الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشِّعر والسَّرد أيهما في الصَّدارة؟!.

الشِّعر والسَّرد أيهما في الصَّدارة؟!.

لا تزال مقولة: “العُمانيُّ شاعرٌ بفطرته وطبعه” عالقة في الأذهان، وطالما وجدناها في مقالات صحفية نُشرت ومؤلفات وبحوث كُتبت وأُصدرت؛ فهل بقيت على حالها اليوم أم أن السَّرد سحب البساط عن الشِّعر؟!. أم أن العملية والظاهرة تعد تكاملية وشاملة، وهل يُعد هذا التحول تطورا في الأدب العُماني شكلا ومضمونا؟!. إذ أن ما نراه في الواقع صدارة السَّرد على المشهد الثقافي العماني إبداعا ونقدا وتداولا ونقاشا واهتماما، وهل للتَّوجه الإعلامي دور في صناعة أهمية السّرد وضرورة من ضرورات المواكبة للتغيرات والتحولات في المجتمع العُماني الحديث؟!. هل قلَّ شأن الشّعر وجمهوره أم أن للشّعر قاعدة لا يمكن أن تهتز أو تتبدل مهما طال الزمن؟!. وهل دخول المنطقة الخليجية عامة والعُمانية خاصة في إطار المدنيّة والتَّطور والزحف العُمراني على البوادي لتكون حواضر في وسط الصحراء أسباب وراء هذا التغيير؟!. وهل للدراما والسينما تأثير في وضع هذه الصَّدارة إن زعمنا أنها موجودة حقا؟!.
لقد حفل المشهد الثقافي العُماني بنتاج غزير في الفترة من 2010 إلى لحظة كتابة هذا الكلمات فيما يعرف بالسَّرد سواء على مستوى القصة القصيرة جدا جدا، أو القصة القصيرة جدا، أو الأقصوصة، أو القصة القصيرة، أو القصة الطويلة والتي تعرف حسب المفهوم الحديث بالرواية، وقد واكبت المؤسسات الثقافية هذا التحول من خلال الأنشطة والبرامج والفعاليات المتعددة قراءة ونقدا واحتفاء لهذا المنتج؛ ووظف النادي الثقافي الكثير من فعالياته لهذا الشأن وقامت الجمعية العمانية للكتَّاب والأدباء بقراءات نقدية وتحليلية أيضا، وها نحن نكمل عاما من قيام مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة والإعلام بإشهار مختبر السرديات العُماني الذي تكفل بدور عظيم لمناقشة السَّرد بكل أشكاله وأجناسه وأنواعه من خلال المنتج المطبوع والمنشور وذلك باستضافة الكتَّاب العُمانيين المبدعين لحضور تحليل مؤلفاتهم السردية وكتبهم الإبداعية أمام نخبة من المثقفين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي والسَّردي في السلطنة.
إن هذه الصَّدارة التي نلمحها للسَّرد في المشهد الثقافي العُماني مع خفوت وضمور حاد لصوت الشِّعر يجعلنا نقف وقفات ليس تصديا لهذه الصَّدارة، ولكننا نقف للنهوض بالمستوى الحقيقي أيضا للشِّعر باعتباره جزء من الإبداع العُماني والعربي لا يمكن تركه هكذا دون أن ندفعه دفعة للرقي به حاله كحال السّرد، وأن نبحث أسباب هذا الضمور ونقترح حلولا للرقي والنهضة به، ولننظر لتجربة مختبر السرديات العُماني ونستفيد منه في مجال الشعر كأن يقام على غراره مختبر الشِّعر العُماني مثلا، فالشِّعر والسَّرد فنان يمثلان الأدب، ولا ترقى الأمم إلا بالاهتمام بأدبها وفنونها المختلفة والمتعددة، ولا بد للنظر للمسألة من الجانب التكاملي الشمولي والمنافسة الراقية التي تخدم الثقافة والفكر والأدب، لا بنظرة الإقصاء والتهميش، لأن لهذه المسألة تداعياتها في المستقبل عندها لا ينفع المفرط على تفريطه، فالبناء الحقيقي لا بد أن يمشي بخطوط متوازية لا يصعد فيها جانب على جانب آخر دون موازنة، وهذه دعوة لكل المهتمين والقائمين بصناعة الثقافة في هذا الوطن العزيز بأن يجعلوا نصب أعينهم احداث تلك الوسطية للتعددية الثقافية ليس في جوانب هذين الفنين -الشِّعر والسَّرد- فحسب بل في جميع الفنون والآداب والأجناس الأخرى.

ناصر الحسني

إلى الأعلى