الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لعنة أميركا

باختصار: لعنة أميركا

زهير ماجد

لو مرة ينسى الأميركي انه اميركي يحكم العالم ويرى كل ما حوله صغير وليس من قامات تطول قامته .. لو مرة يتوه هذا الاميركي عن تقديم نفسه كبلطجي يضرب في اي مكان ويتدخل في كل الأمكنة، يفعل عكس ما يتهم به الآخرون، يستعمل القوانين لمصلحته، يضطهد من لا يماشيه، كما انه لا يعترف حتى بالذي يماشيه.
هل نتصور عالما بدون لعنة اميركا .. يمكن لنا تصور ما قد نجنيه من خير المحبة بين شعوب الارض ان غرب شمس هذه القارة التي اساءت للقيم وضربت بها عرض الحائط. لومرة نسينا اميركا فهل تنسانا، أو فكرنا في حلم يقظة انها لم تعد موجودة، فلن يكون ذلك فألا في محله، هل نأسى ان خسرناها، ام نفرح! ..
في كل التواريخ التي مرت ان الامبراطوريات تعرضت وحدها للتمرد، كأنما الامبراطورية مرض يراد التخلص منه، فتقوم الثورات عليه .. الم يتمرد هنيبعل على الامبراطرية الرومانية وغزاها بقوته قبل ان تغزوه، وقبله فعلها سبارتاكوس، وربما كثيرون .. لا شك ان فائض القوة مرض، مثله مثل الضعف. لا يحتاج العالم لمن يؤدبه باستمرار، بل لمن يحمي مصالحه. مصالح الشعوب كثيرة ومتعددة، لا تحتاج لشرطي يحميها، بل لدولة عظمى بمواهب انسانية تتقن الترويض بدل القتل والسحل.
لكننا نعترف، اننا بحاجة لأميركا في العديد من القضايا التي تمس الإنسان وحاجاته وتطلعاته .. نحتاج إلى الجانب الإنساني مما توفره مختبراتها وافكارها التنموية، واما حديثها عن الحرية فمعناه اغتصاب، وكلامها عن الديمقراطية يعني فوضى.
ونعترف ان تلك الامبراطورية بزت كل امبراطوريات التاريخ لما تمكنته من قوة فائضة .. لكن ذلك لا يدفعها إلى احتلال العالم واجتياحه والتدخل في شؤونه الوطنية والقومية، بل العمل على اسقاط كل ما هو صديق اذا ارتضت مصالحها ذلك، وكذلك غير الصديق لأن كلمة عدو لا وجود لها في قاموس البشرية اتجاه اميركا العظمى.
ماذا سيفعل مثلا جون كيري وزير خارجيتها في اوكرانيا سوى ان يقول كلاما لا يطيقه الاحرار من اهل البلد وهم كثر، ولا حتى احرار العالم. انه تعبير عن نزعة الشر لديه، وتكملة لدور دائم دأبت اميركا عليه .. وهو ذاته في سوريا، وقد كان كذلك في اكثر من مكان، ويظل الخوف منها هاجس الأنظمة، اما الشعوب فلم تعد تجد فيها ممثلة لمصالحه أو صوتا تعبيريا عنه، أو موضوع حرية يريد كتابته.
اميركا اليوم مشكلة، حولتها سياسات القوة إلى عالم مخيف يحاول الجميع ان يتأبى شروره .. لا أحد يحبها او يغرم بها، هل يحب احد الغول على سبيل المثال، او القاتل كمثال، أن اكبر جريمة ارتكبتها تلك الدولة وما زالت مؤامرتها الواضحة على الشعب الفلسطيني رغم معرفة كل قادتها مأساة فلسطين وتطورها التاريخي، هذه القضية لوحدها تسقط الولايات المتحدة من عليائها وتجعلها على الطريقة الكافكاوية بعوضة.
لا تتعظ تلك الدولة من كل ما فعلته .. تتناسى دائما ما ارتكبته، وكأن ما تفعله من شر ضرورة من اجل خير تراه لبوسا في ذلك الشر. لكن حياة الامبراطوريات مثل حياة الأفراد وكل الأشياء: ولادة وشباب وشيخوخة. هكذا عاشت الامبراطوريات وعاش الاقوياء ولم يبق منهم غير الذكريات.

إلى الأعلى