارعة التي تجوب النهر بالتناوب، يلتقط من دون أي تعاطف تلك المعاناة التي يمر بها الفلاحون في تلك المنطقة، والتي تعكسها الحفيدة بدورها وكأنها نبتة سلام تمضي وقتاً طويلاً من خلال الكاميرا في التحديق بالجمال المحيط بالأرض على ضفاف نهر يشكل الحدود الطبيعية بين جورجيا وابخازيا.
وتنشأ الحياة من خلال نثر الجد بذور الذرة في أرض قاحلة يحرثها ويعتني بها لتصبح خصبة، ويبني كوخاً في مكان ليس له، ويبرر ذلك في رد على سؤال حفيدته بأن هذه الأرض الواسعة “ملك لله”. وفي أرض مهددة بالفيضان، يوثق المخرج جورج أوفاشفيلي، كل مرحلة بدءاً من تفاصيل بناء الكوخ وصولاً لصيد السمك من النهر وحراثة الأرض وإقامة سدود مؤقتة لمنع التربة من الانجراف بعد تساقط الأمطار بغزارة، والتي تهدد تمزيق الأرض، حيث عمل الجد بيديه العاريتين.
ونظراً لأن الجزيرة تقع بين القوى المتصارعة، يعكس أوفاشفيلي الصراع السياسي مع الحياة البدائية بذكاء، فنهر انجوري الفاصل، شهد الكثير من الدماء المسكوبة في نزاع بين البلدين الجارين في السنوات الأخيرة، ورغم عدم وجود مشاهد للمعارك في الفيلم، إلا أن دوريات الحراسة الأبخازية على أحد جوانب النهر تعكس وجود التوتر الدائم.
وقد أسهمت الموسيقى التي وضعها جوزيف بارداناشفيلينوسك، وإدارة التصوير من قبل الهنغاري المير راجاليي، في تعميق دلالات المشاهد الطبيعية، مثل شروق الشمس وتساقط المطر الذي بدا كمنحوتة من العناصر الطبيعية نفسها، ومشاهد تدفق النهر وعناق ظلال الأشجار في الغابة، وسط الشخصيات التي تعيش في تواصل كامل من دون أي تدخل خارجي.
ويروي الفيلم حكاية رجل يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة بطريقة بدائية، في صمت يهيمن على غالبية مشاهد الفيلم.
وكان الفيلم عُرض في مهرجان أبوظبي في دورته الثامنة، كما بلغ قائمة الترشيحات للأوسكار في دروتها الـ87 للأفلام الناطقة بلغة أجنبية، ونال 22 جائزة دولية.

إلى الأعلى