الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : شبابنا القلب النابض للتنمية

رأي الوطن : شبابنا القلب النابض للتنمية

من مفاخر النهضة المباركة أنها نهضت بالتنمية البشرية، واهتمت بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع، حيث اتخذت هذا التوجه مبدأ ثابتًا وأصيلًا، وراهنت عليه في نجاح أهدافها منذ البداية، انطلاقًا من الرؤية السديدة والحكيمة لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أيقن منذ البدء بأن الإنسان هو مرتكز أي عمل تنموي وحافزه الأول، وهو هدف أي برنامج تنموي أو تحديث، ومن ثم كانت دعوته دائمًا إلى استنهاض إمكانيات المواطن وتأهيله وتثقيفه، والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلًا للقيام بالدور المناط به، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار.
ومع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي بتنمية الموارد البشرية كانت بلادنا قد حازت خبرة في ذلك يشار إليها بالبنان، حيث سارعت النهضة المباركة إلى احتضان الشباب إيمانًا منها بأن ما يتمتع به الشباب من صفات وخصائص عقلية وبدنية ونفسية فائقة يجعلهم قادرين على حمل أمانة البناء والتنمية الشاملة على أعناقهم، وعلى حماية مكتسبات الوطن ومقدراته وعلى الذود عن حياضه. فكما هو معروف أن عقلية الشباب تتصف بالمرونة والانفتاح والقدرة الباهرة على التكيف مع أي طارئ جديد تخبئه مستجدات الحياة المتصفة بالتغير والتسارع المستمرين في مختلف المناحي العلمية والسياسية والاجتماعية، ومتى ما حصل الشباب على الاهتمام الكامل والرعاية التامة بتوفير التعليم والعلاج ومظاهر الراحة النفسية والاستقرار الاجتماعي والاستفادة من تجارب الآخرين، انعكس كل ذلك إيجابًا على مستوى وعيهم وثقافتهم وأسلوب تفكيرهم، وانعكس كذلك على طرائق عيشهم وتعاملهم وتعاطيهم مع الواقع وقضاياه، وأماكن عملهم.
وفي ظل ما يعانيه الشباب من إحباط ويأس وويلات في أكثر من بلد عربي إما ناتجًا عن إقصاء وتهميش أو انشغال بهموم بعيدة كل البعد عن شؤون أوطانهم، وإما ناتجًا عن إعجاب خادع بأفكار ومظاهر غربية مسمومة، كانت اليد الحانية لنهضة بلادنا المباركة ترسل فيوض حنانها وعطفها لشبابنا، فكانوا بمثابة القلب النابض للنهضة والتنمية الشاملة، ولهذا قامت الصروح العلمية والثقافية والرياضية والمعاهد التدريبية، والبعثات الدراسية ودعم الأندية الرياضية والأنشطة الشبابية، وتخصيص جوائز للإبداعات الشبابية كجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، وجائزة السلطان قابوس للإجادة الإلكترونية، وفتح مجالات فرص العمل الحر وتشجيع المبادرات الفردية، وتمكين الشباب من إقامة مؤسسات صغيرة ومتوسطة عبر وسائل الدعم الحكومي كبرنامج سند (سابقًا) وصندوق الرفد حاليًّا، وإنشاء لجنة تعنى بالشباب وقضاياهم تحمل مسمى “اللجنة الوطنية للشباب” وغيرها من برامج الدعم والعناية والاهتمام التي لا يستع المقام لسردها.
إن احتفال السلطنة بيوم الشباب العماني الذي يصادف السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام والذي جاء تخصيصه من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ما هو إلا تقدير وتكريم للشباب العماني واعتراف بدورهم ودليل على الاهتمام بهم ورعايتهم، ومن المؤكد أن هذه المباركة لهذه المناسبة لها وقعها الخاص في نفس الشاب العماني وقلبه وعقله، ليقف أمام لحظة تاريخية تدلل على أنه كان وسيظل حاضرًا في وجدان القائد الأب حادي مسيرة النهضة المباركة ـ أبقاه الله ـ حيث يضاف هذا اليوم إلى عام الشبيبة 1983 وعام الشباب 1993. ولعل الاهتمام الأكبر والرعاية الأمثل بالشباب يتمثلان في فتح باب المشاركة الفعلية في رسم الخطط التنموية والقوانين عبر انتخابات مجلس الشورى التي جرت أمس الأول والتي أثبت الشباب مدى وعيهم بقيمة الوطن والمجتمع وأهمية الحفاظ عليهما والعمل على رقيهما وتطورهما، والوعي بعظم الدور والأمانة لمن يحمل هذه المسؤولية، سواء من خلال ترشح الشباب من ذوي المؤهلات العلمية أو عبر وعيهم بأهمية التصويت للأصلح وللمثقف والقادر على حمل هذه الأمانة.
وإذا نهنئ شبابنا في يومهم، لنتوجه بالشكر الدائم لمن شاد بنيان الإنسان وسخر له وقته وجهده ليعلو هذه البنيان على أرض عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ونسأل الله أن يمن عليه بالصحة والعافية والعمر المديد، إنه سميع مجيب.

إلى الأعلى