الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مدير مركز (مدى) موسى الريماوي لـ(الوطن): انتهاكات خطيرة يتعرض لها الصحافيون في فلسطين
مدير مركز (مدى) موسى الريماوي لـ(الوطن): انتهاكات خطيرة يتعرض لها الصحافيون في فلسطين

مدير مركز (مدى) موسى الريماوي لـ(الوطن): انتهاكات خطيرة يتعرض لها الصحافيون في فلسطين

• تحذيرات من الداخل والخارج من تصعيد الاحتلال حملته ضد الإعلام
• 2014 الأكثر دموية والأقسى على الصحافيين والحريات
• 15 انتهاكا تمارسها إسرائيل بحق الصحافة الفلسطينية

القدس المحتلة من عبد القادر ابراهيم حماد:
حذر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية ” مدى” من تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدافها للصحافيين في فلسطين بصورة ملحوظة.
وأشار موسى الريماوي مدير عام المركز في حوار مع الوطن الى أنه لا يكاد يمضي يوم واحد منذ تفجرت موجة المواجهات الشعبية الأخيرة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة دون أن يصاب عدد من الصحافيين على أيدي جنود الاحتلال ومستوطنيه في متوالية من التصعيد العنيف دون توقف.
وطالب الريماوي المجتمع الدولي بضرورة العمل على محاكمة مرتكبي جميع هذه الجرائم والاعتداءات معرباً عن رأيه في أن إفلات مرتكبيها من العقاب هو الذي يشجع الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه على مواصلة اعتداءاته ضد الحريات الإعلامية في فلسطين.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه الزميل عبد القادر ابراهيم حماد مع الريماوي حول الانتهاكات الاسرائيلية بحق الصحافيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
** كيف ترى الحريات الإعلامية في فلسطين خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير؟
الحقيقة أن قوات الاحتلال الاسرائيلي صعدت في الفترة الأخيرة من استهدافها للصحافيين في فلسطين بصورة ملحوظة، فلا يكاد يمضي يوم واحد منذ تفجرت موجة المواجهات الشعبية الأخيرة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة دون أن يصاب عدد من الصحافيين على أيدي جنود الاحتلال ومستوطنيه في متوالية من التصعيد العنيف دون توقف. ولقد طالت اعتداءات الاحتلال المباشرة التي تندرج معظمها ضمن الانتهاكات الخطيرة خلال الأيام الماضية أكثر من 39 صحافيا وصحافية منهم 35 في الضفة والقدس و4 في غزة، علما العديد منهم أصيبوا بالرصاص الحي والمعدني والمطاطي وفي أجزاء حساسة وخطيرة من أجسادهم.
** هل لكم اطلاع قارئ الوطن على نماذج وأمثلة لهذه الانتهاكات الخطيرة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الصحافيين؟
ج- في واقع الأمر هناك عشرات الحالات والنماذج التي تعرضت لانتهاكات إسرائيلية، ومن هذه الأمثلة ما حدث مع المصور الصحافي الحر احمد طلعت الذي اصيب بعيار ناري من نوع /توتو متفجر/ في الفخذ أطلقه نحوه جنود الاحتلال بينما كان يغطي مسيرة كفر قدوم يوم 2/10، ومراسلة تلفزيون الميادين هناء محاميد التي أصيبت بقنبلة صوت في وجهها أطلقها عناصر شرطة الاحتلال نحوها مباشرة بينما كانت تغطي اقتحام قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيد فادي علون في العيسوية بمدينة القدس يوم 4/10 والمصور في “بال ميديا” صلاح زياد وأصيب بعيار ناري في البطن، وطالب الإعلام المتدرب في وكالة الأنباء الأميركية علاء دراغمة الذي اصيب بعيار مطاطي في رأسه وذلك بينما كانا يغطيان تظاهرات وقعت عند مخيم قلنديا يوم 6/10، كما اعتدت قوات الاحتلال يوم 7/10 بالضرب على الصحفي رائد الشريف بعد أن احتجزته عدة ساعات برفقة زميله رائد الزغير، كما اعتدى المستوطنون اليهود بالضرب على مصور بالميديا عامر عابدين يوم 8/10 وقاموا بإلقاء كاميرته على الأرض وذلك يوم 8/10 بمدينة الخليل. وطالت اعتداءات الجنود والمستوطنين اليهود في هذا اليوم كل من الصحفيين الذين تواجدوا في ذات المكان وهم: مأمون وزوز مصور وكالة الأنباء الصينية، ناصر الشيوخي مصور أل AP، حازم بدر مصور وكالة الأنباء الفرنسية، مراد الجعبري، عامر الجعبري رئيس مجلس إدارة شركة ترانس ميديا، موسى القواسمي مصور رويترز. وأصيب يوم الجمعة (9/10) أربعة صحافيين برصاص الاحتلال وقنابل الصوت في قطاع غزة بينما كانوا يغطون مسيرات شعبية قرب حاجز “ناحل عوز” العسكري المقام شرق الشجاعية شرق مدينة غزة من بينهم المصور في وكالة الأناضول التركية متين يوسكال كايا الذي اصيب بعيار ناري في كفه وكذلك الصحافي في وكالة “قدس انترناشونال” فادي وحيد ثابت الذي اصيب بصورة مباشرة بقنبلة صوت في الفخذ ما تسبب له بفقدان القدرة على الرؤية والسمع نحو ساعة تلقى فيها إسعافات وعلاج. ويوم امس السبت (10/10) توالى استهداف الصحافيين في الضفة والقدس حيث طالت اعتداءات الاحتلال مصورة جريدة “القدس” منى القواسمي التي أصيبت بعيار معدني في الكتف بينما كانت تغطي أحداثا في مخيم شعفاط بمدينة القدس المحتلة، بينما اصيب المصور في جريدة “الحياة الجديدة” عصام الريماوي بعيار مطاطي في قدمه أثناء تغطيته تظاهرات عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة (قبالة مستوطنة بيت ايل)، فيما اصيب مهندس البث في فضائية “فلسطين اليوم” جودة ابو نجمة بعيار مطاطي أثناء تغطيته تظاهرات في بلدة يطا بمحافظة الخليل هذا فضلا عن اعتداء جنود الاحتلال امس على أربعة صحافيين ( مصور الوكالة الفرنسية موسى الشاعر، ومصور “القدس” دوت كوم عبد الرحمن يونس، ومصور وكالة الأنباء الصينية شينخوا لؤي صبابا ومصور وكالة “وفا” أحمد مزهر مصور وكالة وفا) واطلاقهم قنابل الصوت نحوهم بينما كانوا يغطون أحداثا عن مدخل بيت لحم. وشملت اعتداءات الاحتلال التي كانت الأوسع يوم السبت 10/10 أربعة صحافيين من جنين ( المثنى سمير ديك المصور في قناة فلسطين اليوم، وزميله مراسل القناة مجاهد السعدي، والمصور الصحافي علي السمودي والمصور في بال ميديا احمد الكيلاني) بينما كانوا يغطون الأحداث عند حاجز الجلمة حيث اصيب المثنى الديك بعيار مطاطي في الرقبة بينما تم إطلاق الرصاص المطاطي نحو الآخرين كما وأصابت رصاصة سيارة قناة “فلسطين اليوم” وحطمته، هذه بعض الأمثلة والنماذج للاعتداءات التي تعرض لها الصحافيين على أيدي جنود الاحتلال، وما زالت هذه الاعتداءات والانتهاكات مستمرة حتى الآن.
** هل تعتبر هذه الاعتداءات جديدة على الصحافيين في الأراضي الفلسطينية؟
هذه الاعتداءات ليست جديدة، فمنذ سنوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية وقواته تواصل اعتداءاتها بحق الصحافيين في الأراضي الفلسطينية، وتحاول بشتى الوسائل والسبل منع الصحافيين من كشف الحقيقة عن الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.
** معنى ذلك أن العام المنصرم شهد اعتداءات مماثلة على الصحافيين ؟
كان العام 2014 الأسوأ والأكثر دموية والأشد قسوة على الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين على الإطلاق، سواء تم النظر الى نوعية ودرجة العنف الممارس ضد الحريات الإعلامية أو الى عدد الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت واتساع دائرتها وأشكالها. وبينما تصدرت جرائم قتل 17 صحافيا وعاملا في الإعلام من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي جملة الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها الحريات الإعلامية فلسطين ورصدها ووثقها المركز الفلسطيني للحريات الإعلامية “مدى”، فان ارتفاعا بلغت نسبته 108% سجل على عدد الانتهاكات والاعتداءات التي تم رصدها وتوثيقها عام 2014 مقارنة بالعام الذي سبقه. وبينما تشير “لجنة حماية الصحافيين” و”مراسلون بلا حدود” الى مقتل سبعة صحافيين وعاملين في الإعلام في قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة صيف العام 2014 فان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” رصد ووثق خلال هذا العدوان ما مجموعه 17 جريمة قتل صحافيين وعاملين في الإعلام ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال عدوانها على قطاع غزة صيف 2014. وبجانب هذا فقد شهد العام 2014 تسجيل مجموعة جديد وغير مسبوقة من الانتهاكات والملاحقات المتصلة بالحريات الإعلامية وحرية التعبير حيث اعتقلت سلطات الاحتلال الاسرائيلية وفي سابقة غير معهودة 17 فلسطينيا ارتباطا بتعليقات وكتابات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك. أي أنه يمكن القول أن عدد الانتهاكات التي رصدها ووثقها المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” ضد الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة ارتفع خلال العام 2014 بوتيرة قياسية وغير مسبوقة، مقارنة بما سُجل من انتهاكات ضد الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين خلال الأعوام التي سبقته. وبلغ إجمالي عدد الجرائم والاعتداءات والانتهاكات التي طالت الحريات الإعلامية خلال العام 2014 في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة 465 جريمة واعتداء وانتهاكا، ارتكب الاحتلال الاسرائيلي القسم الأكبر والأشد خطورة منها (351 جريمة وانتهاكا) أو ما يعادل أكثر من 75% منها، فيما ارتكبت جهات فلسطينية مختلفة 114 انتهاكا واعتداء أي ما يعادل نحو 25% من مجمل الانتهاكات التي ارتكبت هذا العام.
** هل لكم إطلاعنا على سبب الزيادة في مجمل الانتهاكات التي طالت الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين خلال العام 2014 ؟
الزيادة الرئيسة في مجمل الانتهاكات التي طالت الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين خلال العام 2014 جاءت نتيجة التصعيد الإسرائيلي شديد في الاعتداءات والجرائم ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، لا سيما تلك التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي خلال عدوانه على قطاع غزة خلال شهري تموز وآب من عام 2014 حيث كان شن عدوانا واسعا ومدمرا على القطاع استمر 51 يوما. وتجاوز عدد الجرائم والاعتداءات التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي عام 2014 ضعف ما كان سجل من انتهاكات احتلالية ضد الحريات الإعلامية خلال العام الذي سبقه 2013 حيث ارتفع عدد الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية ضد الصحافة والصحافيين من 151 انتهاكا ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي خلال العام 2013 الى 351 انتهاكا في العام 2014 أي بزيادة تعادل 132% . ويوازي ما ارتكبه الاحتلال الاسرائيلي من انتهاكات ضد الحريات الإعلامية خلال العام 2014 نحو 44% من مجمل الانتهاكات التي ارتكبها على امتداد ستة أعوام سبقت ذلك (من عام 2008 وحتى عام 2013). وتظهر هذه وغيرها من المعطيات المتعلقة بالانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الإعلامية في فلسطين أن الاحتلال الاسرائيلي يرتكب القسم الأكبر والأشد خطورة من الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف الصحافيين ووسائل الإعلام والحريات الإعلامية في فلسطين.
** هل الانتهاكات الاسرائيلية تندرج ضمن صنف واحد من الإرهاب الاسرائيلي أم ماذا ؟
انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي ضد الحريات الإعلامية تندرج ضمن أنواع متعددة، وقد تمكن المركز خلال العام 2014 على سبيل المثال تصنيف الاعتداءات الاسرائيلية بحق الصحافيين في فلسطين ضمن 15 نوعا، يندرج القسم الأكبر منها ضمن الاعتداءات والجرائم الجسيمة إذا ما نظرنا لنوعية هذه الجرائم. وتركز العدد الأكبر منها ضمن أشكال أو أنواع بالغة الخطورة من بين مجمل ما تعرض له الصحافيون والحريات الإعلامية في فلسطين. وتوزعت هذه الاعتداءات والجرائم على الأنواع التالية: قتل، اعتداء وإصابة، قصف وتدمير مقار مؤسسات إعلامية، قصف وتدمير منازل صحافيين، اختراق بث وتشويش على مؤسسات صحافية، احتجاز صحافيين ومنعهم من التغطية، تهديد ومنع من التغطية، اقتحام منازل وتفتيشها، اعتقال، منع من السفر، استدعاء وتحقيق، تخريب سيارات ومعدات صحافيين، استخدام صحافيين كدروع بشرية، مصادرة معدات ومواد إعلامية، حجب وإغلاق. وأحب أن أشير هنا الى أن هناك ستة من أنواع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال على الأقل تندرج ضمن الجرائم والاعتداءات الجسيمة بالغة الخطورة وهي: القتل، الاعتداء والإصابة، قصف وتدمير مؤسسات إعلامية، قصف وتدمير منازل صحافيين، الاعتقال واستخدام صحافيين كدروع بشرية. وتشكل الأنواع الستة من الانتهاكات هذه أو ما يمكن تسميته مجموعة الجرائم الجسيمة وبالغة الخطورة، القسم الأكبر من مجمل ما ارتكبه الاحتلال الاسرائيلي من جرائم واعتداءات ضد الصحافيين والحريات الإعلامية، حيث بلغ مجموع الاعتداءات التي تندرج ضمن هذه الأنواع أو الأشكال 247 اعتداءاً وجريمة من أصل 351، أو ما نسبته 70% من مجمل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي خلال العام 2014. وبلغ مجل عدد الاعتداءات الجسدية (القتل + الاعتداءات والإصابات) التي تتعلق بصورة مباشرة بحياة الصحافيين وسلامتهم الجسدية 175 اعتداء وجريمة، أي ما يشكل نحو 50% من مجمل الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي.
** كما نرى جيش الاحتلال يواصل ممارساته القمعية بحق الصحافيين في فلسطين، ما هو الحل ؟
بداية نذكر بقرار مجلس الأمن رقم 2222 الخاص بحماية الصحافيين الذي تم تبنيه من قبل كافة الأعضاء. ونجدد الدعوة لتطبيق هذا القرار ومعاقبة الاحتلال الاسرائيلي الذي لم يتوقف عن تصعيد اعتداءاته ضد الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين والتي كان أخرها هذه الموجة العنيفة المتواصلة من الاعتداءات ضد الصحافة والصحافيين، حيث هدفت اسرائيل دائما الى حجب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني من خلال استمرار انتهاكاتها ضد الصحفيين ووسائل الإعلام. إن إفلات اسرائيل وجيشها من العقاب على ما ارتكبته من جرائم واعتداءات ضد الحريات الإعلامية منذ احتلالها فلسطين كان على مدار كل هذه السنين الدافع والمحرك الرئيسي لإطلاق يدها نحو مزيد من الجرائم والاعتداءات التي يتواصل تصاعدها واتساع دائرتها ويزداد عنفها دون توقف. وعليه يجب العمل على ملاحقة ومحاكمة ومحاسبة مرتكبي جميع هذه الانتهاكات من ضباط وجنود جيش الاحتلال الاسرائيلي ومسؤوليهم، وفي مقدمتها جرائم القتل، ووضع حد لإفلاتهم من العقاب وتقديمهم للعدالة كمدخل ومفتاح لكبح الاعتداءات المتصاعدة ضد الحريات الإعلامية في فلسطين. كما ندعو الحكومات الغربية والمنظمات الدولية المختلفة بممارسة ضغط حقيقي على سلطات الاحتلال الاسرائيلي لإجبارها على الالتزام بالمواثيق الدولية التي تكفل حرية الصحافة والتعبير ووقف اعتداءاتها وجرائمها، مع التأكيد على ضرورة وقف سياسة الاعتقالات في صفوف الصحفيين وتحويلهم للاعتقال الإداري وإطلاق سراح المعتقلين منهم، وكذلك الضغط على سلطات الاحتلال لتمكين الصحفيين الفلسطينيين من التنقل والسفر بحرية.

إلى الأعلى