الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جلاء الليل الطويل

باختصار : جلاء الليل الطويل

زهير ماجد

وضع الشاعر الفلسطيني محمود درويش عنوان ديوانه الأول الذي صدر في الستينيات من القرن الماضي اسم “آخر الليل .. نهار” ثم عدله في الطبعات اللاحقة بـ”آخر الليل” فقط. كل ليل يعقبه نهار، لعبة الطبيعة ثابتة لم ولن تتغير. وفي الحياة أيضا، تتبدل المعادلات، فلا بد بعد التعب سوى الراحة، وما بعد العذاب سوى الهناء، وما بعد ليل مضن غير نهار ساطع.
سيطلع النهار على سوريا بعد ولوجها في ذاك الليل الطويل، ما من أزمة عاشت العمر كله، لكل أزمة زمنيتها الخاصة ثم تنجلي، ألم يقل الشاعر العربي “ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل” .. كثيرة ليالي العذاب في منطقة هكذا حدود الخطر الدائم عليها. ومع ذلك لم تتعب من الخطر ولا من الحروب، لم تتهرب من قدرها، بل واجهت بشجاعة أبنائها وإيمانهم بالمكان الذي اسمه وطن.
سيطلع النهار بدون أدنى شك، شعب سوريا يراه فتراه مرتبطا بأرضه وسمائه، وبرئيسه وبوحدته الوطنية وبجيشه العربي الذي أعجز كل تحليل عن أسباب مناعته وصموده وقدرته ووطنيته وصبره على المكاره رغم شهدائه الميامين. ولسوف يقبل هذا الشعب أن يقال له ذات يوم قريب اذهب إلى صناديق الاقتراع واختر رئيسا ونوابا، هكذا ألمح الرئيس الأسد، وهكذا قد يكون، خيار الشعب السوري يتقدم دائما، ينتصر للمبادئ، ولمن حمل عذابه في نفسه مثلما حملها رئيسه الأسد.
لا بد لليل الطويل أن يرحل عن سماء سوريا، وعن شعبها، هكذا تقول الحقيقة وهكذا سيكون .. ولا بد بالتالي من الاعتراف بأن هذا الشعب الوفي أعطى ما تيسر له من أمل وعاش عليه كل الزمن الصعب .. وانتمى إلى روح الإخلاص لقضية وجوده على أرضه، فليس غير سوريا ما يستحق هذا العناء، فغدا نهار سوري يبدل الصورة، فبعد قهر الليل، نهار برائحة الصلابة الوطنية التي حمت سوريا في أصعب لحظاتها وأيامها، ومنحتها كل الأجوبة على أسئلة المصير التي تتالت دائما.
سيقول السوريون من جديد، ألف ألف تحية لجيشهم الذي عاهدهم وأوفى بعهده، وأعاد كتابة تاريخ ميسلون، وكل إشراقة ثورية في مسيرة لن ينتهي ألقها. وأول سطور في كتابة التاريخ الجديد أن شعب سوريا سيعطي رئيسه الوفاء الذي منحه إياه في حمل المسؤولية الجسيمة، سيقول له من جديد نحن وإياك طريق واحد سنعبره، ونخلص لك مثلما أخلصت لنا وقدمت جهدك وقلقك وصبرك وحياتك المحفوفة بالمخاطر إكراما لعيش كريم قادم إلينا لا بد أن نصنعه وإياك، سويا وبيد واحدة.
سينجلي هذا الليل، طالع النهار قابل للظهور ولا بد أن يكتبه الميدان والزنود السمر للجيش العربي السوري .. والذين صبروا سيصبرون، والذين حلموا سيكون لهم ما حلموا به، والذين منحوا الوطن ما يستحقه من تضحيات لن يبخل عليهم عند إشراقة النهار المرتجى. من أعطى سيأخذ وينال، تلك هي الحقيقة الساطعة، وذلك هو الوعد الذي لا بد أن يصدق كي يكون التاريخ على نصاعته.

إلى الأعلى