الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بلطجة تحكم العالم

باختصار : بلطجة تحكم العالم

زهير ماجد

كرر الرئيس الروسي بوتين جملته الشهيرة المختصرة من أن الشعب السوري هو من يقرر رئيسه ومستقبله السياسي .. رد بذلك على أكثر من جهة، وسيرد غدا على أولئك الذين يكررون موقفا يثير أعصاب السياسي كونه يمثل تدخلا سافرا ببلد لاعلاقة لهم به من قريب أو بعيد.
مشهد مؤتمر فيينا بين الدول الأربع تعرض للابتزاز حين أصر البعض على تكرار موقفه من مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. هذه الفجاجة في تكرار الموقف تسعى إلى الحد الأقصى القائم على الابتزاز، وفيه من عنصر التحدي للروسي الذي يتمسك بإصرار شديد على موقف ثابت لم ولن يتغير.
أما الأميركي فهو دائما صاحب الأفكار التي تطلق في أي اتجاه، ففي غيابه مثلا يراعى عدم وجوده، أما أثناء تمثيله فيتحول الآخرون الى مرددين لاتفاق معه حصل خلف الكواليس او هو تفاهم مسبق لسياسة أميركية تتقن الإدارة متى وكيف تضيف عليها. لاشك أن السيد حسن نصرالله كان مصيبا في وصفه لأزمات المنطقة بأنها من صنع أميركي. ونحن هنا، قلنا مرارا إنه ما من مشكلة إلا وفتش عن أميركا، فهي البلطجة التي تحكم العالم وتدير شؤونه بما يناسب سياستها وعالمها هو النفط وإسرائيل لاغير، ومن لايماشي سياستها أو يعترض فعليه تحمل الأزمات التي ستصيبه .. وحتى أصدقاء أميركا فهم معرضون أيضا، ويجب أن لاننسى دائما ما قاله كيسنجر ذات مرة أن صداقة أميركا مشكلة وأما عداوتها فكارثة.
من هنا، نحن لانجد كلام أي من أصدقائها على محمل الجد، عندما يتطلع الأميركي بعيون محمرة أو تصيب وجهه تقاسيم الغضب، يلملم الجميع أفكارهم وكلماتهم وينسحبون خوفا وهلعا، بل يندمون على تجاوز ماهو مسموح لهم من هوامش كلام وحركة.
مظالم الولايات المتحدة أكثر ما تظهر في منطقتنا العربية، فهو مختبرها ومحترفها وهو طريقها لعرض عضلاتها أمام العالم الآخر، دون أن ننسى أنيابها التي ترتعد منها أنظمة وشعوب. فما يحصل في سوريا كله أميركي، وما حصل في لبنان خلال حربه الداخلية أميركي بامتياز، وذلك الجحيم العربي الحاصل اليوم لايمكن له إلا أن يكون موقعا بأفكار الأميركي وتنفيذه وخططه.
قدر شعوب المنطقة أن تتحمل تلك المظالم وعليها ان تدفع اثمانه خرابا لبلادها وقتلا لها، تماما كما يحصل في سوريا وفي ليبا وفي العراق وفي مصر ولبنان وكل بلد عربي .. ليس مصادفة أن تصاب المنطقة كلها بتلك اللوثة المجرمة وان يتدفق هذا الدم غزيرا دون أن يرف جفن لدى اي مسؤول اميركي .. بعد 11سبتمبر قرر الأميركي نقل معاركه إلى الشرق الأوسط ، فوضعه تحت مبضع جراحته وليس تحت رحمة أفكار مخلصة له.
لن يتوقف هذا النزيف، تملك أميركا عشرات السيناريوهات التخريبية كي تظل مسيطرة تماما على أهدافها .. ومن خلال كل التجارب السابقة فانها لا تتوانى عن أي فعل من أجل الوصول الى ما تريد .. إنها البلاء الأعظم الذي لن يوفر لمستقبل أجيالنا ما تتوق اليه ان هي فكرت باستقلالها الذاتي وبممارسة حريتها كما تتصورها وشكل نظامها كما يعنيها.

إلى الأعلى