السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : عُمان تفوز

رحاب : عُمان تفوز

كانت ليلة ساخنة، تحولت شاشات الهواتف النقالة والحواسيب (الكمبيوترات) إلى ساحات ماراثون عقب إسدال الستار على عرس انتخابي حافل بالمفاجآت. جفت الأقلام وطويت السجلات وأغلقت صناديق انتخابات مجلس الشورى للدورة القادمة وفرزت الأسماء الفائزة، وفوجئت بأحد الزملاء يرسل إلي رسالة هاتفية يطلب مني رقم مرشح فائز على مرشح كتلته من أجل أن يتصل به مهنئا. علمت أن أكثر الذين لم يحالفهم الفوز في الانتخابات سارعوا في الاتصال بمنافسيهم لتهنئتهم بالفوز. احتفل الفائزون بعد يوم انتخابي حافل شهد بنزاهته ونظامه القاصي والداني، وأظهرت وسائل الإعلام على اختلافها طوابير الناخبين وهم يعبرون عن قناعاتهم بحرية، وينتخبون من يرون فيهم الكفاءة والثقة لتمثيلهم في الدورة القادمة للمجلس. هنيئا لكل الذين فاز مرشحوهم، وهنيئا لكل أبناء عُمان هذا المستوى الراقي الذي حققوه عبر مسيرة تطور المجلس منذ عام 1981 عندما كان يسمى المجلس الاستشاري، ثم عندما تطور إلى مجلس الشورى ولا يزال يتقدم وينمو من خلال مجلس عُمان بغرفتيه الدولة والشورى. كنت أشاهد التلفزيون وأطالع شبكات التواصل الاجتماعي، ألاحظ الماراثون الانتخابي وهو يكسر الأرقام ويحبس الأنفاس فيتقدم مرشح ويتأخر آخرون والجميع يراقبون بحماس لم يخرج عن السيطرة، ويظهرون روح التنافس الشريف ويعبرون بكل رقي وتحضر عن خياراتهم، ويدخلون إلى لجان الانتخابات في احترام وانضباط وهدوء وصمت، ويحيون بعضهم بعضا في محبة ووئام حتى وإن اختلفت المشارب الانتخابية. إنها الروح السمحة التي تشيد بها شعوب أخرى وهي تتمنى أن تداوي شقاءها الذي لم تستوعبه العقول ولم تتسع له القلوب. أما في عُمان فالجميع فائزون وعمان فائزة، فكل مرشح تفرزه الصناديق الانتخابية هو ممثل لكل عُمان من مسندم إلى ضلكوت مرورا بكل بجميع المناطق والمحافظات والولايات والمدن.
إنها الأمانة التي يجب أن نحافظ عليها، إنه الشعب الذي يجب أن يلقى التقدير والتبجيل من صناع القرار. يجب أن يحظى هذا الشعب بالتقبل والتبجيل حتى يستمر محافظا على هذا الوعي، ويبقى شرطيا يحرس الثوابت الوطنية، ويجسد الأصالة والمعاصرة التي تتميز بها التجربة العمانية التي أرساها القائد المصلح حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
إن حصاد السلام والأمان الذي ما فتئت عُمان تزرع بذوره في الداخل والخارج، وتتعهده بفضيلة العدل واحترام الحقوق ونبذ الظلم وتحقيق المساواة، يجب أن يتحول إلى شعور جميع الفائزين بالمسؤولية، وتقديم مصلحة عُمان على المصالح الذاتية والمطالب الآنية، فالمرحلة القادمة تتطلب رفع منسوب الوطنية إلى أعلى مستوى وذلك من خلال العمل الدؤوب بعيدا عن المعارك الكلامية، ومحاولة كل طرف حشر الطرف الآخر في زاوية التقصير والخطأ؛ لأن فوز جميع الذين فازوا يعني فوز عمان بمجلس يضم نخبة من أهل الرأي والمشورة والاختصاص ممن يستوعبون دورهم ويدركون واجبهم ويعملون بلا كلل أو ملل من أجل عُمان.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى