الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تشجيع الابتكار في دول التعاون يحتاج مبادرات مؤسسية للقطاع الخاص

تشجيع الابتكار في دول التعاون يحتاج مبادرات مؤسسية للقطاع الخاص

السلطنة تقدم نموذجا رائدا

المنامة ـ (الوطن):
تنطلق في البحرين مطلع شهر نوفمبر المقبل فعاليات الدورة الرابعة للمائدة المستديرة بعنوان “الابتكار وريادة الأعمال”، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية في دول الخليج العربي، إلى جانب نخبة متميزة من الأكاديميين والمؤسسات البارزة من القطاع الخاص في دول الخليج العربي وأوروبا، حيث ستركز اللقاءات على الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص في تطوير وتنمية الابتكار وريادة الأعمال في دول الخليج العربي.
كما سوف تسلط الفعالية الضوء على التحديات التي تواجه سياسة الابتكار وكيفية أخذ زمام المبادرة من خلال تعزيز آلية الابتكار وربطها ما بين الجهات المعنية كالمؤسسات الأكاديمية والشركات الخاصة مع صناع القرار، إلى جانب استعراض بعض نماذج الأعمال التجارية التي تم تعزيز جوانب الابتكار فيها بالشراكة مع القطاع الخاص في كل من دول الخليج وأوروبا، بالإضافة إلى التطرق حول السبل المثلى لترويج ثقافة ريادة الأعمال.
وتشهد دول مجلس التعاون الخليجي تجارب فريدة ومتميزة في مجال تشجيع الابتكار، حيث يساهم القطاع الخاص من خلال هذه المبادرات بجهود كبيرة في تحقيق الهادف المرجوة منها.
وفي الإمارات العربية المتحدة، أنشأت الدولة مدينة دبي الأكاديمية الدولية في 2102 (DIAC). وكان العمل قد بدأ في هذه المشروع الكبير في مايو 2006، وسيكون المشروع مركزاً لمدارس وكليات وجامعات. ومن المتوقع أن تستضيف مدينة دبي الأكاديمية الدولية أكثر من 40000 طالب بحلول سنة 2015. كما أنشأت الإمارات صندوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتشجيع الابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأنشأت المملكة العربية السعودية برنامج بادر لحاضنات التقنية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في 2006. ويركز البرنامج على دعم فرص العمل القائمة على التقنية وتنمية المشاريع التقنية. واليوم، يدعم برنامج بادر ثلاث حاضنات، هي بادر لتقنية المعلومات والاتصالات (BADIR ICT)، وبادر للتقنية الحيوية (BADIR BIO)، وبادر لتقنية الإنتاج المتقدمة (BADIR AMI).
وتقدم السلطنة نموذجا رائدا في ريادة الأعمال وتشجيع الإبداع والابتكار ضمن عملية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في عمان. وقد اهتمت السلطنة بمشروعات رواد الأعمال وشجعت شباب الأعمال على اختراق هذا المجال وتوفير كل التسهيلات له من جانب الدولة والمؤسسات الاقتصادية والإدارية، وقد احتلت السلطنة المرتبة السادسة في الشرق الأوسط والمرتبة الـ56 عالميا في الحرية الاقتصادية والخامسة عربيا في مؤشر ريادة الأعمال ومؤسسات التنمية لعام 2015، كما حصلت السلطنة على المركز السادس في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2015 الذي أصدره البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وكل هذا يعكس ملامح التجربة العمانية في ريادة الأعمال. وقد تجسد الاهتمام العماني بريادة الأعمال ودفع هذا القطاع وتحفيز وتشجيع الشباب العماني على الانخراط فيه في العديد من الأمور.
ووفقا لخبراء سوف يشاركون في المنتدى، فإن الابتكار المؤسسي في القطاع الخاص يكتسب أهمية خاصة كبيرة، وذلك لكون هذا القطاع لا يزال تهيمن عليه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي عادة ما ترتبط قراراتها وبرامجها بما في ذلك برامج تشجيع الابتكار بمؤسس أو مالك الشركة وليس بجهاز مؤسسي داخل هذه المؤسسات.
ويضيفون في هذه الأجواء، أجواء عمل القطاع الخاص المهيمنة عليه الشركات العائلية والصغيرة والمتوسطة، تبرز عقبتان شائعتان غالبا ما تعملان على خنق الابتكار وهما أولا مقاومة التغيير من الجيل الحالي المسيطرة على الشركة وثانيا التخوف من طرح أفكار جديدة من قبل الجيل الجديد.
لذلك، فإن على القطاع الخاص الخليجي، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تبادر لوضع أطر مؤسسية تستند عليها ثقافة وجهود الإبداع في شركاتها. ومن بين هذه الأطر السعي لوضع نظام سليم للمكافآت، حيث عادة ما يبدأ الابتكار في هذه الشركات بأشياء بسيطة وقد تكون غير ملموسة بصورة واضحة ولكن قد يكون لها تأثيرات هائلة. لذلك، فأن وضع نظام يقدر و يعترف بمثل هذه الابتكارات والمساهمات الصغيرة حين حدوثها قد يشجع على المزيد من الإبداع والابتكار. أن الشركات التي نجحت في تعزيز ثقافة الابتكار غالبا ما تمكنت من تحقيق ذلك من خلال تصميم نظام للمكافآت يعمل على تعزيز هذه الثقافة.
أيضا لكي يتم خلق بيئة مستدامة للابتكار في شركات القطاع الخاص هناك حاجة دائمة للتجديد في المنتجات والخدمات. فلربما استطاعت الشركة ابتكار منتج جديد وخارق للعادة نجح في إعطائها ميزة تنافسية قوية بالمقارنة مع أقرانها من الشركات العاملة في نفس الصناعة، ولكن في أيامنا هذه والتي تتسم بالتطورات والابتكارات التكنولوجية السريعة، فإن تلك الميزة التنافسية لن تدوم طويلا وسرعان ما ينتهي مفعولها. لذلك، أذا كان ابتكار الخدمة أو المنتج الجديد يضع الشركة في مركز تنافسي قوي، فإن الابتكارات المنتظمة والدائمة هي التي تؤمن النمو المستدام للشركة.

إلى الأعلى