الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ساكسو بنك: البنوك المركزية تعمل على انعاش حركة قطاع السلع

ساكسو بنك: البنوك المركزية تعمل على انعاش حركة قطاع السلع

“أوبك” تواجه تحدياً للحفاظ على حصتها في سوق النفط الخام

شهدت أسهم السلع تراجعاً للأسبوع الثاني على التوالي بالتزامن مع المخاوف المتعلقة بالنمو في الصين وارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن ارتفاع مستوى مخزون السلع الرئيسية مثل النفط والألمنيوم، مما يؤثر بشكل متواصل على القطاع.
ولكن بالمقابل أطلق البنك المركزي الأوروبي تصريحاً حذراً شكّل تحفيزاً إضافياً للسوق وساهم في الحد من الأجواء السلبية السائدة في قطاع السلع، بما فيها المعادن الثمينة.
وقد كان اللقاء الشهري للبنك المركزي الأوروبي الحدث الأهم في السوق؛ حيث أن تعليقات رئيس البنك ماريو دراجي – وبالرغم من أنها لم تؤثر على الأسعار- اتسمت بكونها حذرة للغاية، ولاسيما تلك ذات الصلة بتوقعات النمو العالمي الآخذ في التباطؤ.
وكان النمو في الصين – الذي هبط بنسبة 7% خلال سبتمبر أحد الأسباب التي دفعّت ببنك الصين الشعبي إلى خفض الأسعار مجدداً، فأدت هذه الأحداث جميعها إلى توفير بعض الدعم للسلع، ولاسيما المعادن الثمينة والصناعية.
وقد تم التطرّق إلى موضوع تباطؤ النمو العالمي أيضاً من قبل أكبر شركة للشحن في العالم، وهي شركة ’إيه بي مولر- مايرسك‘ التي أطلقت يوم الجمعة تحذيراً توضح فيه بأن الأرباح ستكون منخفضة للغاية كنتيجة لتدهور التوقعات بخصوص سوق حاويات الشحن التي سجلّت انخفاضاً في أسعار الحاويات بمقدار النصف منذ يناير الماضي، لتسجّل قاعاً جديداً عند 920 دولارا للحاوية بقياس 40 قدماً، وهو ما يعزى إلى تراجع كميات الشحن وامتلاك الشركات لفائض من الحاويات.
ومع ارتفاع احتمال أن يتخّذ البنك المركزي الأوروبي إجراءات كميّة إضافية في ديسمبر، وأن تقوم الصين بخفض الأسعار، فإنه ليس من المستبعد أن تقوم دول مثل اليابان والنرويج وأستراليا باتخاذ إجراءات إضافية لتحفيز اقتصاداتها.
ونظراً للارتفاع المحتمل في قيمة الدولار، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يخفّف من قيوده الصارمة، مما سيشكّل في نهاية المطاف دعماً للسلع المعتمدة على النمو، وكذلك للسلع الاستثمارية – مثل المعادن الثمينة – على المدى القريب.
وسجّل مؤشر ’بلومبرج‘ للسلع انخفاضاً في التداول للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما يعزى بشكل كبير إلى ما يشهده قطاع الطاقة من تراجع مستمر؛ حيث أن ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة الأميركية والصين قد أديا إلى انخفاض سعر نفط خام غربي تكساس وخام برنت ليلامسا الحد الأدنى للنطاق الحالي، بينما وصل البنزين إلى قاع جديد غير مسبوق منذ 6 أعوام.
وقد بدأت المعادن الثمينة الأسبوع في وضع دفاعي بعد البيانات الصينية المخيّبة للآمال بخصوص النمو، غير أن الصين قدّمت دفعة للقطّاع عبر قيامها بخفض أسعار الإقراض لمدة عام واحد بمقدار 25 نقطة أساس.
وكان الألمنيوم على وجه الخصوص رازحاً تحت ضغوط شديدة قبل هذا التخفيض، إذ سجّل قاعاً جديداً غير مسبوق منذ 6 أعوام – شأنه كشأن البنزين – قبل أن يتعافى مجدداً. وقد أدى تدفق إنتاج الصين وغيرها من الدول إلى حالة من الفائض في المعروض ضمن السوق، لذلك يبقى احتمال تعافي الأسعار ضئيلاً للغاية عند هذه المرحلة.
ومن ناحية أخرى، شهدت السلع الخفيفة تغيّرات واضحة في حركة الأسعار كنتيجة للهطولات المطرية التي قد يستبعد المرء أن يكون لها هذا التأثير؛ إذ سجّل السكر والقهوة العربية نتائج متعاكسة تماماً، فقد أدى المطر في البرازيل إلى رفع التوقعات بخصوص الموسم القادم من محاصيل القهوة، مما أخّر بالمقابل حصاد قصب السكر الحالي. علاوة على ذلك، من الواضح أنه ثمة مخاوف متزايدة حيال ظاهرة (إل نينيو)، مما قد يؤثر سلباً على إنتاج السكر في إندونيسيا وتايلاند وأستراليا خلال الفترة القادمة.
تجدّد في الإقبال على الذهب
تعتبر البرتغال واليونان البلدين الوحيدين في أوروبا اللذين يتيحان أرباحاً إيجابية عن السندات الحكومية بأجل سنتين، لذا نجحت بعض المعادن الثمينة في اجتذاب اهتمام المستثمرين مجدداً- ولاسيما أولئك القائمة استثماراتهم على اليورو- في ظل الظروف الحالية التي تتسم بانخفاض أو انعدام أرباح السندات الحكومية.
وبالنتيجة وصلت تركيبة اليوروـ الذهب إلى قمة جديدة عن ثلاثة أشهر، في حين وجدت تركيبة الدولار ـ الذهب ـ دعماً ناجماً عن احتمال اتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية في أماكن مختلفة لا تقتصر على أوروبا والصين فحسب.
ومن الناحية التقنية، فإن التوقعات حيال الذهب تواصل تحسّنها منذ القاع الذي تم تسجيله خلال أغسطس، وقد وجد العديد من صناديق التحوّط -التي تعتمد منهجية اتبّاع التوجهات والزخم- نفسها مضطرة للدخول مجدداً كنتيجة لارتفاع السعر مؤخراً مع بلوغه 1.192 دولار للأونصة.
ويمكن رؤية هذه التغيرات بوضوح في البيانات الأسبوعية الصادرة عن اللجنة الأمريكية لتداول السلع الآجلة، والتي تغطي حركة أسهم صناديق التحوّط ومديري الأموال.
وشهدّت حركة الشراء تجدداً مع تسجيل أول المواقع قصيرة الأمد في أغسطس؛ حيث بدأ الارتفاع مع المواقع قصيرة الأمد (الخط الأحمر)، لتليها المواقع طويلة الأمد التي ارتفعت مؤخراً (الخط الأزرق).
وقد شهدت الأسابيع الأربعة الماضية حتى تاريخ 16 أكتوبر ارتفاعاً في الرهانات الإيجابية على السلع المستقبلية بمعدل 76 ألف حصّة أو 235 طن، في حين ارتفع إجمالي مخزونات السلع القائمة على التداول والمدعومة بالذهب بمعدل 2.1% أو 31 طن خلال الفترة ذاتها.
يقف الذهب حالياً عند مقاومة 1.192 دولار للأونصة، والتي تمثل ارتداداً بنسبة 50% عن نطاق هذا العام الممتد بين 1077-1307.
ورغم حالة الضعف المحدودة التي تشوب هذا الأسبوع، غير أن المشهد يبدو إيجابياً من الناحية التقنية. ويظهر الجدول أعلاه احتمال نشوء حركة صاعدة توفر دعماً تقنياً إضافياً، ولكن ارتفاع قيمة الدولار لا يزال يشكّل عائقاً هامّاً.
وفي حال تم تجاوز القمة الأخيرة عند 1.192 دولار للأونصة (التي تمثّل ارتداداً بنسبة 50% عن نطاق هذا العام)، فإن ذلك قد يكون بادرة لنشوء حركة نحو 1.220 دولار للأونصة. مع العلم بأن الدعم الحالي يتركّز عند 1.158 دولار للأونصة، متبوعاً بـ1.148 دولار للأونصة، ولن يتغيّر المناخ الإيجابي إلا في حال حدوث هبوط دون مستوى 1.138 دولار للأونصة.
وكانت العاصمة النمساوية فيينا قد استضافت الأسبوع الماضي مؤتمر ’رابطة سوق لندن للسبائك‘ (LBMA)، الذي يعتبر المؤتمر السنوي الأكبر في قطاع المعادن الثمينة، والذي اتسمت دورته هذا العام بالحذر نظراً لسعي القطاع إلى التأقلم مع الأسعار المنخفضة السائدة حالياً، غير أن المناخ العام لم يكن سلبياً للغاية بالرغم من الضعف المتواصل الذي نشهده منذ أسابيع.
وبحسب استطلاع رأي تم اجراؤه في اختتام فعاليات المؤتمر، فقد كانت نظرة المشاركين إيجابية للغاية حيال الفضة والبالاديوم؛ حيث توقعوا ارتفاع سعر الفضة بمعدّل 12.5% ليصل إلى 18 دولار للأونصة خلال عام من الآن، بينما توقعوا انخفاضاً طفيفاً في أسعار الذهب ليبلغ 1.160 دولار للأونصة.
تجدر الإشارة إلى أن الفضة تعتبر منتجاً جانبياً لعمليات التنقيب عن معادن أخرى مثل النحاس والزنك والذهب.
ومن المحتمل أن نشهد العام القادم عجزاً في معروض النحاس والزنك كنتيجة لإعلان شركتي ’جلينكور‘ و’بي إتش بي بيليتون‘ عزمهما خفض الإنتاج، بالإضافة إلى توقعات تشير إلى إمكانية إقدام شركات أخرى على خطوات مماثلة.
تماماً كما هو حال الذهب، فقد وجدت الفضة مقاومة بعد ارتداد بمقدار 50% عن نطاق هذا العام. وفي حال تم تجاوز مستوى 16.23 دولار للأونصة، فإننا قد نشهد حركة صاعدة إلى 16.76 دولار للأونصة.
النفط مقبل على ربع سنة حافلة بالتحديات
يواصل النفط الخام ترسيخ استقراره ضمن النطاق السائد منذ مطلع سبتمبر الماضي، غير أن عملية إعادة التوازن إلى القطاع ستكون طويلة أكثر من المتوقع نظراً لعدم امتلاك ’أوبك‘ أي مساحة إضافية لاستيعاب النفط الإيراني حالما يتم رفع العقوبات عن إيران.
ويبدو هذا الأمر جلياً بوضوح عند النظر إلى الطلب المنخفض على المصافي هذا الموسم، مع وصول المخزون الأمريكي إلى مستويات تفوق المعدل الوسطي الذي كان سائداً على مدى 5 أعوام بمقدار 110 ملايين برميل.؛ حيث يواصل المنتجون الأمريكيون تحدي الظرف الراهنة عبر الحفاظ على الإنتاج، ولو في أعداد متناقصة من الآبار.
بالمقابل من المتوقع أن ينخفض الإنتاج وأن يكون ذلك عاملاً رئيسياً في إعادة التوازن، غير أنه من الجدير بأعضاء ’أوبك‘ أن يولوا اهتماماً لمستوى المقاومة الذي يبديه الجانب الأميركي؛ فإذا لم يواصل الإنتاج الأميركي انخفاضه، سيكون على (أوبك) إيجاد هامش جديد للمعروض الإضافي القادم من إيران خلال أشهر عديدة.
وفي حال لم تستطع (أوبك) تحقيق ذلك، فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى استمرار انخفاض أسعار النفط ، وهو ما قد يفضي إلى مزيد من الاضطراب في أوساط المنتجين، لاسيما وأن المستويات الحالية منخفضة كفاية لإبطاء المنتجين من خارج (أوبك).
وعلى المدى القصير نرى أن السوق ستستقر بشكل أكبر، غير أن هبوط أسعار نفط خام غربي تكساس دون مستوى الدعم عند 44.5 دولار للبرميل قد يولّد حركة بيع جديدة من قبل صناديق التحوّط التي خفضّت مراهناتها الإيجابية بمقدار النصف تقريباً على مدى الأشهر القليلة الماضية.

إلى الأعلى