الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: التطورات الاقتصادية

قضية ورأي: التطورات الاقتصادية

توافق عدد من التقارير الدولية الصادرة الأسبوع الماضي على صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يخلفها التراجع الكبير في أسعار النفط في دول مجلس التعاون، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن تخسر هذه الدول نحو تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة الأمر الذي يفرض عليها اتخاذ إجراءات للتكيف مع الواقع الجديد.
بينما قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن من المستبعد أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من سد العجز المجمع في ميزانياتها في ظل هبوط أسعار النفط، موضحة أن البدائل على مستوى السياسة المالية بشأن هبوط النفط ستكون محدودة على الأرجح مقارنة مع ما تفقده من إيرادات في 2015 و 2016. وأن حجم التحديات المالية الناجمة عن هبوط سعر النفط يختلف من بلد لآخر ويرتبط إلى حد كبير بنصيب الفرد من إنتاج النفط. بينما يقدر البنك الدولي أن انخفاض أسعار النفط قد يكلف دول مجلس التعاون الخليجي 215 مليار دولار أو حوالي 14 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصادياتها هذا العام.
وإزاء هذه التطورات، بات من الضروري البحث عن سبل وبدائل لانعاش الأوضاع الاقتصادية الخليجية وذلك من خلال إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في برامج التنمية الوطنية والخليجية. إن تدعيم دور القطاع الخاص الخليجي أصبح أمرا حتميا لكي يساهم بدوره في مسيرة التنمية الاقتصادية، ومن ثَّم القيام بدور أساسي وفاعل في تحريك عجلة النمو الاقتصادي.
وهذا بدوره يتطلب العمل على تطوير التشريعات والمؤسسات واللوائح المعنية بتقوية القطاع الخاص الخليجي لكي يستطيع القيام بدوره في مسيرة التنمية الاقتصادية، ومن ثم القيام بدور أساسي وفاعل في تعزيز ضخ الاستثمارات التي من شأنها التعويض عن تراجع الانفاق الحكومي. وما نود أن نشدد عليه هنا أنه كلما اتسع الدور الاقتصادي والتنموي للقطاع الخاص الخليجي، أصبح دوره في تحريك عجلة الاقتصاد أكثر فاعلية وأكبر اتساعا. فحجر الزاوية في نهوض القطاع الخاص بدوره كاملا في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية تتمثل وبشكل مركز في موضوع الشراكة الكاملة مع القطاع العام.
فعلى سبيل المثال، فإن القطاع الخاص ومن خلال توجهه نحو الاندماج بين المؤسسات والشركات على المستوى المحلي لكل دولة من دول المجلس، وعلى مستوى دول المجلس عامة، والعمل على تحويل الشركات العائلية بدول المجلس إلى شركات عامة مساهمة او مقفلة، يستطيع أن يقوي تشابك والمصالح الاقتصادية بين رجال الأعمال والمواطنين بدول المجلس، وبالتالي يساهم في خلق قاعدة مادية للاندماج الاقتصادي الخليجي والتكامل بين برامج التنمية.
كذلك عند الحديث عن التغيرات التقنية المتسارعة في ظل العولمة الاقتصادية, وما يتطلبه ذلك من قيام دول المجلس بتبني استراتيجية جديدة لتنمية القوى البشرية الخليجية، تقوم على تطوير التعليم المبدع المعتمد على تجديد المهارات والمعرفة الفنية، وتحقق الموازنة بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعلية للاقتصاد الخليجي. أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب إعطاء دور اكبر للقطاع الخاص للمشاركة في وضع وتنفيذ البرامج التدريبية التأهيلية للموارد البشرية المواطنة في دول المجلس. وهذه بدوره سوف يضع القطاع الخاص على تكييف مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل مما يمكن من التقليل من نسب البطالة في المجتمعات الخليجية ويعظم انتاجية الاقتصاديات الوطنية.

د. حسن العالي

إلى الأعلى