الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : طلاق من أجل الأرض!!

ولنا كلمة : طلاق من أجل الأرض!!

لقد ضمن النظام الأساسي للدولة وقانون منح الاراضي لكل مواطن ومواطنة فرصة الحصول على قطعة ارض لكي تؤمن له أساس لبناء مأوى يكون تحت ظله أسرة بتماسكها يقوى المجتمع وتتعزز مكانته اقليميا ودوليا ، فالمجتمع اساسه فرد ثم أسرة تتوفر لها كل مقومات الحياة الاساسية وفي مقدمتها بطبيعة الحال المسكن المريح والملائم الذي هو الاخر اساسه الارض ، الا ان هذا المقوم وفي ظل ما تنتهج من إجراءات منح يجتهد في تطبيقها وفق رؤية اقل ما يقال عنها انها ابعد ما تكون عن الأهداف التي يفترض ان تعمل بها الجهة المعنية وهي تسهيل وتبسيط وسرعة منح الاراضي لمستحقيها خاصة السكنية منها ، فالقانون الذي نص على ان الاولوية في منح الاراضي تكون لمن لا يملك ارض فسره القائمون عليه بأن ذلك يتعدى الى الزوجة فإذا كانت هي تملك فان الزوج يفقد تلك الاولوية والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا ادخلت الزوجة في هذا الإجراء لكي تمثل عائقا امام زوجها فيؤدي ذلك الى فتور ان لم يكن شرخا او تصدعا في الجدار الاسري ؟ فمعظم الشباب ممن يلهثون وراء الحصول على قطعة ارض منذ عدة سنوات يفتقرون الى تأمين المنزل الخاص بهم فهم حاليا اما يعيشون في غرفة خصصت لهم في منازل آبائهم للزوجة والأبناء وإما مستأجرين لشقق او منازل ، وهما في كلتا الحالتين وسط معاناة الاولى تعتبر الزوجة ضحية فيها لأنها تفتقد فيها لحريتها والثانية معاناة الزوج في دفع الايجار الشهري .
فسياسة المنح التي تتبع اجبرت غالبية الشباب الركوع لها والبحث عن بدائل وأحيانا اخرى تحايل واحايين اخرى حالات احباط يستغل من البعض فيحطم به حاجز الإجراءات او قيود المنح المفروض على الغلابة من أفراد المجتمع ، فمن انواع الركوع لهذه السياسة اقدام بعض الشباب على طلاق زوجاتهم ورقيا او إنكار زواجه ويرفق ما يفيد انه اعزب لكي يتجاوز اجراء ما انزل الله به من سلطان بل الإجراء هو من اعتمده السلطان من خلال تأمين قطعة ارض لكل مواطن ، والامر الاخر من هذه السياسة عودة بيع الايصالات نتيجة طول الانتظار فأصبح البعض من ضعفاء النفوس خاصة ممن هم قريبون من جهة المنح شراء الايصالات من المواطن البسيط والحصول على توكيل مطلق ومن ثم تطويع الإجراءات التي كانت قيدا في السابق لصالحهم واستخراج تلك الاراضي في أفضل الأماكن ، فضلا عن ذلك مسلسل التخصيص اليومي للأراضي للمحظوظين في الوقت الذي يدعى فيه لأولئك الذين تخطوا حاجز الثماني سنوات انتظارا بانه لا توجد مخططات او لم يباشر في التوزيع ، فإذا كان ذلك صحيحا فمن أين تأتي تلك الاراضي التي تخصص بشكل يومي بعيده عن عدالة السحب التي يقال عنها انها هي الإجراء المتبع لضمان عدالة التوزيع ؟ .
وعودة الى موضوع ربط الزوجة بأولوية استحقاق زوجها للحصول على قطعة ارض فلماذا هذا الربط وكاننا ندفع بالزوجة على تحمل مسؤولية غير مكلفة بها لا قانونا ولا شرعا على اعتبار ان مسؤولية تأمين المأوى للاسرة من واجبات الزوج ، وهل تضمن الجهة المانحة في حال نشوب خلاف لا سمح الله بين الزوجين ان لا يجد الزوج نفسه في الشارع او احد الفنادق ؟ أليس هذا التفاف على حق مكسب من حقوق المواطن في الحصول على قطعة ارض وتطويع الأنظمة والقوانين لكي تداري عجزا او فشل إيجاد حلول منطقية ومعقولة يقبل بها المجتمع ؟ بدلا من خلق مشاكل وظواهر وقضايا اجتماعية ذات اثر سلبي عميق على كيان الاسرة ومن ثم المجتمع ، وفتح مجال كان في يوم ما محارب من الجهات المعنية من خلال توعية المواطنين بعدم بيع إيصالات طلبات الاراضي .
ان الإسراع في تأمين أراضي لكل مستحقيها خاصة للالاف من الشباب الذين أصبحوا يحملون على عاتقهم مسؤلية رعاية أسر يمثل درعا واقيا لمواجهة العديد من الممارسات التي أمست تثقل كاهلهم سواء من الناحية النفسية او المادية لعجزهم من تلبية حاجة الاسرة والزوجة قبل ذلك في خصوصية المأوى ، فمن أين لشاب مازال في مقتبل مسيرته العملية ان يقوى على شراء ارض لاتقل عن ٥٠ ألفا في محافظة مسقط على سبيل المثال مضافا اليها كلفة البناء ؟ الا اذا رضى على نفسه ان يكون أسيرا للبنوك التجارية طوال حياته ، فتأخير المنح لسنوات لاشك يؤدي الى الاستغلال في رفع الأسعار .
فاتركوا عنكم أساليب الالتفاف على حاجة المواطن فعمان قادرة على استيعاب كل طلبات الشباب والشابات من الاراضي ولا تكثروا على المجتمع بقراراتكم التي تخالف الواقع لأننا لا نريد استغلال نقطة الضعف هذه لارتكاب ممارسات خاطئة سببها الضعف الواضح في ادارة هذا الملف ، فالأولوية يفترض ان تكون لكل شاب مواطن لم يمتلك قطعة ارض واتركوا الزوجة وما تملك بعيدا عن سياسة التركيع واستفحال الطلاق الصوري في المجتمع .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@ Hotmail. Com

إلى الأعلى