الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / انقلاب مفاجئ

انقلاب مفاجئ

في إحدى رسائلها إلي تساءلتْ عن انقلاب مفاجيء في دائرة مشاعري ، وتبوأتْ مبدأ التحليل النفسي عرش الملك في تخللها الدقيق بين زفراتي، وعبراتي
فقالت:”ليس من حقي نصب ميزان القضاء لمشاعرك، وليس من حقك كذلك إضفاء هذه الضبابية المعتمة على قصة مشاعرك، الأمر الذي حيرني -أيها الأديب – في كنْه مشاعر تبديها ولا أطمئن إلى خط سيرها، وتخفيها ولا أستريح لسمْت صمتها…وما أنا إلا تلميذة مدرستك.. ميّزني في ناظرك شيء لا أحكم الجزم بحقيقته، رغم ما ميزك في ناظري من قديم أنت تدري -يا أديبي- مرجعيته..اهـ”.
ورددت على الرسالة الملتهبة تساؤلا قائلاً: ليس للمشاعر الحية المتخلقة في كيان أديب من شرح يوفيها حقيقتها سوى لسانها الناطق بأبلغ ما تحمل البلاغة من بيان، وكأن القدر الذي هيأ لها باطن الأديب محضناً اصطفاها لتكون تزكيتها نابعة من حقيقة محضنها، وما مثل مشاعري الدابة إليك باسم شراكة الروح إلا كمثل طائر حل على شجرة باحثا عن عشه فيها، فبحث حتى أعياه البحث ، ثم أبصر من بعيد أن النظر أخطأه ، فصحح الخطأ ليجد ذاته في عشه على شجرة عشه ..وما بين الشجرتين هو مابين الأصل والفرع، أو مابين الوهم والحقيقة من تباين لا يمكن أن يكون الوهم إلا محطة انتقال إلى الموطن الأصلي أيتها الأديبة.
ولو كان في محاكم الأرض قسم يخص العشاق لما وقف العاشق يوما مداناً، لأنه لا يتحدث عن نفسه، إنما هي حقيقة بلائه ناطقة عن لسانه، وهل في العشق لدى ذي لب شك أنه ليس إلا مجموع دم، وندم، ودمع، وجراح، ولوعة ..وكل ذلك مما أجمعت البشرية على تبييض حقيقته حقيقة في حد ذاتها لا ترسمها ريشة، ولا يخطها قلم، ولا تشرحها حروف.
ومن هنا فإن على سؤالك نفسه غيمة تقبع عليه، تخفيه حينما تبديه، وتضيعه حينما تخفيه، وأنت بكليتك كعنصر مخلوق في هذا الكون رسالة شارحة لمشاعري التي تحبك ، ولك أن تجربي وضع نفسك في قيد اختباري مع حروفي ..ستجدين أن لكل أديب عاشق عنواناً ماثلاً تؤلف نسق حروفه ألوان من طباع محبوبته، فمن لم يعرفها استنبأها من حرف حبيبها…أحبك يا رفيقة الليل.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى