السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: سقوط دمشق .. سقوط موسكو

باختصار: سقوط دمشق .. سقوط موسكو

زهير ماجد

لن يستطيع الأميركي ابتلاع أزمتين من العيار الثقيل .. هو في سوريا حائر، يتحدث عن حل سياسي لكنه يمارس عسكرية في أكثر من اتجاه .. وهو في اوكرانيا مذعور يمارس شوفة الحال من باب حضور جون كيري من اجل التصوير مع الشعب الأوكراني وقولة التضامن التي لا محل لها في قاموس عار في السياسة الاميركية.
السائد الآن ان ازمة تغطي على الأخرى، الجديدة لا تحيل القديمة إلى التقاعد لكنها تأخذ سحر الكاميرا في وقت بدت فيه الأزمة السورية وكأنها تحولت إلى عادية، المشاهدون ملوا، واما الشعب فمتأهب، الدولة وحدها حاضرة القرارات، تقترب من مواعيدها المؤجلة بناء على الضرورات لكنها لا تتراجع عن تحقيق التقدم على اكثر من صعيد.
لم تصبح الأزمة في سوريا ثانوية ولن تكون، هي الأصل في كل الأزمات اللاحقة، لكن طبيعة التركيب النفسي للبشر تهتم بكل جديد، تنفعل به، وخصوصا عندما يكون الأميركي من يريد نجومية فيه.
أعتقد ان معركة يبرود التي يقترب الجيش العربي السوري من انجازها، ستكون خلال الأيام القليلة القادمة حكاية منسية، سواء دخلها الجيش أو وضعها في مرماه من كل الجهات. ستسقط ان عاجلا أم عاجلا، وسيكون ما بعد يبرود ايضا محطة في الأزمة الطويلة .. اما اصحاب الشر، الذين يتحدثون عن معركة دمشق فقد ناموا وارتاحوا بعدما اكتشفوا أنهم أمام ازمة تكوين عسكري .. قالت لهم الاقمار الاصطناعية واجهزتهم الاستخباراتية استحالة اختراق المدينة العاصية التي تكبر فيها عظمة شعبها كل يوم وفي الطليعة منها قواتها المسلحة. ما الذي سيفعله هذا العدد من الإرهابيين سوى انهم سيبادوا على دفعات، وسيكون مصيرهم كتلك الصورة التي اشتهيناها ونحن نتفرج على كمين مدروس.
ثم ان بعض المنظرين الذين في اعماقهم حب المغالاة في الفكرة، كتبوا ظنونا هي عبارة عن تمنياتهم، من ان ازمة اوكرانيا انشئت من اجل التأثير على الازمة في سوريا، بمعنى التخلي الروسي عنها .. هؤلاء لم يقرأوا جيدا صبر الروسي إلى جانب السوري، نسوا ان الروسي كان يحسب ألف حساب للحظة اوكرانية كالتي حصلت تدق باب داره، فماذا لو اسقط سوريا من حسابه، واذ بالأزمة تنتقل فورا إليه. مهما انتج الغرب من ازمات لتوريط روسيا، يظل موقفها السوري على امانته التي بدأها، وهي ان التحالف مع سوريا استراتيجي وليس تكتيكيا، وانه يندرج تحت مفهوم ان سقوط دمشق يعني سقوط موسكو، وربما بكين ايضا.
عرفها الاميركي بشكل متأخر حين صمد السوري وادى نتائج مغايرة لكل التحليلات. وها هو يكتشف ان الروسي كلما ضغطوا عليه في مكان ما، زاد من الإمساك بالورقة السورية، بل جعل من تحالفه مع سوريا أمانا له اذا ما فكر في حماية ذاته.
الأزمة في سوريا إلى استقرار على حالها .. وغدا بعد يبرود تبدأ التطلعات باتجاهات الأبعد .. لكن السؤال الذي نوده: اين هي المعارضة السورية في الخارج، هل ذابت وانقرضت بعد جنيف اما انها اتخمت بقبض الأموال فلم يعد لها صوت تتحدث به!

إلى الأعلى