الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: “على قيد الحياة”

اصداف: “على قيد الحياة”

وليد الزبيدي

” على قيد الحياة” هذا عنوان رواية للكاتب الصيني يو هوا، ترجمها الدكتور عبد العزيز حمدي عبد العزيز وصدرت عن إبداعات عالمية، هذه السلسلة المتميزة التي تأتي للقاريء العربي بترجمات من مختلف ثقافات العالم، في البداية لابد من التوقف عند هذا الكاتب الصيني المبدع ،الذي يأخذك في رحلة بسيطة وعميقة في آن معا، تعيش حياة القرية والمدينة في بلاد الصين العجيبة، هذه الرواية يتصارع الوجود مع كل شيء، ويرسم بطل الرواية عوالم عديدة متناقضة ومتقاربة، العديد من الدروس تستنشقها وأنت تبحر في عالم يو هوا ، هذا الانتقال من الحياة البرجوازية إلى شظف العيش، والسقوط في بئر الملذات والشهوات واغواء القمار الذي يُذهب كل شيء في حياة العائلة، والخوف من الموت الذي يصطاد غير المرشحين له، ويبقى آخرون وسط معاناة ومكابدة تتوزع مختلف جوانب الحياة.
صراع العائلة مع الذات عندما تقرر العائلة اعطاء ابنتهم التي لا تتكلم لعائلة أخرى تتبناها، لكي يتمكنوا من توفير مبالغ بسيطة تكفي لتعليم الابن الوحيد، ومعاناة وألم الابن الصغير الذي يرفض مغادرة اخته الصغيرة البيت، لكن لا حول له ولا قوة، حتى تعود الطفلة المسكينة بعد فترة هاربة من تلك العائلة لتعيش مع أهلها من جديد.
رحلة الرجل في الجيش وكيف وصل حافة الموت مرات عدة، وكيف عاش مع القتلى من زملائه الذين يسقطون في الحرب القاسية المريرة، وكيف انقطع اتصاله مع أهله واصدقائه.
الموت يصطاد ابنه في وقت مبكر في حين كانت مرشحة للموت الأم المريضة المتعبة، ثم يخطف الموت البنت بعد زواجها وخلال ساعات انتظارهم الوليد الجديد، يخيم الحزن على الأب والأم وزوجها، ثم يحصد الموت الأم ويبقى المحارب الناجي من الموت بأعجوبة يدور في حلقات حياتية مفرغة ومزعجة، لكنها الحياة التي تسير كما تريد لا كما نريد.
في رواية ” على قيد الحياة” تجد أدبا إبداعيا حقيقيا، لا أعرف لماذا تذكرت بعض أعمال الروائي التركي يشار كمال وأنا أتابع أحداث هذه الرواية، وطفر في ذاكرتي ذلك الصبي الصغير الذي يوقظه أهله فجرا ليذهب للعمل بأجر يومي، كيف يعاني وبتلك الدقة المتناهية التي رسمها يشار كمال، وانت تقرأ ليو هوا تشعر أنك تقرأ لكبار الكتاب نجيب محفوظ وارنست هيمنجواي وسواهم من الروائيين العمالقة.
ولد يو هوا عام 1960 وعمل طبيب أسنان، كتب خمس روايات طويلة وست روايات متوسطة، تُرجمت بعض أعماله إلى أكثر من عشرين لغة وحصل على العديد من الجوائز، وهنا لابد من الإشادة بمترجم هذا العمل الروائي الجميل الدكتورعبد العزيز حمدي عبد العزيز الذي قدّم لنا عملا لا تشعر أنه قد كتب بلغة أخرى غير العربية.

إلى الأعلى