الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مقاربة في ضوء المقترح الروسي الجديد

مقاربة في ضوء المقترح الروسي الجديد

علي عقلة عرسان

إن الخشية من أن تَنبُت، أو تُسْتَنبَت في “سوريا الجديدة”، وفي ضوء بعض “المصالحات النظرية والثعالبيات السياسية”، منظومات موالاة، وعمل، واستقطاب، ذات محاور وارتباطات: طائفية “طوائفية”، مذهبية، داخلية سورية وخارجية عربية وأجنبية.. ويصبح لها “مشروعية من نوع ما، وحضور وتأثير وفاعلية عملية”، وآراء ورؤى تُعتمَد أو تُراعى، عند شغل المناصب، وإسناد الوظائف والمهام في القطاع المدني “سياسيًّا وإداريًّا”، وفي القطاعين “العسكري والأمني” كذلك، لا سيما من حيث تسمية القيادات، وفعالية الرتب العسكرية..

بعد الاجتماع الرباعي في فيينا، يوم الجمعة الـ٢٣ من تشرين أول/أكتوبر الجاري، الذي تم بهدف التوصل إلى تفاهم بين أطراف دولية مؤثرة في المسألة السورية: “روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية”، تسارعت التحركات والاتصالات السياسية، وظهرت ليونة في مواقف وتصريحات مسؤولين دوليين، منهم بعض الدول المشاركة في الاجتماع المشار إليه، من ذلك ما قاله جون كيربي الذي قال: “إن واشنطن لم تدعُ إلى تنحي الرئيس بشار الأسد فورا، أو إلى ألا يكون له دور في تحقيق الانتقال السياسي، ومؤكدا في الوقت ذاته أن “الانتقال المجدي يعني عدم إمكانية بقائه في السلطة لأنه فقد الشرعية للحكم”. وقال وزير الخارجية السعودي: “أعتقد أن هناك بعض التقدم الذي حدث، وتقارب في المواقف التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة السورية.. وأكد الجبير أنه “لا يكون لبشار الأسد أي دور في مستقبل سوريا”. لكن طفرة التفاؤل انتشرت قليلًا قليلًا، لجهة التوصل إلى تفاهم، يفضي إليه اجتماع ثانٍ موسع “فيينا ٢”، تشارك فيه دول منها مصر وإيران التي رُفع الحظر عن مشاركتها، فيما يبدو من مؤشرات لسياسيين تقول: أن يكون الخطأ في مشاركة دولة في المؤتمر أفضل من أن يكون في إقصائها. وقد يعقد اجتماع “فيينا ٢” يوم الجمعة الـ٣٠ من أكتوبر. ولا شك في أن التقدم، والتفاؤل، والليونة أو المرونة.. إلخ، كل ذلك قد يكون بُني على ما قيل “إنه مقترح روسي، قدمه الوزير لافروف لنظيره الأميركي، في اجتماع ثنائي بينهما تم في فيينا، قبيل الاجتماع الرباعي”.
فيينا ٢ إذا عقد مع توسيع المشاركين لتدخل مصر وإيران، فإن الاحتمالات ستكون باقتراب توافق على ما جاء في مقترح لافروف ذي النقاط الست، وهو مقترح لا يبتعد عن جنيف ١و٢ ولكنه يعدل ويضيف من خلال مشاورات ولقاءات وخبرات على الأرض. مصر المترجحة بين توافق مع روسيا وسوريا يبقي على دور للرئيس السوري، وبين توافقها مع السعودية على عدم وجود دور له، ستجد نفسها متوازنة نسبيًّا إذا ما تبنت مقترح لافروف ووافقت على حضور فيينا ٢، مع مناورات للتوازن على الحبل في مقاربة التفاصيل.
ويبدو أن المقترح هذه المرة أقرب إلى القبول، فالمتحدث باسم “الجيش الحر” لم يرفض التعاون أو التنسيق مع موسكو إذا هي أوقفت قصفها لمواقعه، وهذا يشكل استجابة لعرض روسي بالتعاون مع “الجيش الحر”، والنظر إليه بوصفه شريكًا في الحل، ومعارضة مقبولة، وليس طرفًا مرفوضًا. تبقى هناك معارضات أخرى، تدرس وضعها والموقف من المقترح الروسي.. ومن الواضح أن من تؤثر عليهم السعودية وواشنطن يمكن أن يتوافقوا مع الطرح الجديد، فيما إذا قدمت موسكو جسرًا للثقة من خلال عدم قصف مواقع تلك المعارضات المسلحة في الجبهات السورية المفتوحة. وحينذاك يصبح التركيز على تنظيم الدولة وما يعد في حكمه مثل النصرة أو سواها. وهناك معارضة سورية كانت متبناة من موسكو خفت صوتها قليلًا لكنها لا يمكن أن تعارض مقترح لافروف، وقد يكون لها حضور في مؤتمر المعارضات الذي يجري الحديث عن عقده في عواصم منها باريس، ليشكل ذلك مدخلًا مكملًا لمشهد إيجابي في فيينا ٢.
لقد نشرت جريدة “القدس العربي” بتاريخ الاثنين الـ٢٦ من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥/ ما قيل إنه نص المقترح، الذي يبدو أنه اعتبر مشجعًا ويمكن البناء عليه، باتجاه التوافق على حل سياسي للمسألة/المعضلة السورية، ينهي الحرب في سوريا. ومن المؤشرات ذات الدلالة، التي ترفع درجة التفاؤل، زيارة معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لدمشق، ولقاؤه الرئيس الأسد، وتصريحه بعد اللقاء بقوله”.. سلطنة عُمان حريصة على وحدة سوريا واستقرارها، ومستمرة في بذل كل مسعى ممكن للمساعدة في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية”، ذلك لأن تحرك عُمان السياسي يتم، بعد إنضاج الرؤية، وإنضاج الثمار.. ويبدو أن ذلك المدخل يحظى بتأييد، ويجمع خيوط جهات من الصعب أن تجتمع في أيدٍ أخرى، ولأنها على علاقة مع أطراف مؤثرة في جوانب من المسألة السورية، لا تتقابل ولا تتحاور مباشرة، منها على الخصوص: سوريا وإيران من جهة، والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى، من جهة ثانية.
إن التفاؤل، والنوايا الحسنة، والمصداقية السياسية والأخلاقية، وتقديم الإنساني، والسلمي، والعادل، والمنطقي على ما سواه من مصالح ومآرب وأهداف.. كل ذلك ضروري جدًّا لتوفير بيئة ملائمة، ومناخ إيجابي لنجاح أية لقاءات وحوارات وتفاهمات تتصل بقضايا ومسائل كبيرة، كالمسألة السورية، ذات الأبعاد: الداخلية، والعربية، والإسلامية، والإقليمية، والدولية.
ونود في هذا المجال، مقاربة المقترح الروسي، بفرض أنه قائم فعلًا، ولم ينف حتى الآن، لكن بعد أن نعرض أولًا بنود الاقتراح الروسي، الذي قيل إن الوزير لافروف قدمه للوزير كيري يوم الجمعة ٢٣/١٠/٢٠١٥ في فيينا، وهي ثمانية بنود، أو فقرات:
1 ـ إعداد “قائمة أهداف”، وكل من يرفض الحل السياسي ستتم إضافته إلى القائمة، وسيتم قصفه بواسطة المقاتلات الروسية والأميركية وحلفائهما في سوريا.
2 ـ وقف كل المعارك على الخطوط الأمامية بين قوات المعارضة السورية والجيش السوري.
3 ـ إعداد مؤتمر حوار يضم معارضة الداخل و”الجيش السوري الحر”. ويتم الاتفاق بنهاية المؤتمر على: إطلاق كافة المعتقلين، التخطيط للانتخابات البرلمانية والرئاسية، إصدار عفو عام، تشكيل حكومة وحدة وطنية سورية، الموافقة على تغييرات في الدستور يتم بموجبها نقل صلاحيات الرئيس لرئيس الوزراء المنتخب.
4 ـ يقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه ضمانات بأن بشار الأسد لن يتم ترشيحه، ولن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية، لكن يمكن لشخصيات أخرى من عائلة الأسد أو شخصيات في النظام أن تترشح للانتخابات.
5 ـ على النظام والمعارضة التوافق على خطة لدمج قوات الدفاع الوطني و”الجيش السوري الحر” وقوات أخرى في صفوف الجيش السوري والقوات الأمنية.
6 ـ تضمن روسيا عفوًا عامًّا لكل أفراد المعارضة وناشطيها ومقاتليها داخل وخارج سوريا. في المقابل لن تقدم المعارضة على مقاضاة الأسد “لجرائمه” داخل وخارج سوريا.
7 ـ إنهاء الحظر المفروض على كل مؤيدي الأسد، وعلى مؤيدي مناطق المعارضة. تجميد كل أشكال القتال، وعلى كافة الدول المؤيدة والداعمة وقف الدعم العسكري لجميع الفرقاء في سوريا.
8 ـ تبقي روسيا على وجود قواتها في سوريا لضمان تطبيق خطة السلام بعد إقرار القوانين الخاصة بهذا الشأن في مجلس الأمن الدولي”.
إن هذه المقترحات يمكن أن تكون مقبولة من الأطراف المعنية بالمسألة السورية.. سواء أكانت سورية، أم عربية، أم إقليمية، أم دولية.. ويمكن التمسك بها بوصفها إطارًا عامًّا محددا، لا ينفي وثيقة جنيف ١ ويتعامل مع الواقع والوقائع التي تلتها، والتفسيرات التي عرقلت تنفيذها، بواقعية، ومرونة، مع أخذ الكثير من المستجدات والمعطيات التي تدخل في عمق التفاصيل، بعين الاعتبار.، مما كان مجال أخذ ورد من جهة، ومنافذ لالتفاف على النصوص تحقيقًا لغايات بعيدة تحققت للأسف، وعلى رأسها تدمير سوريا، وإعادتها إلى الوراء عقودًا من الزمن.. وما علقت عليه أطراف عدة آمالًا ومواقف ونوايا باعتماد الحسم العسكري الذي نعرف نتائجه، وما أفضى إليه، ونعرف حكم المعنيين بالمسألة السورية عليه.
إن مناقشة التفاصيل المتعلقة بكل بند من بنود الاقتراح الروسي الجديد، أمر ضروري وفي غاية الأهمية.. لكن ينبغي أن يتم ذلك بما لا يلغي الأصل المرجعي المتمثل في وثيقة جنيف، وبما يوضح كل لبس وغموض فيها، وأخذ نصوص الفقرات الواردة في المقترح بروح إيجابية ترمي إلى حل سياسي تام للمسألة، وتضمن لسوريا وحدة الأرض والشعب، والسيادة التامة، وحرية قرارها السياسي، وتحررها من أية قيود وقوى خارجية تؤثر على استقلالها، وتغري بعض أبنائها بغلبة، وبتجديد الصراع لتحقيق غلبة، استنادًا إلى قوى فاعلة، وحاكمة، ومؤثرة في القرار والمصر والواقع السياسي والاقتصادي.. وأخذ الهدف السياسي البعيد للحلول السلمية السليمة بالاعتبار، وهو التوصل إلى حلول سياسية للحرب/الكارثة التي مزقت البلاد ودمرتها، وأزهقت الأرواح وأباحتها، وأرهقت الشعب وشتته في أرجاء الأرض.
إن في المقترحات ما يحتاج إلى مقاربات مسؤولة، من حيث التأثير والبعد المستقبلي، وما قد يشكل سوابق لها ما بعدها، وما يبنى عليها، ومن ذلك مثلًا:
ـ الإشارة إلى ترشح أو عدم ترشح أشخاص للانتخابات، في أي مستوى وأي طور من أطوار الحياة السياسية، قد يفهم منه البعض، أو قد يوحي، أو يشي، بأن هناك تكريسًا لمحاصصات على أسس: عائلية، عشائرية، طائفية، مذهبية، مناطقية، حزبية.. إلخ.. وذلك على حساب المواطَنة المتساوية، والعملية الديمقراطية السليمة النزيهة، من ثم على حساب نص الدستور، أو فهم يوحي بنص ما على شيء من ذلك في نص دستوري، تفرضه حالة انتقالية غير صحية. وهذا أمر قد تفهم أغراضه السياسية المرحلية “الانتقالية”، لكنه قد يكرس في سوريا سوابق، أو يحدد محاصصات طائفية ومذهبية على الخصوص، ومن ثم ينسحب على شَغل مواقع ومناصب، والتكليف بمهام سياسية وقيادية.. إلخ. إن الترشيح دستوري، مفتوح، ومتاح، ومطلق للجميع، وفق أحكام الدستور، من دون حاجة لنص خاص. وتعالج الحالات السياسية المتصلة بالحل السياسي، معالجة سياسية توافقية تمليها الضرورات القائمة، من دون أن تشكل سوابق قد يبنى عليها بناء سلبي. وهذا يتوافق مع الدستور المتوازن المتزن العقلاني والإنساني، ومع المنطق، والديمقراطية، والحقوق والحريات.
- يبدو الاقتراح الذي ينص على رئيس وزراء منتخب، مخرجًا توافقيًّا، يمكن أن يصبح دستوريًّا.. في منحى تحجيم صلاحيات رئيس الجمهورية. وهذا نظام معمول به في ملَكيات، وأنظمة جمهورية.. وهذا يشير إلى تغيير في نظام الحكم بصورة عامة، يختلف عن النظام القائم عمليًّا في سوريا، والمنصوص عليه في الدستور المعمول به الآن.. وهو في كل الأحوال خيار سياسي، يرسمه الدستور الذي يقبله الشعب ويوافق عليه.. ولا غضاضة في ذلك.
- أما مقترح العفو العام، وعدم محاكمة أحد، عما جرى وكان من أمور عديدة ومتنوعة في سوريا.. فهو أمر إشكالي، له وعليه.. وقد يكون فيه ثغرات، أو قد ينطوي على مشكلات ومواقف وحالات يصعب القفز فوقها، وتجاوزها كليًّا، إلا إذا تحول الناس إلى “صفح، وتسامح، وتبدلات جذرية، جوهرية تقربهم من جنس الملائكة.. وهذا أمر قد تفرضه وتقتضيه أوضاع خاصة جدًّا، في قضايا وأزمات خاصة جدًّا.. وقد يكون مفتاح حل، ومفتاح تعقيد وتمرد وغضب ظاهر أو كامن، لأسباب عديدة. فحين يتقرر ذلك، يتقرر معه أن كل من ارتكب جريمة، أو خيانة، أو سرقة، أو.. أو.. إلخ، أو من كان مسؤولًا عن أمر ذي حساسية نوعية، في أثناء الأزمة/الحرب/الفتنة.. هو عمليًّا معفى من المساءلة والمحاكمة، مثله في ذلك مثل البريء أو الضحية. هذا أمر إشكالي كما أسلفت، إذ قد يكون مدخلًا من مداخل حل الأزمة/المساءلة.. وقد يكون مؤسِّسًا “لعدالة سياسية” واهية الصلة بالعدالة وفق المفاهيم الدستورية، والقانونية، والأخلاقية، والروحية، والاجتماعية. وفي هذا ما فيه من إضعاف للعدالة من جانب، ومحاولة لتجاوز الكثير مما لا يمكن تجاوزه من أفعال ومواقف ومتجاوزات ومخالفات. والدولة هي “العدل” بمفهوم أقرب إلى الصحة والمصداقية والموضوعية، فحين نطالب بعدالة قادرة على أن تفرض وجودها وتعزز مكانتها في المستقبل، علينا أن نقيم الدولة على أسس من العدل المحكوم بمرجعياته التي ترشده وتحميه. إن هذا البند يحتاج إلى مناقشة وتعمق بمسؤولية عالية جدًّا، تأخذ بالاعتبار الواقع، والمخارج التي تضمن وقف الحرب، وإنهاء معاناة الشعب، والمحافظة على الوطن والسيادة والقيم، وتأخذ في الوقت ذاته مفهوم العدالة وقيمتها وكونها المؤسِّس الذي يُبنَى عليه بقوة، ومتانة، وجدارة.. ويفرض هيبة الدولة، والقانون، والعدالة، ويمنع من يأخذون القانون بأيديهم، وتغيير الأحكام، والمفاهيم، والعدالة، وفق ما يملكون من مقومات القدرة والقوة. فالوطن العادل هو للضعفاء والفقراء والأبرياء مثل ما هو، أو حتى، قبل أن يكون: للأقوياء والأغنياء والفوضويين القادرين على فرض قوانينهم الخاصة، ونسف القوانين العامة.
- ويمكن التوقف بتروٍّ ومسؤولية ودقة وبعد نظر، عند البند المتعلق بضم المسلحين إلى الجيش النظامي، أو عند “تكوين الجيش النظامي من السوريين المتحاربين”؟! إذ علينا أن نناقش التوقعات، والاحتمالات، والتكتلات، والمشكلات المستقبلية التي لا يمكن التغاضي عن إمكانية حدوثها، ولا عن تأثيرها على بناء جيش متماسك. حيث لا يسفر المستقبل عن مواجهات محتملة، ولا عن مواقف وممارسات تنعكس إداريًّا وميدانيًّا على العناصر من هذا الطرف أو ذاك.. وذلك أمر محتَمل بسبب عقابيل حرب دامية، وفتنة مقيتة، واستقطابات داخلية وخارجية، استمرت سنوات قاسية، وتركت في الأنفس ما يحتاج إلى وقت، وتثقيف، وتربية، وعقيدة قتالة.. لمجاوزته، لا سيما فيما يتعلق بالميليشيات التي تكونت في أثناء الأزمة الحرب، ولا تملك الانضباط العسكري، وفق عقيدة قتالية موحدة. ومن ثم لا بد من مراجعة أمور كثيرة في هذا المجال وتحديد مواصفات، تفضي إلى التمسك والتجانس والتفاهم والتعاون التامين، في ميدان لا يحتمل التنافر والتضاد والشكوك العميقة. ومن الصعب أن تصهر العناصر كلها في بوتقة عقيدة قتالية، تحتاج هي ذاتها، في المرحلة “الانتقالية، التكوينية” للدمج، وتكوين الجيش والقوات المسلحة، إلى إعادة تركيز وتوضيح وتمتين.. بعد خلل أو اختلال تعمق جدًا في أثناء الحرب المدمرة!؟ وبرز في تناقض وتقاتل، بين أفراد كثر، هم سوريون من جهة، ومتعادون لسنوات، في الوطن ومن أجل الوطن، من جهة أخرى.
إن الخشية من أن تَنبُت، أو تُسْتَنبَت في “سوريا الجديدة”، وفي ضوء بعض “المصالحات النظرية والثعالبيات السياسية”، منظومات موالاة، وعمل، واستقطاب، ذات محاور وارتباطات: طائفية “طوائفية”، مذهبية، داخلية سورية وخارجية عربية وأجنبية.. ويصبح لها “مشروعية من نوع ما، وحضور وتأثير وفاعلية عملية”، وآراء ورؤى تُعتمَد أو تُراعى، عند شغل المناصب، وإسناد الوظائف والمهام في القطاع المدني “سياسيًّا وإداريًّا”، وفي القطاعين “العسكري والأمني” كذلك، لا سيما من حيث تسمية القيادات، وفعالية الرتب العسكرية ـ حتى لا تكون هناك رُتب خلَّبية، وأخرى ذات “قوة نارية حقيقية، بمعنى التنفيذ والفعالية” ـ ويكون هناك احترام للتراتبية، وأصول للتعيين والترفيع، ولإسناد المهام. فإذا ولد نظام يعمل وفق أهداف ومواصفات وأمراض مذهبية، طائفية، أقلياتيّة، مناطقية، عشائرية، وحتى حزبية تعصبية.. إلخ، وليس نظامًا يعتمد على الأهلية والكفاءة والاحتياجات المهنية والقدرات الذاتية “الشخصية = الكفاءات المهنية”.. فإننا سنغرق في مستنقع آسنٍ جديد، لا نعرف متى نخرج منه ولا كيف، ولا نعرف أيضًا ما هو الثمن الفادح الذي سندفعه، لقاء اعتماده أو انسيابه أراقِمَ في جسد الوطن والشعب، ووجوده ألغامًا مبثوثة في وزارات ومؤسسات، وأمكنة كثيرة، وفي أنفس وعقول تخرج من عتمة الحرب ونُوَبِها، وتبقى متشربة للكثير مما كان فيها. إذ إن انعكاسات ذلك ستكون سلبية وخطيرة على الوطن، والمجتمع، على الجيش والأمن، على البناء والإنماء، وعلى توافر القدرات الضرورية لحماية البلاد والدفاع عنها، واستعادة المستلب من أرضها وحقوقها وأموالها، وعلى تحريرها من أشكال الاحتلال، والتدخل، والسيطرة، والهيمنة، والوجود الفعلي لقوات خارجية تناصر هذا الطرف أو ذاك، أو تحرضه على هذا الفعل أو ذاك.. أو يستدعيها المولي لها لهذا الغرض أو ذاك.
إن المقترح الروسي يمكن أن يُبنى عليه، ولكن ما قد ينطوي عليه من تفاصيل يكشفها الدخول في ثناياه، قد يجعله أو يحوله، قنابل موقوتة.

إلى الأعلى