الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / لننتخب عقولا تصنع .. لا أجساما تلمع

لننتخب عقولا تصنع .. لا أجساما تلمع

جاز لي البدء بالحديث الأبوي لقائد المسيرة الظافرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو يخاطب المواطنين في إحدى جولاته السامية بحديثه الأبوي (في الحقيقة كل فرد يخدم نفسه أولًا، ولكن بخدمته لنفسه هو يخدم وطنه، فإذا كان هو عضوًا فعالًا ومنتجًا في المجتمع، فبالتأكيد سوف يفيد نفسه ويفيد الجميع، أما إذا كان عضوًا عاطلًا وغير منتج، فلن يفيد نفسه ولا وطنه، ويبقى عالة ويبقى اتكالي، وهذا شي ننبذه تماما).
اليوم نهاية السيناريو المرتقب الذي ظلت خيوطه مترامية الأطراف تجوب محافظات وولايات السلطنة بحثًا عن صاحب الحظ السعيد، والذي سيحظى بشرف التمثيل، ويتخذ من المجلس مقعدًا له لخدمة وطنه وسلطانه ليكمل مسيرة البناء والتعمير.
اليوم ستظهر نتائج الامتحانات النهائية على شاشات التلفاز وأجهزة المذياع، والكل يترقب بشغف كي يعرف نتيجته، ومدى استيعابه للامتحانات التي ظل يلملم أجوبتها منذ أن وضع اسمه في قائمة المترشحين، من خلال الوعود والابتسامات المفرزة بالقبول.
الأحد تتساقط قطرات العرق من على جباه المترشحين، فإما أن تحمل عسلًا خالصًا يانعًا، أو ملحًا أجاجًا تطفو رائحته لتبلل ثوبه الناصع البياض.
اليوم تفتح مدارسنا على مصراعيها لتستقبل جموع المواطنين يشكلون ملحمةً وطنية ليجددوا البيعة لقائد المسيرة الظافرة، مستلهمين نهج جلالته في تطبيق الديمقراطية الحقيقية التي طالما نادى بها ـ أبقاه الله ـ بأحقية المواطن العماني في اختيار من يمثله ويكون لسان حاله ومرآة ثقافته.
اليوم عمان بأسرها شيبًا وشبابًا تعيش ملحمة وطنية سيسجلها التاريخ في أروع صفحاته وحولهم عدسات التصوير ومختلف التقنيات الحديثة لتبقى في ذاكرة المواطن العماني، كما أنها رسالة للأجيال القادمة، وبصمة لا يغيرها الزمان مهما تقادمت العصور، فهي مرصغة بتاج التوثيق.
اليوم لا بد للمواطن العماني الشريف المحب لوطنه وسلطانه أن يختار بعقله لا بقلبه القائمة أمامه والقلم بين إصبعيه وضميره الديني والوطني نصب أعينه، وعين الله لا تغفل عنه، فهي أمانة القائد وثقته في أبناء شعبه، فالاختيار مسئولية تاريخية في صياغة مضامين الشراكة مع الحكومة لكل ما تحتاجه في بناء الوطن الغالي وحفظ مكتسباته.
اليوم لا بد أن نضع نصب أعيننا أمانة الصوت، فليس للمحسوبية مكان في قلوبنا ولا عقولنا، فالصديق والصاحب والأخ والأخت والصهر خارج أجندة اختيارنا إذا حالت دون ذلك مصلحة الوطن (الله ـ الوطن ـ السلطان) ثقافة الرأي ورجاحة العقل أبلغ من حشرجات الصدور وعضلات الشفاة، واقتناص المصالح الشخصية والتي أكد عليها جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في مجلس عمان أنها منبوذة في مجتمعٍ متحضرٍ واعٍ قادر على البناء الصحيح وخدمة المواطن.
اليوم يومك يا ناخب كي تعيش في أمان واطمئنان دون أن تتلبد بالغيوم الساحرة، ما إذا كانت ستمطر أم أنها سحب عابرة، فهذا المجلس يعول عليه المواطن الكثير والكثير من التطلعات في شتى ميادين الحياة، والنهوض بالمستقبل الواعد، فمن يا ترى ستختار أيها المواطن (أباك أم أبن عمك أم صديقك أو صهرك أم عنصرك النسائي القريب، أم الأصلح منهم، أو من غيرهم) بصمتك هي من تحدد مستقبلك ومستقبل عمان الأم.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى