الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أخبار السويد الحزينة

أخبار السويد الحزينة

كاظم الموسوي

لم تكن هذه الحوادث منفردة ولا جديدة في أوروبا، ولاسيما الآن بعد سيول النزوح العاتية اليها من كل حدودها، وردات الفعل تظهر بأشكال مختلفة، ومنها للإساءة وتشويه الصور الإنسانية وتخريب العلاقات والقيم الحضارية. يظهر ذلك جملة أحداث متفرقة، ولكنها متعمدة أو مستهدفة من بينها سلسلةحرائق في مراكز إيواء للاجئين، تشهدها السويد التي يتدفق إليها كل أسبوع آلاف من طالبي اللجوء، وغيرها أيضا.

تناقلت وكالات الأنباء أخبارا حزينة من السويد، تتحدث عن عودة موجات الكراهية والعنصرية. وتفشيها من جديد والآن، في هذه الأوقات الملغمة والمتوترة على مختلف الصعد، ولا سيما آثارها المباشرة على المجتمع السويدي، المعروف بسلميته وفائض الحرية لديه وحبه الاستقرار والهدوء والتضامن مع المضطهدين في البلدان الأخرى، والمتعاون مع نضال الشعوب وحركات التحرر الوطني، والمعترف بقضاياها العادلة والمشروعة، لاسيما قضية شعب فلسطين، رسميا وشعبيا.
موجات الكراهية والعنصرية تشتد في أغلب البلدان الأوروبية خصوصا عندما تتفاقم الأزمات الاقتصادية ويتسع التمايز الاجتماعي والاقتصادي، وتستغلها القوى العنصرية والنازية المدعومة من القوى الاستعمارية والصهيونية والمعادية لسياسات الاستقلال والحرية ودعم الديمقراطية في البلدان والشعوب المناضلة من أجلها والمضحية في سبيلها. وإذ تعود أخبارها ومن السويد بالذات في هذه الظروف المعقدة إشارة إلى تداخل مخططات كثيرة لحرف الأنظار عن القضايا الأساسية في النضال الدولي ضد العنصرية والفقر والاحتلال والحروب ومساهمة الحكومات الغربية الاستعمارية في إشعالها وترويج شركات أسلحتها واستخدام المتخادمين معها في الدول الأخرى لذلك بشكل مفضوح ومعلن من قبلها أو من دوائرها المساهمة في هذه الجرائم والانتهاكات الصارخة. وهذه الموجات المهينة للإنسانية والكرامة البشرية تعبر عن تلوث القائمين بها بما هو أخطر من أعمالها وأشر من تحركاتها، وما هي إلا إشارات عن تدهور أخلاقي واجتماعي واقتصادي وتحريض عدواني منبوذ.
ورد في الأخبار التي انتشرت من السويد مؤخرا، أن مدينة ترولهتان Trollhättan استيقظت يوم 22/10/2015 في حزن عميق، حيث شهدت إحدى مدارسها أعمال عنف لم تشهدها مدرسة سويدية في العصر الحديث. ثلاثة قتلى، بينهم مرتكب الجريمة البالغ من العمر واحدا وعشرين عاما. الضحية الأولى كان المعلم فيها، شابا عراقيا في العشرين من عمره دافع عن الطلاب وأراد إزالة قناع القاتل، والضحية الأخرى طالب من الصومال.. وصفت تقارير الشرطة الحادث بالصدمة. “قام به أحد الأشخاص الملثمين مستخدما سيفا في مدرسة Kronan ببلدية ترولهتان مسفرا عن وفاة شخصين وإصابة شخصين آخرين بجروح بليغة، كما أصيب مرتكب الجريمة بعد إطلاق الشرطة النار عليه”.
اضطرت الشرطة لذلك، وتم نقله على الفور إلى المستشفى. وأعلن عن وفاته بعد يومين.(حسب تقارير الشرطة السويدية).
تحدث عدد من شهود العيان من طلاب المدرسة لوسائل الإعلام السويدية أنهم اعتقدوا في بداية الأمر أن القاتل يحاول المزاح مع الطلاب من خلال التنكر بملابس عيد الهالويين، قبل أن يكتشفوا أنه في الحقيقة يحاول إيذاءهم.
صرح قائد إدارة الشرطة في ترولهتان نيكلاس هالجرين في تعليق لقسم الأخبار في راديو السويد، بأن هذه الجريمة كانت جريمة كراهية، بدوافع عنصرية، قائلا: “نحن مقتنعون بأنه كان لمرتكب الجريمة دوافع عنصرية. استنتجنا هذا الشيء بناءً على ما وجدناه في شقته، وأيضًا على اختياره لضحاياه”.
كما طالب وزير التعليم، جوستاف فريدولين، من حزب البيئة، في حديث أجراه راديو السويد معه، الشعب السويدي، بجميع مكوناته، أن يتوحد في وجه العنصرية: “تذكرنا هذه الجريمة بأن العنصرية تجتاح السويد أكثر فأكثر. لا يريد أحد منا رؤية هكذا تطورات في وطننا. لهذا، فيجب علينا التدخل المبكر لاستئصال الجذور التي تهيئ لإمكانية دخول الشباب في صفوف التنظيمات العنصرية المتشددة”.
ملك السويد كارل جوستاف السادس عشر ورئيس الوزراء ستيفان لوفين عبّرا عن ألمهما لوقوع الحادث المأساوي. وصف لوفين ما جرى باليوم الأسود بالنسبة للسويد، مشيرا فيما يتعلق بالمتضررين، “إنني أحس بما يشعرون به، وسنقوم بتقديم ما يلزم القيام به من مساعدة”. وفي بيان صحفي على صفحة الحكومة على الإنترنت كتب رئيس الوزراء، أفكاري مع ضحايا الهجوم وعائلاتهم والتلاميذ والعاملين، وكل المجتمع الذي أصابه (هذا الحادث)”. وقام مباشرة رئيس الوزراء بزيارة مدينة ترولهتان للوقوف على تبعات الحادث. جاء ذلك في خبر على صفحة البرلمان على تويتر، حيث تم إلغاء جلسة برلمانية كان من المقرر أن تكون بحضوره.
في بيان صحفي قال الملك: “إن هذا يعتبر صدمة للسويد. وبحزن بالغ تلقينا أنا وعائلتي خبر الأحداث في ترولهتان. أفكارنا مع المتضررين وعائلاتهم، إلى الضحايا الذين يعالجون وهم في حالة حرجة، وكذلك إلى التلاميذ والعاملين في المدرسة الذين هم بحاجة إلى كافة أشكال الدعم”.
لم تكن هذه الحوادث منفردة ولا جديدة في أوروبا، ولا سيما الآن بعد سيول النزوح العاتية إليها من كل حدودها، وردات الفعل تظهر بأشكال مختلفة، ومنها للإساءة وتشويه الصور الإنسانية وتخريب العلاقات والقيم الحضارية. يظهر ذلك جملة أحداث متفرقة، ولكنها متعمدة أو مستهدفة من بينها سلسلة حرائق في مراكز إيواء للاجئين، تشهدها السويد التي يتدفق إليها كل أسبوع آلاف من طالبي اللجوء، وغيرها أيضا.
فمنذ الأول من كانون الثاني/ يناير هذا العام تم إحصاء نحو 15 حريقا في كامل السويد قضت بالكامل أو ألحقت أضرارا كبيرة بمراكز استقبال وشقق يعيش فيها مهاجرون. منها مثلا حريق في مدينة مونكيدال المعروفة عادة بهدوئها والتي يسكنها عشرة آلاف نسمة في جنوب غرب السويد. ولم تسجل أية إصابة خطرة جراءألسنة النار بين المقيمين الـ14 حتى وإن كان بعضهم أصيب باختناق جراء تنشق الدخان. وقد أعيد إسكانهم بسرعة.
وتعترف الجهات المسؤولة عن وجود نوايا إجرامية في نحو عشر حالات منها. الأمر الذي يؤشر إلى مصادرها وأهدافها ومروجيها أو داعميها. وهي ليست حالات عابرة بالتأكيد، ولكنها حالات تعبر عن اتجاهات ودوافع وضغوط مختلفة الأسباب، ولكنها لا تخلو من أعمال موجهة ودفع مقصود لأسباب كثيرة، أبرزها العنصرية والكراهية والتمييز.
في هذا الصدد، عبرت وزيرة الخارجية مارجوت فالستروم عن غضبها في تغريدة على تويتر كتبت فيها “إن بلدا متحضرا وإنسانيا مثل السويد لا يمكن أن يقبل بأن تكون مراكز إيواء لطالبي اللجوء ضحية المصابين بهوس الحرائق”.

إلى الأعلى