الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الروسوفوبيا .. والاعتذار المتأخر!

الروسوفوبيا .. والاعتذار المتأخر!

د. فايز رشيد

لقد انخرطت أميركا ودول إسلامية وعربية عديدة في الحرب “الجهادية” لتحرير أفغانستان ودحر الملحدين! تكررت القضية في العراق وليبيا, وها هي تتكرر في سوريا واليمن! بربكم… لا أكثر عداوة للإسلام من اليهود الذين يعتدون على الأقصى! فلماذا لا تجاهدون ضد اليهود لتحرير الأرض المقدسة, أرض الرباط!؟ ها هو بلير يبدي ندما على الحرب التي شاركت فيها دولته في العراق.. فقد أقرّ رئيس الوزراء البريطاني السابق في مقابلة صحفية له، بأن غزو العراق عام 2003 كان له دور في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، معتذرا عن بعض الأخطاء..

منذ بدء روسيا في مساندة حليفتها السورية لم تبق تهمة في العالم إلا ووجهوها إلى البلد وريث الاتحاد السوفيتي: “تدخل”, “احتلال”, “إعادة ظاهرة أفغانستان”, “هيمنة”, “توسع”, “استعمار جديد” وغير ذلك من التعابير الاتهامية الباطلة جملة وتفصيلا! يتهددون ويتوعدون “بمقبرة جديدة للروس” في سوريا! بالمقابل نود السؤال: هل الدور الأميركي والصهيوني وتابعهما الداعشي والآخر المعروف هو من أجل تحقيق الديموقراطية للشعب السوري؟ منذ متى كانت واشنطن وتل أبيب حريصتين على المواطن العربي؟ هل “داعش” و”النصرة” وكل المعارضة المسلحة يريدون وحدة سوريا؟ ولماذا ينتقون مستشفيات الكيان لمعالجة جرحاهم؟ لماذا يرسلون مبعوثيهم ليستقبلهم نتنياهو؟ الذي ألغى موعدا قبل يومين لاستقبال رئيس الأركان السابق لما يسمى بـ”الجيش الحر” بسبب انشغاله في الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي أطارت صوابه؟ هل الحج إلى تل أبيب وطنية؟ إنها باختصار الروسوفوبيا التي بدأت تنتشر مؤخرا .
اعتبر العالم البلجيكي كريس رومان أن “الروسوفوبيا” مرض إذا “أُصبت به، ستصبح غير قابل للشفاء”. كريس رومان، مدير “مركز الأبحاث الجيوسياسية “، متأكد من أن وسائل الإعلام الغربية استخدمت كل فرصة لتشويه كل ما يجري في العالم، لأنهم ببساطة يفضلون إلقاء اللوم على روسيا. يقول رومان: “وسائل الإعلام لدينا تفضل بكل بساطة التزام الصمت, لكي لا يتم القبض عليها وهي تكذب. الشعار الرسمي لها هو إلقاء اللوم على روسيا”. ويؤكد هذا الخبير أن تغطية وسائل الإعلام الغربية لتحطم الطائرة الماليزية تثبت نظريته تلك, “تذكروا سقوط الطائرة الماليزية بوينج “MH17″ التي تحطمت قرب دونيتسك، في يوليو/ تموز 2014، فبدأت وسائل الإعلام لدينا تصرخ أنه خطأ روسي، بينما كانت الطائرة لا تزال تسقط. الآن، توجد حقائق تثبت أن الروس لم يفعلوا ذلك. ونتيجة لهذا، لم نعد نسمع شيئًا عن التحقيق”.
لقد انخرطت أميركا ودول إسلامية وعربية عديدة في الحرب “الجهادية” لتحرير أفغانستان ودحر الملحدين! تكررت القضية في العراق وليبيا, وها هي تتكرر في سوريا واليمن! بربكم… لا أكثر عداوة للإسلام من اليهود الذين يعتدون على الأقصى! فلماذا لا تجاهدون ضد اليهود لتحرير الأرض المقدسة, أرض الرباط!؟ ها هو بلير يبدي ندما على الحرب التي شاركت فيها دولته في العراق.. فقد أقرّ رئيس الوزراء البريطاني السابق في مقابلة صحفية له، بأن غزو العراق عام 2003 كان له دور في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، معتذرا عن بعض الأخطاء في التخطيط لتلك الحرب. ولا يزال قرار بلير: إرسال جنود لدعم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق موضع جدل سياسي في بريطانيا، حيث لم تُنشر نتائج تحقيق مستمر منذ ست سنوات في المسألة.
ولدى سؤاله عما إذا كان الغزو هو السبب الرئيسي لظهور تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر في الوقت الحالي على مناطق واسعة في العراق وسوريا المجاورة, أجاب بأن هناك “جوانب من الحقيقة” في هذا الأمر. وقال لمحطة (سي.إن.إن) الأميركية الإخبارية “بالطبع لا يمكن القول إن من أطاح منا بصدام عام 2003 لا يتحمل مسؤولية عن الوضع في عام 2015″.
أيضا قبل سنوات وتحديدا في نيسان/إبريل 2005 قدمت لجنة مستقلة أمر بتشكيلها الرئيس الأميركي جورج بوش برئاسة القاضي في محكمة الاستئناف لورانس سيلبرمان، والسيناتور الجمهوري السابق تشارلز روب، تقريرها النهائي حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، هذه الحجة التي استعملت كمبرر للغزو الأميركي للعراق قبل عامين. جاء هذا التقرير بعد عشرات الشهادات والاستجوابات التي قامت بها لجان من الكونجرس، ولجان أخرى دولية، ذهبت للعراق وفتشته بالبوصة لعلها تجد ولو دليلا واحدا مهما كان ضعيفا على صحة ادعاءات إدارة بوش ومبرراته لغزو العراق. لكن التقرير النهائي لكل ذلك جاء ليقول إن كل ما قدمته الاستخبارات الأميركية، على كثرة إمكانيات أجهزتها، كان افتراء وكذبا (وأغلب ما جمعته إما بلا قيمة أو مضلل)! وقالت اللجنة التي وضعت التقرير: (نحن نستنتج أن الأوساط الاستخبارية كانت مخطئة تماما في كل تقديراتها تقريبا, التي سبقت الحرب حول أسلحة الدمار الشامل العراقية!). بهذا التقرير تكون كل مبررات إدارة بوش لغزو العراق قد تكرست باعتبارها مجرد افتراءات لا أساس لها من الصحة. ولأن ما ترتب على هذه الافتراءات يعتبر من أوله إلى آخره جرائم حرب كبرى يعاقب عليها القانون الدولي الذي داست عليه إدارة بوش عندما ذهبت لغزو العراق وارتكاب جرائمها فيه، فإن من السخرية الشديدة أن يوصف ما وقعت فيه الاستخبارات الأميركية بأنه مجرد (أخطاء)، وهو أيضا استغفال كبير لكل العقول واحتقار لكل المؤسسات الدولية الحريصة على احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي. وقال الرئيس بوش في كتاب مذكراته بعنوان “لحظة اتخاذ القرار” إنه “لم يكن هناك شخص أكثر صدمة وغضبا عما كنتُ عليه عندما لم نجد الأسلحة”.
ما نقوله للزعيمين الغربيين: كنتما متأكّدين من عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق. لقد أعلنها بوش صراحة أنه سيعيد العراق إلى العصر الحجري! الذي كان مطلوبا هو تدمير قوات العراق كعقبة أمام الكيان الصهيوني. كان مطلوبا تدمير حضارة العراق, لذا تمت سرقة ونهب المتحف الوطني العراقي على سمع وبصر قوات الغزو الأميركية. كان مطلوبا نهب ثروات العراق وتقسيمه إلى دويلات متحاربة, وافتقاد مواطنيه العرب إلى الأمن. كان مطلوبا قتل العلماء العراقيين وتهجير الكفاءات العرقية من وطنها. كان مطلوبا إزاحة العراق كعمق استراتيجي للأمة العربية في الصراع العربي ـ الصهيوني. كان مطلوبا إنشاء منظمات التطرف الإسلامي لحرف الصراع عن وجهته الأساسية وبوصلته الحقيقية مع العدو الصهيوني. كان مطلوبا تدمير العراق! لهذه الأسباب غزوتموه… نقول نعيما!؟ تعتذرون بعد خراب البصرة! خسئتم!… فمنذ اليوم الأول كان الشعب العربي يدرك أهدافكم الاستعمارية ـ الصهيونية الخبيثة! ما أنتما إلا برغيان في عجلة الطغمة الأوليغاركية ـ العسكرية الحاكمة فعليا!
البعض العربي لا يعتذر ولو بشكل متأخر, ويصر على مواصلة ذات السياسة في سوريا واليمن, وبالحتم بعد عشر سنوات سيعتبر الزعماء الغربيون أن تدخلهم في سوريا كان خطأ, وأن سياساتهم ساهمت في تقوية التطرف الأصولي في المنطقة!
سياسة “الروسوفوبيا”.. محكومة بالفشل, لأن الانخراط الروسي في الأزمة السورية كشف الكثير من المستور والمخفي, ولهذا تمترس المرتبكون خلف مسألة “بقاء الأسد” وأن لا دور له في مستقبل سوريا, وهي أسباب ضعيفة سيتم تجاوزها بفعل الصمود السوري ومساندة روسيا العادلة لوحدة الأراضي السورية.

إلى الأعلى