الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سباق مع الزمن للبحث عن ناجين إثر الزلزال في أفغانستان وباكستان
سباق مع الزمن للبحث عن ناجين إثر الزلزال في أفغانستان وباكستان

سباق مع الزمن للبحث عن ناجين إثر الزلزال في أفغانستان وباكستان

(طالبان) تطمئن المنظمات الإغاثية وتدعوها للمسارعة في جهودها

اسلام اباد ـ عواصم ـ وكالات: يواصل رجال الانقاذ امس عملياتهم بحثا عن ناجين محتملين من الزلزال القوي الذي اوقع حوالي 300 قتيل في باكستان وافغانستان، في مهمة تعقدها تضاريس هذه المناطق الجبلية ووجود حركة طالبان.
وحصيلة الكارثة يمكن ان ترتفع مع تقدم رجال الانقاذ في هذه المناطق التي اصبحت معزولة عن بقية العالم بسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7,5 درجات وتسبب بانزلاقات تربة وقطع الاتصالات.
في باكستان تمت تعبئة الجيش ووضعت كل المستشفيات العسكرية في حالة تأهب فيما عرضت الهند، المنافسة الاقليمية الكبرى، مساعدتها.
والزلزال الذي حدد مركزه في جبال بدخشان النائية في شمال شرق افغانستان تسبب بحالة ذعر في بلدة تالوجان الافغانية حين قتلت 12 تلميذة في تدافع اثناء محاولتهن الخروج من المدرسة.
وتم احصاء غالبية الضحايا في باكستان حيث اوقع الزلزال 228 قتيلا على الاقل بينهم 184 في خيبر باختونخوا واكثر من 1100 جريح وخصوصا في شمال غرب باكستان بحسب هيئة ادارة الكوارث الطبيعية.
وبدأ الجيش باجلاء الجرحى بالمروحيات نحو بيشاور وروالبيندي، المدينة التوأم للعاصمة اسلام اباد. وقال رئيس بلدية بيشاور (شمال غرب) ارباب محمد عاصم ان “العديد من المنازل والمباني انهارت في المدينة”.
وقال طفيل احمد التاجر في هذه المدينة لوكالة الصحافة الفرنسية ان “المبنى كان يهتز بقوة وشعرت انه سينهار بشكل كامل بين لحظة واخرى”.
وقالت امرأة اخرى اضطرت للخروج من منزلها في اسلام اباد حيث تصدعت بعض المباني “كان الامر رهيبا، اعتقدنا اننا في العام 2005″.
وكانت باكستان شهدت قبل عشر سنوات في 8 اكتوبر 2005 زلزالا مدمرا بقوة 7,6 درجات حدد مركزه على بعض مئات الكيلومترات من زلزال أمس واوقع اكثر من 75 الف قتيل. لكن مركز الزلزال كان حينها اقل عمقا ما جعل الهزات اكثر تدميرا.
وقد عاد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الى باكستان أمس بعد زيارة الى الولايات المتحدة واعلن ان الحكومة ستعلن قريبا خطة تحرك ثم قام بزيارة اقليم خيبر باختونخوا، وفي بيشاور تضررت مبان تاريخية عدة جراء الزلزال.
وفي افغانستان بلغت الحصيلة الرسمية 84 قتيلا بينهم 30 في كونار (شرق) حيث دمر 1500 منزل وعشرة في ننجرهار (شرق) وتسعة في بدخشان واثنان في ولاية بجلان والتلميذات الـ12 في تخار (شمال شرق).
وقد دب الذعر في تلميذات في تالوجان لحظة وقوع الزلزال ما ادى الى مقتل 12 منهن، جميعهن دون الـ16 من العمر، واصابة 35 تلميذة اخرى. وقالت عنايات نويد مديرة دائرة التعليم في الولاية ان الفتيات “هرعن للخروج من المدرسة ما تسبب بتدافع” دام.
وتحدث رئيس الوزراء الافغاني عبدالله عبدالله عن “خسائر كبيرة مادية وفي الارواح” وخصوصا في شمال شرق أفغانستان. واوضح ان “الاعداد غير معروفة بعد لان الاتصالات مقطوعة”.
ومن الصعوبة الوصول الى المناطق المنكوبة لان ولاية بدخشان المجاورة جبلية والهضاب التي طاولها الزلزال معزولة. كذلك، فان متمردي طالبان يقاتلون فيها القوات الحكومية ما يجعل الوضع الامني غير مستقر.
وقد دعت حركة طالبان المنظمات الانسانية الى مساعدة الضحايا كما وجهت نداء الى مقاتليها لتسهيل اعمال الاغاثة. وفي رسالة نشرت على الانترنت دعت حركة طالبان “مواطنيها من ذوي النية الحسنة والمنظمات الخيرية الى عدم ادخار اي جهد لتقديم المواد الغذائية والمساعدة الطبية للمنكوبين”. واضافت ان “المجاهدين سيقدمون ايضا مساعدتهم غير المشروطة للضحايا وسيسهلون عمل المنظمات الخيرية”.
وقال مدير الوكالة الافغانية للاوضاع الطارئة ويس بارماك ان ولاية بدخشان (شمال شرق) النائية، التي اصبحت في الاشهر الماضية احد معاقل التمرد هي “الاكثر تضررا”. كما ان ولايتي كونار وننجرهار اللتين تضررتا ايضا جراء الزلزال تعتبران معاقل قديمة لحركة طالبان على الحدود مع باكستان.
وفي الهند، ادى الزلزال الى توقف مترو الانفاق في نيودلهي مؤقتا. وفي شمال الهند، هرع عشرات من السكان الخائفين الى الشوارع في سريناغار كبرى مدن كشمير الهندية على الحدود مع باكستان. وقطعت شبكة الهاتف النقال وتوقفت السيارات في الشوارع.
وفي هذه المنطقة، خلفت فيضانات اضرارا في العديد من المباني قبل عام، ما جعلها اقل صمودا امام الهزات.
وشعر سكان اسيا الوسطى بالزلزال، وخصوصا في دوشانبي عاصمة طاجيكستان حيث غادر عدد كبير من الناس مكاتبهم وشققهم، وكذلك في اوزبكستان وقرغيزستان.
وغالبا ما تضرب زلازل افغانستان وخصوصا على مستوى سلسلة جبال هندوكوش.
وادى زلزال قوي في مايو في النيبال الى مقتل اكثر من 8900 شخص بسبب انزلاقات تربة ودمر نحو نصف مليون منزل.
وبحسب المعهد الاميركي لرصد الزلازل فان مركز الزلزال حدد في جورم اقصى شمال شرق افغانستان على عمق 213,5 كلم.
ويثير وجود حركة طالبان مخاوف لدى بعض المنظمات غير الحكومية بسبب انعدام المعلومات حول الوضع الامني. وقال مسؤول في منظمة غربية “ليس لدينا اي شخص في المكان لاعطائنا توضيحات حول الوضع الامني”.
لكن في رسالة نشرت على الانترنت دعت حركة طالبان “مواطنيها من ذوي النية الحسنة والمنظمات الخيرية الى عدم ادخار اي جهد لتقديم المواد الغذائية والمساعدة الطبية للمنكوبين”.
واضافت ان “المجاهدين سيقدمون ايضا مساعدتهم غير المشروطة للضحايا وسيسهلون عمل المنظمات الخيرية”.

إلى الأعلى