الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ألمانيا تشدد إجراءات (اللجوء) على وقع مباحثات أوروبية مكثفة لأزمة الهجرة

ألمانيا تشدد إجراءات (اللجوء) على وقع مباحثات أوروبية مكثفة لأزمة الهجرة

رقم قياسي لمهاجري القوارب في 5 أيام وتدهور الأوضاع في المخيمات

برلين ـ عواصم ـ وكالات: بدأت ألمانيا أمس في تطبيق قانون اللجوء الصارم قبل أسبوع كامل من الموعد الذي كان مخططا له، فيما التقى رؤساء وزراء صربيا وبلغاريا ورومانيا أمس في صوفيا عشية قمة مصغرة حول ازمة المهاجرين دعت إليها بروكسل بين الاتحاد الاوروبي ودول البلقان.
ووفقا للقانون الجديد، فإن طالبي اللجوء سيطلب إليهم الإقامة لفترة أطول في مراكز الاستقبال وسيتلقون مساعدات عينية أكثر من المساعدات المالية، كما ينص القانون على تسريع وتيرة ترحيل اللاجئين الوافدين من كوسوفو ومقدونيا والبانيا وذلك استنادا إلى تصنيف بلدانهم على أنها أوطان آمنة.
وقد سارع المشرعون الألمان بتمرير القواعد الجديدة عبر البرلمان (بوندستاج) وذلك نظرا لأن موجة قدوم مئات الالاف من المهاجرين لا يبدو أنها ستتراجع، وكان من المتوقع بصورة مبدئية أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ مطلع نوفمبر المقبل لكن المشرعين عملوا بسرعة بحيث يتم تطبيق هذه الإجراءات مطلع الاسبوع الجاري.
وتشير التقديرات إلى أن عدد طلبات اللجوء في ألمانيا سيتراوح بين 800 ألف و5ر1 مليون طلب في هذا العام، مقابل ما يزيد على 200 ألف طلب فقط في العام الماضي.
وبدءا من الآن سيمتنع ضباط الهجرة عن الإعلان عن موعد ترحيل اللاجئين المرفوضين لمنعهم من الهروب.
وبموجب القانون الجديد، سيتم تسريع إجراءات نظر الطلبات المقدمة من الأشخاص المتوقع قبول طلبات لجوئهم مع عقد دورات اندماج لهم حتى قبل صدور القرار النهائي في طلباتهم.
وقوبل القانون الجديد بانتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان وساسة معارضين ومحامين وخبراء في مجال الهجرة.
ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الى اجتماع اليوم يجمع بين ألمانيا وتسع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي لبحث أزمة المهاجرين، ومن المعتقد وفقا لمسودة بيان تم إعدادها لمحادثات الأزمة غدا في بروكسل أنه سيتم خلال هذا الاجتماع بحث إنشاء مهمة جديدة لرقابة الحدود الخارجية للتكتل عند الحدود اليونانية مع ألبانيا ومقدونيا.
يشار إلى أن تكدس اللاجئين أدى إلى اختناقات وتوترات بين دول البلقان الأمر الذي أدى ترك مهاجرين يتعرضون للامطار والبرد و الوحل.
وفي ذات السياق التقى رؤساء وزراء صربيا وبلغاريا ورومانيا أمس في صوفيا عشية قمة مصغرة حول ازمة المهاجرين دعت إليها بروكسل بين الاتحاد الاوروبي ودول البلقان.
وتجد بعض دول البلقان نفسها في الخط الاول في الازمة بحكم موقعها على الطريق التي يسلكها المهاجرون من تركيا نحو شمال الاتحاد الاوروبي.
واوضح المتحدث باسم المفوضية مارغاريتس شيناس “ان البلدان لا يمكنها نقل مسؤولياتها الى جيرانها. فقط اعتماد مقاربة جماعية اوروبية وعابرة للحدود ترتكز على التعاون يمكن ان يعمل”.
وبسبب اغلاق حدود بعض الدول فان تدفق المهاجرين يتقاطع في جنوب شرق الاتحاد و”طريق البلقان” تشهد تطورات بدون توقف في الاونة الاخيرة من المجر الى كرواتيا وسلوفينيا.
وبدأت صربيا وكرواتيا بتنظيم خطواتها فاتفق وزيرا الداخلية على تحسين نقل المهاجرين وتجنيبهم التعرض لسؤ الاحوال الجوية، فوضعت قطارات كرواتية تنطلق من سيد في صربيا حيث يصل المهاجرون من الجنوب في حافلات.
وسيوضع مركز للتسجيل والترانزيت للشتاء في الايام العشرة المقبلة في محطة القطارات لدى الوصول من سلافونسكي برود في كرواتيا يستوعب خمسة الاف شخص. ويتوقع الكروات وصول اربعة قطارات يوميا اي ستة الاف شخص.
وصرح الوزير الصربي نيبويسا ستيفانوفيتش “ان اكثر من 300 الف شخص مروا في بلادنا منذ يناير ويحمل جميعهم وثائق لمتابعة” سفرهم.
وبلاده ليست عضوا في الاتحاد الاوروبي لكنها دعيت على غرار مقدونيا وثماني دول اعضاء هي النمسا وبلغاريا وكرواتيا والمانيا واليونان والمجر ورومانيا وسلوفينيا.
والدول التي ستجتمع اليوم في بروكسل قد تلتزم بالتوفق عن السماح بمرور اللاجئين لدى جيرانها بدون تشاور بحسب مشروع اتفاق اشارت اليه وسائل اعلام المانية.
ويندرج هذا الاقتراح ضمن 16 تدبيرا طرحها يونكر على الدول المدعوة للمشاركة في القمة المصغرة كما ذكر الموقع الالكتروني لمجلة دير شبيغل وصحيفة فرنكفورتر الجمايني تسايتونج أمس.
وينص الاقتراح على تبادل المعلومات يوميا بين الدول الموقعة حول وضع اللاجئين معتبرا “ان سياسة تقضي فقط بالسماح للاجئين بالعبور الى البلد المجاور لم تعد مقبولة”.
واضافت الوثيقة ان على الدول المعنية “التوقف عن السماح بتنقل اللاجئين نحو حدود بلد اخر في المنطقة بدون موافقة البلد المعني”.
وشجع يونكر المانيا في سياستها لاستقبال اللاجئين في وقت يسجل الاتحاد الاوروبي عمليات وصول قياسية.
وقال يونكر في حديث لمجموعة الصحافة فونكي-مديينغروب ان المستشارة الالمانية انجيلا ميركل يجب ان “لا تحيد عن سياستها تحت ضغط استطلاعات الرأي”.
وفي المانيا تتنامى مشاعر الاستياء اكثر فأكثر من سياسة اليد الممدودة التي تعتمدها ميركل تجاه اللاجئين، حتى داخل فريقها المحافظ. كما تراجعت شعبيتها في استطلاعات الرأي. وتضاعفت الاعمال العدائية للمهاجرين خاصة ضد مراكز طالبي اللجوء.
وتتوقع المانيا استقبال ما بين 800 الف ومليون مهاجر في العام 2015، ويفترض ان تستقبل معظم ال160 الف لاجئ الذين سيتم توزيعهم بين الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. وبحسب تعداد للمفوضية لم تقترح الدول حتى الان سوى 854 مكانا.
وقال يونكر في حديثه “علينا التوصل إلى ذلك” وشعار المستشارة يجب تطبيقه على كل اوروبا.
لكن المانيا بدأت امس تطبيق الاجراءات اي قبل اسبوع مما هو مقرر، قانونا يشدد شروط حق اللجوء امام تدفق غير مسبوق للمهاجرين.
واعلنت المنظمة الدولية للهجرة وصول 48 الف مهاجر ولاجئ خلال الايام الخمسة الاخيرة الى اليونان اي 9600 شخص كل يوم آتين من تركيا وهو عدد قياسي.
وطلبت تركيا من الاتحاد الاوروبي الايفاء بكل وعوده، ومنها مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو ومعاودة اطلاق عملية انضمامها قبل ان تبدأ انقرة بتنفيذ خطة عمل لاحتواء تدفق المهاجرين الى اوروبا الغربية.
وشدد سفير تركيا لدى الاتحاد الاوروبي سليم ينيل على هذا الشرط.فيما رحب رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بالسياسة التي تتبعها المانيا لاستقبال اللاجئين في وقت يسجل الاتحاد الاوروبي رقما قياسيا في عدد الوافدين الجدد قبل يومين من قمة اوروبية مصغرة ترمي الى مساعدة دول البلقان التي تواجه صعوبات في التعامل مع الازمة.
وقال يونكر في مقابلة مع مجموعة فونكي-ميدينغروب الصحافية انه لا ينبغى على انجيلا ميركل “ان تغير نهجها بناء على الاستطلاعات”، معلنا عن دعمه للمستشارة الالمانية.
واصر يونكر في مقابلته ان شعار ميركل “علينا ان نحقق ذلك!” يجب ان يطبق في كل اوروبا.
في ةقت اعلنت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف أمس ان حوالى 48 الف مهاجر ولاجئ وصلوا الى اليونان خلال الايام الخمسة الاخيرة، اي بمعدل 9600 شخص يوميا قادمين من تركيا، وهو رقم قياسي.
اما سلوفينيا، احدى اصغر دول الاتحاد الاوروبي، فبدت غارقة في سيل اللاجئين، اذ انه منذ 17 اكتوبر ومع اغلاق المجر لحدودها مع كرواتيا، دخل 47500 شخص الى سلوفينيا التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة.
واعلن رئيس الوزراء السلوفيني ميرو سيرار انه لا يستبعد بناء سياج لوقف تدفق المهاجرين، لكنه يحتفظ بقراره الى ما بعد عقد لقاء بين كبار المسؤولين الاوروبيين الاحد في بروكسل.
وقال سيرار “نفكر في هذا الخيار ايضا لكن الوقت لم يحن بعد. ما زلنا نامل في حل اوروبي لكن اذا فقدنا كل امل في هذا الخصوص ولم نحصل على دعم كاف الاحد فكل الاحتمالات ستصبح ممكنة لانهم سيكونون قد تخلوا عنا”.
وتأمل سلوفينيا في الحصول خلال قمة بروكسل، على مساعدة مالية من 140 مليون يورو وكذلك مساعدة لوجستية وبشرية لمواجهة تدفق اللاجئين.
ودعا يونكر الى هذه القمة المصغرة بين الاتحاد الاوروبي ودول البلقان التي اصبحت احدى الطرق الرئيسة للهجرة الى اوروبا.
واوضح المتحدث باسم المفوضية الاوروبية مارغاريتيس شيناس خلال مؤتمر صحفي ان الهدف من اللقاء هو “تعزيز التعاون والتنسيق والتحرك العملاني للتعامل مع ازمة اللاجئين”.
واضاف انه “لا يمكن للبلدان ان تنقل مسؤولياتها الى جيرانها. يمكن فقط لنهج جماعي اوروبي عابر للحدود مبني على التعاون ان يؤدي الى نتائج”.
على خلفية قرارات اغلاق الحدود، اصبح المركز الرئيسي لتدفق اللاجئين في جنوب شرق الاتحاد الاوروبي، وصارت “طريق البلقان” هدفا في الآونة الاخيرة، من المجر الى كرواتيا وسلوفينيا.
الى ذلك، حذرت الامم المتحدة من تعرض نساء واطفال مهاجرين ولاجئين في اوروبا للعنف والاساءة الجنسية، داعية الدول الاوروبية الى بذل مزيد من الجهود لحمايتهم.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان النساء والاطفال يشكلون اكثر من ثلث المهاجرين واللاجئين الذين يزيد عددهم عن 600 الف وصلوا الى اوروبا هذا العام، محذرة من انهم “معرضون للاستغلال بشكل خاص”.

إلى الأعلى