السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جناح اللجنة الوطنية للشباب يستضيف سليمان المعمري في حوار مفتوح مع زوار المعرض
جناح اللجنة الوطنية للشباب يستضيف سليمان المعمري في حوار مفتوح مع زوار المعرض

جناح اللجنة الوطنية للشباب يستضيف سليمان المعمري في حوار مفتوح مع زوار المعرض

مسقط ـ الوطن :
تتواصل فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب وسط حضور أدبي وثقافي متنوع ، من خلال الفعاليات والبرامج المتنوعة ، حيث عبّر الكاتب والإعلامي سليمان المعمري عن سعادته باستضافة اللجنة الوطنية للشباب له في ركنها بمعرض مسقط الدولي للكتاب، ولعلها تكون الاستضافة الأولى من نوعها ، حيث يعبر الزوار ويستوقفهم مشهد الحوار المفتوح الذي أجرته الإعلامية والكاتبة هدى حمد حول تجربته الكتابية والحياتية أيضا. جاء ذلك عقب أن أعلنت اللجنة الوطنية فوزه بالكاتب الأكثر قراءة محليا، وذلك عقب الاستفتاء الذي اطلقته عبر حساباتها في الفيس بوك وتويتر. قال في بداية حواره :”إنها المرة الأولى التي أجري فيها حوارا في الهواء الطلق وبمكان عام استطيع فيه رؤية ردات فعل الناس وانطباعاتهم عنه”.
تناول الحوار البدايات الأولى للمعمري منذ دخوله سلاح الجو وانتقاله لدراسة الهندسة واستقراره في دراسة الفنون المسرحية ومن ثم كتابته لمسرحيته الأولى والأخيرة “شكرا حاول مرّة أخرى”، تلك التي تلتها محاولات أخرى في كتابة الشعر الفصيح، بل وفوزه بالمركز الأول في بداياته الأولى، ثم انتقاله إلى كتابة القصة القصيرة فكان مخلصا لها، إلى أن قاده الذي لا يحب جمال عبدالناصر إلى كتابة الرواية. حول ذلك قال المعمري: “الحياة عبارة عن مجموعة من المحاولات للبحث عن طريق خاص”، مُعلقا على تجاربه المختلفة خلال مسيرة حياته. فقد أكد المعمري أنه حوّل من كلية الهندسة إلى الفنون المسرحية، “ليس حبا ولكن اضطرارا”. كما أنّه وجد نفسه في القصة القصيرة على عكس الكتابة في المسرح. حوار شيق قاد سليمان المعمري ليحدث الزوار عن قصة “كم أحسدك يا جابر” التي فاز بها، وجابر هو صديق تجاور معه في شقة واحدة، كما حدثنا سليمان المعمري عن السناجب التي كان يكتب عنها، بعد أن شبهه أحدهم بالسنجاب فراقت له الفكرة، ولم يفت المعمري أن يتحدث الشاي الذي يشربه بكل نكهاته من زعتر وزنجبيل.
وحول الاستفتاء الذي أجرته اللجنة الوطنية للشباب، حول الكاتب الأكثر قراءة قال: “أظنها محاولة جيدة لتغيير المقولة الدائمة بأن الكتاب العماني غير مقروء في الأوساط المحلية، من مبدأ أنّ مطرب الحي لا يطرب، فقد طرحت أسماء كثيرة ضمن الترشيحات من مثل سعيد الهاشمي وبشرى خلفان وعبدالعزيز الفارسي وسماء عيسى، مما يُعطي مؤشرا بأنّ الاسم العماني حاضر في الأذهان”.
وأثناء مرور الزوار سأله أحدهم عن شعوره مع كتابه الأول، هل كان مندفعا في عملية النشر أم كان مترددا أو محجما، فقال المعمري إنه كان وسطا بين هذا وذاك.
وعندما طرح موضوع أنّ المعمري هو من أحدث نقلة نوعية في الكتابة القصصية في عمان بين جيل التسعينيات وجيل الألفين، وقدّم مغامرة كتابية مختلفة قال بأنه هو الآخر بما لم ينج من التقليد، وأنّ هنالك من سبقه إلى الكتابة القصصية المختلفة، وضرب مثالا بمجموعة محمود الرحبي “اللون البني”، ومجموعة سالم آل تويه “حدّ الشوف”، ومجموعة بشرى خلفان “رفرفة” وغيرها من المجموعات القصصية التي قدّمت نفسها بوضوح في المشهد منذ بداياتها وتمّ الرهان عليها.
وردا على سؤال آخر أشار المعمري إلى وجود فرق هائل بين النقد الساخر والاستهزاء، ويقول إنّ السخرية طريقة في الحياة تنعكس على الكاتب، وأنه تأثر بالكثير من كتاب السخرية من مثل عزيز نيسين.
وأجاب على سؤال حول تحرر وانغلاق الإنسان العماني، بأنّ العمانيون ليسوا كتلة واحدة، وإنما هم أطياف مختلفة، والمسألة تعتمد غالبا على البيئة التي بنشأ فيها الواحد منا، فتساهم في تكوينه وصقله، وقد يمتد تأثيرها إلى نوع الكتابة التي نكتب.
وقد أكد كثر من الزوار أنهم اعجبوا بالاستماع إلى برنامج “كتاب أعجبني” الذي يعده ويقدمه سليمان المعمري، بل إنّ البعض منهم تعرف إلى المعمري بسبب هذا البرنامج، وقال المعمري: “هذا البرنامج إضافة كبيرة لي شخصيا، فكم من الكتب قرأت وعرفت عنها بسبب تنوع عروض المشاركين في الحلقات”. وعندما سأله آخر عن التحيز لجنس الرواية، قال بأنه لا يتدخل في اختيارات المشاركين، وأكد على أنها متنوعة وتطول مناطق متعددة من الثقافة ولا تقتصر على الروايات كما يظن البعض.وقال أيضا ردا على سؤال آخر من قبل الزوار بأنه ” إنسان وكاتب إيجابي في الحياة وأيضا في تقبل النقد”.
كما أشار إلى أهمية أن لا يكتفي الكاتب العماني بالكتابة وحسب بل عليه أن يسعى لتسويق إصداراته. ورأى أن عمله في الإعلام خدمه ككاتب كما خدمت الكتابة التي يُمارسها نوع الإعلام الثقافي الذي يُقدم فالعملية تبادلية، وكانت جائزة يوسف إدريس والجوائز المحلية الأخرى هي خطوات جادة في عملية التسويق لاسمه محليا وعربيا.
وأصرّ المعمري على ضرورة أن نتحدث عن التسويق المحلي قبل التسويق العربي. وأضاف قائلا: “لو كانت لدينا خمس دور نشر مثل مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة لانحلت مشكلة توزيع وتسويق الكاتب العماني”. كما أشار إلى ضرورة وجود حركة نقدية محلية، وضرورة عودة نشاط مُشابه لما كانت تقوم به أسرة القصة وأسرة الشعر وأسرة الترجمة في النادي الثقافي في تتبع كل جديد. ودعا المعمري النادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب أن تُعيد أهمية الاهتمام بالكتب العمانية التي باتت تتزايد كميات اصداراتها من عام لآخر. كما رأى بأنّ مجلة أكثر من حياة الالكترونية تقوم الآن بدور مهم للتعريف بالإصدار العربي عموما والاصدار العماني على وجه الخصوص. وفي الأخير قال المعمري بأنه لو سُئل قبل يومين إن كان مقروءا أم لا في عُمان لما استطاع الإجابة على السؤال، لذا فقد توجه بالشكر للجنة على فكرة الاستفتاء الذكية.
هذا وقد استمرّ “دوري القراءة” بصفة يومية في ركن اللجنة الوطنية للشباب، الذي يسعى إلى تحفيز القدرات القرائية لدى الطلاب، كما استمرت حفلات التوقيع بمعدل كتابين في كل يوم للشباب الذين يطلقون اصداراتهم للمرة الأولى، واستمرت أطراف الحديث بين الجمهور من الزوار والشخصيات المؤثرة من المكفوفين الذين يحكون قصص نجاحاتهم والأمل الذي يتجدد في نفوسهم.

إلى الأعلى