الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / البابطين الثقافية تطلق في أكسفورد دورتها الخامسة عشر حول الحوار بين الحضارات
البابطين الثقافية تطلق في أكسفورد دورتها الخامسة عشر حول الحوار بين الحضارات

البابطين الثقافية تطلق في أكسفورد دورتها الخامسة عشر حول الحوار بين الحضارات

أكسفورد (لندن) من خلفان الزيدي:
أطلقت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية أمس الأول دورتها الخامسة عشر في مدينة أكسفورد بالمملكة المتحدة دورتها الخامسة عشر (عالمنا واحد.. والتحديات أمامنا مشتركة) وذلك بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط في جامعة أكسفورد، ومركز تحالف الحضارات في الأمم المتحدة.وقد حضر افتتاح الدورة شخصيات سياسية وفكرية وأدبية ومهتمين بشأن الحوار والتفاهم بين الحضارات من العديد من الدول، أستهلت كلمات حفل الافتتاح بكلمة البروفيسور نيكولاس رولينز رئيس مركز أكسفورد للدراسات في جامعة أكسفورد الذي أبدى ترحيب وسعادة جامعة أكسفورد باحتضان الدورة الخامسة عشر لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، مشيرا إلى المكانة المرموقة التي تتمتع بها الجامعة، وأنها وجهة الكثير من الطلبة من مختلف دول العالم، موضحا أن المركز يعمل على دراسة وبحث الكثير من القضايا التي تهم منطقة الخليج والشرق الأوسط، وأن هذه الدورة تأتي ضمن مجموعة من المؤتمرات والندوات احتضنتها جامعة أكسفورد.وبين رئيس مركز أكسفورد للدراسات الأهمية المعقودة على هذه الدورة، وقال أنها تعالج الكثير من القضايا والمواضيع الملحة، في عالم يشهد تغيرات عديدة وتحديات كثيرة.
ونيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ألقى ناصر عبدالعزيز الناصر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة كلمة عبر فيها الامتنان لاقامة هذه الدورة، وقال الناصر أن أهميتها وافتتاحها هذا اليوم تنبع من القيمة والأهمية التي يشكلها يوم الـ 24 من أكتوبر وهو يوم الأمم المتحدة، معتبرا أن المنظمة الدولية تمتلك القوة لتكوين رؤية مشتركة يمكن استخدامها لتوحيد العالم، من منطلق الدور والأهمية التي تشكلها الأمم المتحدة، وقال أن العالم يمر اليوم بأزمات عديدة لم يشهدها العالم من قبل، وهناك تحديات كثيرة علينا أن نتصدى لها بالحوار.
وقدم الناصر أنموذجا للحوار عبر مواقع التواصل الاجتماعي وايصال رسالة معينة، حيث أمكن الوصول إلى أكثر من 6 ملايين شخص في غضون ثلاث ساعات عبر هشتاق في موقع تويتر، وأسهم ذلك في تنمية المعلومات والتبادل الثقافي بين الشعوب.
وقال أننا نحاول أن نقوم بمسئولياتنا خاصة جهة الشباب، ونواجه التحدي الذي تفرضه الأعداد المتزايدة من اللاجيئن السوريين.
بدورها قدمت السفيرة سامية بايرز كلمة نيابة عن معالي نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية اشارت الى القضايا الملحة التي يمر بها العالم، والتي تتطلب مثل هذا الحوار، من تحديات العولمة إلى الأزمة الاقتصادية وتهديد العتف والأرهاب وعدم التعايش وانعدام الأمن والسلام في بعض المناطق، وقالت أنتم تشكلون أساس هذا الحوار عبر هذه الندوة.
كما قدم البابا انطونيو مالينو كلمة نيابة عن بابا الفاتيكان أكد من خلالها على رسالة السلام والحوار بين الأديان والأعراق، وأنها أساس التعايش في هذا العالم.
وقدم معالي وزير الثقافة في جمهورية أذربيجان الدعوة للمؤتمرون لعقد مؤتمرهم القادم في إبريل 2016م، في أذربيجان، مشيرا أن بلاده أمنت بالثقافات والأديان على اختلافها وقد تبنت مجتمعا مسيحا عاش لعدة قرون فيها، بالاضافة إلى المجتمع الاسلامي، وهذا التعايش هو ما ولد الأمن والسلام في بلاده.
وتحدث عبدالله جول الرئيس السابق للجمهورية التركية، في كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح الدورة عن الأهمية التي تشكلها اقامة الدورة الخامسة عشر لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية وأهمية الدور الذي يقوم به مركز البابطين لحوار الحضارات، وقال: لدينا الكثير من القضايا والمشاكل التي نواجهها، بدءا من الاعداد المتزايدة من اللاجيئن السوريين وما يمكن أن ينتج عن هذه القضيةـ اضافة إلى قضايا مثل عدم الشفافية في الحكم والمصداقية في المؤسسات، مبديا أسفه لعدم قدرة العالم على ايجاد حل حتى الآن للوضع السوري.
ختام كلمات افتتاح الدورة كانت مع عبدالعزيز بن سعود البابطين الذي تحدث في بداية كلمته عن سعادته بهذا الجمع وعقد هذا اللقاء في رحاب جامعة عريقة هي جامعة “أكسفورد” التي جعلت من المعرفة وتثميرها، وإتاحتها لكل مغرم بها هدفها السامي.
وقال : يسعدنا أن نجتمع من بلدان شتى ومن قوميات متعددة، ومن أديان ومذاهب مختلفة في ظل عنوان جامع هو “عالمنا واحد” وهو الهدف الذي أشارت إليه الآية الكريمة “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى” تذكيرًا بالأصل الواحد الذي يجمع بني البشر كلهم.
وأكد البابطين على أننا ينبغي أن ندرك أننا جميعًا في قارب واحد، وأن مصيرنا مشترك، إما أن ننجو معًا وننعم بالسلام والرفاهية، وإما أن نعاني كلنا من وطأة التشتت والتناحر.
وقال أمام الفضاءات المفتوحة لم تعد هناك حدود مغلقة، ولا حوادث منعزلة، فما يحدث في أي بقعة من أرضنا سيتتابع صداه ليقرع أسماع الجميع، وليهز الجدران كل الجدران مهما بدت راسخة، ولا يفكر أحد أنه بمنأى عن هموم الآخرين ومشاكلهم، فأي آهة تنطلق في أي زاوية من الأرض إذا لم تجد من ينصفها ستتحول إلى آهات، وتتناثر جراثيمها ومواجعها لتعم الجميع.
ومن أجل مستقبلٍ خالٍ من الانقسام.. مستقبلٍ معافى من أمراض التعصب والانغلاق، والكراهية.. مستقبلٍ يعيش الناس فيه سواء في ظل عدالة لا تنخرم، وقانون لا يحابي..مستقبلٍ يتمتع فيه الجميع بالحرية والكرامة والمستوى اللائق في العيش.. مستقبلٍ ليس فيه خنادق، ولا أسلاك شائكة، ولا ألغام.. من أجل هذا المستقبل الذي يليق بالإنسان نجتمع اليوم وسلاحنا الوحيد الكلمة الصادقة، الكلمة النبيلة التي تنطلق من القلب، لتخاطب ضمير الإنسان.
واعتبر أن مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية أدركت منذ خطواتها الأولى منذ أكثر من ربع قرن أن ردم الحواجز وإقامة الجسور بين عوالمنا المختلفة هو مهمة مقدسة، هو ضرورة قصوى، وواجب لا يحتمل التأخير.
فأقامت لقاءات كثيرة شارك فيها مئات المفكرين والمثقفين من مختلف الاتجاهات والمشارب، وأرست هذه اللقاءات مبادئ إنسانية عامة ارتضيناها أن تكون لغة المستقبل المنشود، وآمنا بضرورة أن نلغي من قاموسنا كلمات: الحرب، والعنصرية، والإقصاء، وازدراء الآخر، وأن نؤمن باحترام الرأي الآخر، وبالحوار وسيلة وحيدة لتجاوز الاختلافات، وبالتنوع سبيلًا إلى الوحدة، وبالعدالة الحقيقية معبرًا إلى السلام.
وفي هذا اللقاء نجدد ونؤكد هذه الثوابت التي تحتاج إلى تعميمها لتكون قيمًا يؤمن بها الجميع، نجتمع والعالم يعاني من موجة من الإرهاب لا مثيل لها، ومن حروب أهلية مدمرة، ومن موجات من اللاجئين تغمر العالم.
وأشار إلى إن الإرهاب لا دين له، وهو يستغل التمييز وانعدام العدالة لتكون حواجز له، وإن كان هذا لا يبرر وجوده، وهذه الحروب الأهلية التي لا تسعى الدول الكبرى إلى إيقافها ارتدت أمواجُ المهاجرين من وطأتها لتغمر شواطئ البلدان التي ظنت أنها بمنأى عنها.
وفي ختام حفل الافتتاح تم منح البروفيسور نعوم تشومسكي شعار مركز البابطين لحوار الحضارات الذهبي وذلك تقديرا لدوره الفكري البارز وجهده الأكاديمي الملموس في العمل على التفاهم بين البشر والتواصل بين الثقافات، وقد استلم التكريم من الأستاذ عبدالعزيز سعود البابطين المفكر أيفي شلايم.
وتحمل الدورة الخامسة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية عنوان: “عالمنا واحد والتحديات أمامنا مشتركة”، وسيتحدث في محور “اللاجئون والمؤسسات الدولية” فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق، ومايكل فريندو من إيطاليا، وحازم ناصر من الأردن، وفيليبو غراندي من مالطا، ويدير الجلسة أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربي الأسبق عبدالله بشارة.
أما في محور “البيئة والتنمية البشرية”، فيتحدث كل من د.عدنان شهاب الدين من الكويت، ود.إيكارت وورتز من إسبانيا ود.جين هاريغان من بريطانيا وريما خلف من لبنان ويدير الجلسة تشارلز غودفراي من بريطانيا.
وفي محور “وسائل الإعلام الجديد” فالمتحدثون هم: عزالدين ميهوبي من الجزائر، ود.أنتوني داوني من بريطانيا، ود.جوزيف ميفسود من مالطا، ود.ثريا الفرا من روسيا، وتدير الجلسة الإعلامية بولا يعقوبيان من لبنان.
أما في محور “الشباب والتحديات العالمية الجديدة” فيتحدث فيها كل من د.جون جاردنر من بريطانيا ود.خوان كول من أمريكا وسارة فهد أبو شعر من سوريا ود.عبدالحق عزوزي من المغرب، ويدير الجلسة د.خالد عزب من مصر.
وفي محور “المدن وأهم الملفات التي تواجهها”، يتحدث كل من د.كيللي هوتزل من أمريكا ود.محمد القباج من المغرب ود.موسى شتيوي من الأردن ود.ناصر رباط من أمريكا، وتدير الجلسة د.ليلى فينيال من فرنسا.

إلى الأعلى