الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أخلاقيات البيولوجيا والعلم الحديث

أخلاقيات البيولوجيا والعلم الحديث

مساعد المفتي العام للسلطنة:
هذه العلوم لا بد لها من إطار أخلاقي يوجهها ويؤطرها بقيم دينية تجنب كل ضرر ومفاسد

ـــ الله تعالى يأمر الإنسان السير في الأرض ليكتشف نواميسها لتحقيق الصلاح ودرء الفساد

ــ كل عمل يقوم به المسلم لابد أن ينضبط بضوابط هذا الدين
إعداد ـ احمد بن سعيد الجرداني:
(أخلاقيات البيولوجيا) لها معانٍ كثيرة، فقد توصل العلم في هذا الجانب المهم إلى أمور ومعارف عظيمة، سواء في حياة الإنسان او الحيوان والنبات .. وحول أخلاقيات هذا العلم كانت لنا هذه المتابعة من خلال برنامج (سؤال أهل الذكر) والذي بثه التلفزيون العماني خلال هذا العام .. حيث كان ضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة .. فإليك أخي القارئ ما قاله فضيلته:
في البداية تحدث فضيلة الشيخ عن الأدلة والمعاني التي تكتنف عقد مؤتمر دولي في (أخلاق البيولوجيا) فقد أشار بقوله: عقد هذا المؤتمر في السلطنة له معاني عدة منها الرغبة والتطلع للتعرف لما توصل إليه العلم في (أخلاق البيولوجيا) وما يتصل بالعلوم الحياتية سواء حياة الإنسان أو الحيوان أو النبات ولهذا أهمية بالغة.
ولابد أن يصاحب هذه العلوم إطار أخلاقي يوجهها ويسدد مسيرة الاكتشافات ويأطرها بقيم دينية تجنب كل ضرر ومفاسد وتجلب كل خير للإنسان وهذا المؤتمر فرصة للتلاقي بين العلماء ليتعرف لما وصل إليه العالم في هذه المجالات وما هي القوانين التي تحكمهم عندما يتعاملون ويطبقون وفي صدارة ذلك علوم الطب لأن به تتحقق صحة الابدان وبالدين تتحقق صحة الأرواح ولذلك حفظ النفس يأتي بعد حفظ الدين.
* قضيتان مهمتان
وفي هذا الجانب يقول فضيلة الشيخ الدكتور كهلان الخروصي: هناك قضيتان مهمتان هما: القضية الأولى ما جاء به الدين وما حث عليه من تدبر وتأمل قال تعالى:(وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) ويأمر الله تعالى الإنسان أن يسير في الأرض ليكتشف نواميسها لتحقيق الصلاح ودرأ الفساد وأمر المؤمنين بالتعلم والاكتشاف ومن ثم تسخيرها لمنفعة الإنسان ولا غنى للمسلمين أن يسلكوا بأنفسهم مسالك الاكتشافات وتبين قوانين الأرض.
القضية الثانية: كل عمل يقوم به المسلم لابد أن ينضبط بضوابط هذا الدين ويشمل أيضا الأخلاق والقيم التي جاء بها الدين ومن أجل ذلك فكل حركة من أجل الاكتشاف لابد أن تنضبط بالقواعد الشرعية، وقد فعل المسلمون ذلك خلال قرون متتالية حينما كانت الريادة لهم فانطلقوا مكتشفين ومتبينين من خلال الأسس الدينية والقيم الأخلاقية النبيلة وعندما حصل التراجع الحضاري بسبب عدم فهم الدين صبغوا العلم بصبغة واقعهم وحضارتهم وثقافتهم ولذلك وجد تفاوت وتباين فما عادت بعض الأخلاق والقيم عندهم موجودة الآن وهذا أوجد الكثير من التعقيدات والمشكلات الفقهية والعقدية وولد مشكلات أخلاقية كبيرة كالتلاعب بالجينات وخلق الإنسان وقضايا تحويل الجنس وعدم الاكتراث للأمومة فقد شرعوا الزواج المثلي.
* موجة الإلحاد الطاغية
وحذّر فضيلة الشيخ من قضية الإلحاد فقال: موجة الإلحاد الطاغية التي تهيمن على مجالات البحث العلمي فهي تسعى لهدم القيم والاعتراض للدين، وهذا يلزم على المعنيين بالأخلاق والدين أن يهتموا بهذه القضايا وتوجيه هذه العلوم وجهة رشيدة وبحيث لا تمس ما يتصل بخلق الإنسان وأصل الفطرة لأن خلل كبير سيترتب على الإنسانية من جراء ذلك ،فهناك مدارس تعلي من شأن الأخلاق ولها صوت وتأثير.
* المبدأ الأخلاقي
ثم تحدث فضيلة الشيخ عن المبدأ الأخلاقي في هذا المؤتمر قائلا: ما يتصل بالجانب الإنساني وفطرته والكون الذي نعيش فيه وما يتصل بالدين .ووضع مبدأ واطار عام وهو مبدأ الاستقلال كأن يكون من يجري عليه البحوث حرا وباختياره وهناك مبدأ العدالة ومبدأ الإحسان ومبدأ دفع الضرر، هناك أخلاق ذات طابع عالمي شامل لكن المسلمون لم يسخروها في هذا المجال فهناك الكثير من التقصير وهناك غايات تبذل لنشر هذه الأخلاق.
وفي جانب ما توصل إليه العلم في تغيير بعض خلق الإنسان كعمليات التجميل وغيرها قال فضيلته: هذه القضية تعود لنوعين النوع الأول إزالة التشوه والعيوب وباتفاق العقلاء فإنه لا يمنع شرعا وهو من التداوي المشروع وإزالة التشوه ليس مرجعه للإنسان أن يحكم بنفسه أنه تشوه ومرد ذلك للعقلاء فإن كان بحسب الذوق العام إنه من التشوه فلا حرج في إزالته .
النوع الثاني ما كان تجملا محضا فهذا منهي عنه وذلك لسد باب عدم الرضا بما خلق الله فنجد الإنسان مشغول بما قسمه له الله من صورة ويترتب على ذلك آثار نفسية وصرف المال والوقت والجهد من أجل ذلك التعهد والحرص على النظافة من الامور التي أمر بها الإسلام، التزين كالنمص والوصل وتفلج الأسنان وفعل النساء ذلك للحسن كما ذكر الرسول (.. والمتفلجات للحسن) فمثل هذا ممنوع شرعا وورد فيها نصوص شرعية بتحريمه.
* الوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الموت
وحول هل يجوز كتابة الوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الموت؟ قال فضيلته: بعد الوفاة لا انتفاع بهذه الأعضاء لكن البحث في الموت السريري أو الدماغي وهذه من المسائل التي تناقش ومازالت محل بحث ومثل هذه القضية لا ينبغي الافتاء بها افتاء فرديا.
وكذلك هل يجوز شراء الأعضاء لزراعتها؟؟ أجاب قائلا: الشراء غير مسموح به شرعا وإنما الجواز التبرع .وينبغي التورع والتحرز لأن أكثر هذه الأعضاء المعروضة للبيع موبوءة.

إلى الأعلى