الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : ماذا يريد المواطنون من مجلس الشورى الجديد؟

أضواء كاشفة : ماذا يريد المواطنون من مجلس الشورى الجديد؟

انفض العرس الديمقراطي الذي عاشته السلطنة من خلال انتخابات مجلس الشورى للفترة الثامنة والتي جسدت المعنى الحقيقي للشراكة الوطنية الفاعلة لأبناء الوطن الذين أثبتوا حضورهم القوي إيمانا منهم بأن صوتهم أمانة، وأن عليهم وضعه في محله الصحيح حتى تزدهر البلاد وتمضي قدما نحو البناء والتطوير.
لقد خرجت الانتخابات شفافة ونزيهة وسادت أجواء التنافس الشريف بين المرشحين، والملاحظ أن معظم من حجز مكانه في المجلس الموقر من الأسماء المشهود لها بالكفاءة والصلاح والسيرة الحسنة، وينطبق عليهم قول “الشخص المناسب في المكان المناسب” .. كما التزم الناخبون بالنظام أثناء التصويت الذي اتسم بالسهولة واليسر نتيجة استخدام التصويت الإلكتروني وأثبت الشعب الوفي وعيه ورقيه، حيث أصبحت الديمقراطية بالنسبة له ثقافة وأسلوب حياة وواجبا وطنيا عليه أداءه لاستكمال مسيرة التنمية المستدامة المنشودة.
السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء الانتخابات: ما المطلوب من الأعضاء الجدد ومن مجلس الشورى في ثوبه الجديد؟
لا شك أن المسئولية الملقاة على عاتق مجلس الشورى كبيرة حيث يجب على أعضائه أن يثبتوا أحقيتهم بالفوز بالمنصب الجديد الذي لا يجب أن يكون بالنسبة لهم هدفا في حد ذاته، بل هو وسيلة للوصول للهدف الأسمى وهو المشاركة في بناء ونهضة الوطن، فيثبتوا أنهم يعملون من أجل صالح البلاد والعباد وأنهم قادرون على متابعة تنفيذ المشاريع والخطط والاستراتيجيات التنموية بكل حيادية وشفافية وصرامة .. فقد وضع الشعب ثقته فيهم واختار المرشح الأكفأ من وجهة نظره الذي يستطيع أن يكون صوته في المجلس والقادر على توصيل رأيه ومقترحاته للحكومة ويترقب أعمال هذا العضو الجديد لتقييم مقدار ما يقدمه من خدمات تخطو بالوطن نحو الأمام.
لا شك أن المتغيرات التي ظهرت على الساحة في السنوات الأخيرة خاصة الاقتصادية تتطلب من عضو مجلس الشورى المنتخب أن يتميز بالمرونة والحكمة في التعامل بحيث يواكب هذه المتغيرات ويطوعها لما يخدم الوطن بطرح الرؤى والأفكار التي تسهم في تطوير البلاد والعبور بها لبر الأمان وتحقيق الرخاء والرفاهية والأمن والعيش الكريم للمواطنين، مع الحفاظ على الإرث الحضاري والهوية العمانية الأصيلة للمجتمع.
إن الوعود التي أطلقها المرشحون في البرامج الانتخابية كانت كثيرة وجميعها تؤكد على وعي المرشح بالتحديات التي تحيط بالبلاد، كما أن نسبة كبيرة منها تحقق طموحات الشعب العماني؛ لذلك نتمنى من الأعضاء الجدد أن يلتزموا بتنفيذ وعودهم الوردية التي وردت في برامجهم الانتخابية فينقلوا احتياجات المواطنين الذين يقعون في محيط ولايتهم ومتطلباتهم بكل صدق وشفافية ويتذكروا أن الوفاء بالوعد من شيم الكرام.
يجب أن يعلم أعضاء مجلس الشورى أن الطريق الذي مشوا فيه للوصول للمنصب لم ينته بل بدأ لتوه وأنهم تحت المجهر، وأن الشعب بما يمتلكه من وعي ونضح فكري يرصد تحركاتهم وتصرفاتهم ويتابع إنجازاتهم وأعمالهم؛ لذلك عليهم العمل بهمة ونشاط وإخلاص لتحقيق تطلعات المواطنين والمشاركة بفاعلية للارتقاء بالدخل القومي والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام وتحقيق المصلحة العامة التي تحتاج عقولا واعية وعزيمة قوية وسواعد مخلصة ورؤية ثاقبة لاستشراف المستقبل.
إن أبناء المجتمع العماني يعولون على مجلس الشورى أن تحقق فترته الثامنة آمالهم وتطلعاتهم ويستطيع أعضاؤه أن يحققوا تقدما ملموسا على كافة المستويات التنموية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، وأن يكونوا عند حسن ظن المواطنين الذين منحوهم أصواتهم ليصبحوا حلقة الوصل التي توصل طلباتهم للمسئولين في الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة، وتذلل الصعوبات التي تواجههم في حياتهم مستغلين في ذلك الصلاحيات الكبيرة التي يتمتعون بها خاصة في مجال التشريع والرقابة بطريقة إيجابية وبناءة .. وإذا كانت العلاقة بين المرشحين تنافسية أثناء فترة الانتخابات فإنها يجب أن تكون تكاملية بعد دخول المجلس بحيث يكمل بعضهم البعض لتحقيق الأهداف الأساسية من وراء مجلس الشورى.
ندعو المولى سبحانه وتعالى أن يوفق مجلس الشورى إلى الارتقاء بالمجتمع ونشر الخير والتنمية في كافة ربوع البلاد تحت مظلة القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وأبقاه.

* * *
مواقع التواصل الاجتماعي .. سلاح ذو حدين
التحذير الذي أطلقته الدراسة البريطانية الحديثة التي أعلن عنها المكتب الوطني للإحصاءات ونشرتها صحيفة التليجراف على موقعها الإلكتروني مؤخرا يجب أن تضعها كل الشعوب في الاعتبار، فهي كالناقوس الذي يدق بشدة ليتنه العالم للخطر القادم من مواقع التواصل الاجتماعي .. فقد خلصت الدراسة إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمواقع فيس بوك وتويتر وانستجرام وغيرها أكثر من ثلاث ساعات في اليوم يضر بالصحة النفسية للأطفال، وأن 27% من الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات على مواقع الشبكة العنكبوتية يميلون إلى العزلة والسيرانية ويتعرضون لضغوط نفسية شديدة.
لا شك أن نتائج هذه الدراسة خطيرة لأنها تخص أطفال اليوم شباب الغد أمل المستقبل وحماة الوطن .. فتربية الأبناء وتوجيههم وغرس القيم النبيلة في نفوسهم هو غاية كل والدين ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعوق الدور الهام للأسرة في التربية، حيث إن الكثير من الأبناء صاروا يستقون خبراتهم من مواقع التواصل الاجتماعي .. فكلما تعرضوا لمشكلة ما أخذوا يبحثون عن حلها على الإنترنت ولم يعد يستشير الكثير منهم أولياء أمورهم في حل هذه المشكلة، وهذا بالتأكيد يزيد الفجوة بين أفراد الأسرة الواحدة، ويجعل منهم جزرا منعزلة لا تقارب فيما بينها.
إن وسائل التكنولوجيا الحديثة كلما تطورت صعبت المهمة على الوالدين في السيطرة على أبنائهما وتوجيههم إلى الطريق الصحيح .. من هنا تظهر أهمية أن يمد الوالدين جسور الصداقة مع الأولاد حتى يثقون بهما ويستشيرهما في كل ما يتعرضون له من مشكلات وتحديات فلا يلجأون لأي شخص آخر خارج المنزل.
إن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين فكما أن لها إيجابيات عديدة فإن لها سلبيات كثيرة تتضح شيئا فشيئا مع مضي الوقت .. فكما أنها وسيلة للتفاعل مع القضايا المختلفة وتتيح التعارف بين الناس والوقوف على أحوالهم إلا أنها كذلك لا تخضع للرقابة الأخلاقية الصحيحة خاصة مع تزايد عددها الذي أصبح لا يحصى، وبالتالي أصبح مستخدموها عرضة لمن يريد أن يبث سمومه بما يتعارض مع القيم والأخلاق والدين، وهو ما يؤثر نفسيا عليهم ويصيبهم بأمراض القلق والاكتئاب والخوف والتوحد وغيرها.
لا بد أن نعي أن شبابنا مستهدفون، وأن هناك من يتربص بهم الدوائر؛ لذلك يجب أن نبصرهم بخطورة المواقع وتأثيراتها السلبية عليهم .. كذلك على الوالدين أن يتواصلوا مع أبنائهما ويفتحوا باب الحوار ويعيدوا للمنزل الدفء والطمأنينة والمودة حتى لا يلجأ الأولاد لما يتناقض مع عاداتنا وتقاليدنا الشرقية.

* * *
حروف جريئة
كما حقق العمانيون استحقاقا وطنيا ديمقراطيا في انتخابات مجلس الشورى للفترة الثامنة حققوا كذلك استحقاقا وطنيا اقتصاديا بالإقبال على الصكوك السيادية التي طرحتها الحكومة مؤخرا والتي وصلت قيمتها لأكثر من 336 مليون ريـال عماني وبما يغطي قيمتها بأكثر من 70% .. كل التوفيق للمستثمرين، وندعو الله أن تكون هذه الصكوك فاتحة خير على البلاد ويعود نفعها رخاء وتنمية ونهضة شاملة.
***
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد أن يكتب تاريخا جديدا يتوافق مع أغراضه الدنيئة، فقد زعم أن مفتي فلسطين الراحل أمين الحسيني حرض هتلر ليقوم بحرق اليهود فيما يعرف بالهولوكوست .. هذه التصريحات بالتأكيد من أجل تأليب المتطرفين الإسرائيليين والمجتمع الدولي على الفلسطينيين حتى يضيع عليهم حقوقهم المسلوبة، ويعطي نفسه حجة للتهرب من الاستحقاقات الدولية .. نقول لنتنياهو ألاعيبك مكشوفة فلا تزيف التاريخ حتى تصل لمآربك الخبيثة.
***
أخيرا تعرف تنظيم “داعش” على عدوه الحقيقي وقام بتهديد إسرائيل بالذبح، وأن الحساب قريب وسيقوم بشن هجمات جهادية في الأراضي المحتلة، وذلك عبر مقطع فيديو على الانترنت باللغة العبرية وقام عضو التنظيم بتوضيح ذلك على خريطة لحدود الدولة الصهيونية .. ندعو الله أن ينصرف الإرهابيون عن الدول العربية، وأن تتأثر إسرائيل بتهديداتهم فتترك الفلسطينيين في حالهم وتتفرغ لمحاربة داعش.
***
وكالة الفضاء الأميركية ناسا تدرس فكرة إنشاء قرية دولية لإقامة البشر على سطح القمر سيتم بناؤها بواسطة روبوتات .. السؤال هنا: هل سيأتي اليوم الذي نقضي فيه إجازة الأسبوع على سطح القمر؟.. ربما.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوانٌ من الله أكبر ذلك الفوز العظيم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى