الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة ” الحمراء عبر التاريخ “الإنسان والمكان ” تقدم الدور الثقافي العريق وإسهامات النهضة العمانية المباركة
ندوة ” الحمراء عبر التاريخ “الإنسان والمكان ” تقدم الدور الثقافي العريق وإسهامات النهضة العمانية المباركة

ندوة ” الحمراء عبر التاريخ “الإنسان والمكان ” تقدم الدور الثقافي العريق وإسهامات النهضة العمانية المباركة

الحمراء ـ من سيف بن عامر الهطالي:
نظم المنتدى الأدبي بالتعاون مع اللجنة الأهلية بولاية الحمراء مساء أمس الأول ندوة ” ولاية الحمراء عبر التاريخ الإنسان والمكان “خلال الفترة 28-29/10/215م واستمرت لمدة يومين، وقد رعى حفل افتتاح الندوة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمهتمين بالقطاع الثقافي والتراثي بمحافظة الداخلية. وتأتي ندوة الحمراء عبر التاريخ احتفاء بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية وتقديرًا لمكانة الحمراء العريقة ولأدوارها التاريخية والثقافية وما قدمته من إسهامات بارزة في مسيرة النهضة العمانية. فالحمراء بلد أخرج العلماء والفقهاء والأدباء، وأنتج أبناؤه الكثير من المخزون العلمي الذي تزخر به المكتبات ويعد مرجعا أصيلا ومنهلا صافيا.
ففي يوم الافتتاح الأول تضمنت الندوة عددا من الفعاليات والفقرات أهمها افتتاح المعرض المصاحب للندوة والذي شارك به عدد من الجهات الحكومية والخاصة ممثلة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومكتبة وقف الحمراء الأهلية ومكتبة الشيخ محسن بن زهران العبري، ومتحف بيت الجبل وأهالي ولاية الحمراء وضم في جنباته جناح للهيئة العامة للوثائق والمخطوطات، حيث ركز على الوثائق والمحفوظات الخاصة بولاية الحمراء الى جانب الوثائق الأخرى لمحافظات وولايات السلطنة تحتوي على عدة مواضيع مثل سلاطين عمان والوثائق الخاصة بالمواطنين العمانيين والصور والخرائط كما اشتمل المعرض على عدد من الوثائق الخاصة بمتحف بيت الجبل منها كتيبات عن البناء الطيني لمنازل حارة ولاية الحمراء القديمة وصور عن الولاية ومراسلات قديمة كما اشتمل المعرض أصناف وأنواع الكتب التي تضمها مكتبة الشيخ محسن بن زهران العبري وصور لعلماء ومشايخ الولاية وللبرزة قديما التي تقام يوميا في سبلتي الصلف والسحمة وهي جلسة للعلم والافتاء والحكم كما اشتمل المعرض على صور للاحتفالات الدينية والمناظر الطبيعية والحارات القديمة الى جانب الرسائل المتبادلة مع مشايخ الولاية وسلاطين عمان وحكامها عبر التاريخ. ثم انصت الحضور الى تلاوة عطرة من القرآن الكريم تلاوة القارئ مصبح بن سليم العبري .
اللجنة الأهلية
والقى الشيخ الدكتور محمود بن زاهر العبري رئيس اللجنة الأهلية المنظمة للندوة كلمة بهذه المناسبة رحب في بدايتها براعي الحفل والحضور وقال : إننا سعداء ونحن اليوم ندشن باكورة فعاليات الندوة التاريخية الحمراء عبر التاريخ ( الإنسان والمكان ) لكي نسبر أغوار مكنونات هذه الولاية العريقة من تاريخ وثقافة وقيم وعلوم ومقومات تتميز بها ولاية الحمراء وأضاف: لقد كان من حسن حظ ولاية الحمراء أن يتم الاحتفاء بها تزامنا مع احتفال السلطنة بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية وأن تكون على مشارف الاحتفال بالعيد الوطني الخامس والأربعين المجيد . وقال أيضا : لقد كان عقد مثل هذه الندوة حلما يراود أبناء هذه الولاية التي تميزت بنبوغ أبنائها في شتى مجالات العلوم وحصول العديد منهم على الشهادات العليا في شتى التخصصات الشرعية والأدبية والتربوية والتطبيقية والهندسية . وأكد الدكتور محمود في كلمته توافق رغبة الأهالي في إقامة هذه الندوة مع التوجه العام في السلطنة المتمثل في الدور البارز الذي تقوم به وزارة التراث والثقافة في دعم الدراسات والبحوث الخاصة بتاريخ الولايات وابرازها اعلاميا من خلال الندوات المختلفة التي تقام والكتب التي تصدر والذي ساعد على رفد التاريخ العماني المجيد بالمزيد من الدراسات والوثائق وتعزيز قدرته في المحافظة على مرتكزات الهوية العمانية والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية .
كلمة المنتدى
كما القى خميس بن راشد العدوي رئيس المنتدى الأدبي كلمة المنتدى قال فيها : دأب المنتدى الأدبي طوال سنوات مضت على اقامة الندوات العلمية التي تعنى بدراسة المدن العمانية وتأريخها وأعلامها وكافة الجوانب المتعلقة بها وهو يبذل جهده للمحافظة على هذا التقليد الراسخ وذلك لأن التاريخ العماني ومكونات الثقافة العمانية هي من صميم دور المنتدى الأدبي واختصاصاته منذ أراد له حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ أن يكون أحد حاضنات الثقافة في السلطنة وقدم المنتدى منذ تأسيسه الى اليوم ما يزيد عن 23 ندوة حول المدن العمانية وهو ما يمثل اثراء للمكتبة العمانية والعربية ، كما كان للشعر دوره في الفعالية حيث القى الشاعر المهندس سليمان بن علي العبري قصيدة شعرية بعنوان ” حديث المآثر ” بين فيها الشاعر المكانة التاريخية لولاية الحمراء وما تزخر به من مقومات سياحية وحضارية وما شهدته من إنجازات في عهد النهضة المباركة كذلك عرج الشاعر في قصيدته لقرى الولاية وما يميز كل قرية عن الأخرى كذلك تطرق الى ذكر أسماء العديد من العلماء الذين أنجبتهم الحمراء وكان لهم الدور البارز في نشر العلم والمعرفة .
بعدها تم تقديم عرض مرئي عن ولاية الحمراء اشتمل على أهم الأماكن السياحية التي تشتهر بها الولاية كذلك المهن والحرف التقليدية الموجودة بها والموروثات والفنون التي تتميز بها الولاية دون غيرها .
محاور الندوة
وتضمنت فعاليات الندوة حلقات وأوراق عمل مختلفة بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والأساتذة والباحثين من داخل السلطنة وخارجها . ففي يومها الأول تم تقديم ورقتي عمل حيث كانت الورقة الأولى بعنوان ” ولاية الحمراء إرث جيولوجي وبعد جغرافي ومقومات الحياة “قدمها الباحث المهندس راشد بن يحيى بن حمدان العبري تناول فيها ما تتميز به ولاية الحمراء بطبيعة جيولوجية فريدة سواء من حيث التنوع والتضاريس. فالجبال الراسخة في مساحة هذه المنطقة تمثل عمرا جيولوجيا يقدر بأكثر 100 مليون عام. وتتنوع الصخور المكونة لهذه الجبال حيث تتواجد صخور القشرة المحيطية النارية والمعروفة بالأفيوليت والمنبثقة من الأعماق السحيقة للمحيط وهي عادة ما تكون مرتبطة مع ترسبات محيطية مختلفة عرفت محليا بمجموعة الحواسنة وتتواجد أجزاء من هذه الصخور في الولاية مكونة تضاريس متميزة بارتفاعاتها الشاهقة. وفوق كل ذلك وأكثر ما يشد الانتباه في ولاية الحمراء وجود الجبال الرسوبية الشامخة والتي تعتبر جزءا رئيسيا من مجموعة الحجر العظمى وهي تمثل تأريخا يقدر بأكثر من 140 مليون سنة. كما تناول الباحث في ورقته الى أنه مرت بالمنطقة حركات تكتونية وطبيعية متمثلة إجمالا في اصطدام القشرتين المحيطية والقارية وعمليات الترسيب والتعرية والصعود العظيم لهذه الجبال بالإضافة إلى العمليات الجيومرفولوجية المستمرة حيث أدت هذه العمليات إلى التكوين الجيولوجي الشامخ الرأي للعيان حاليا. إن وجود هذه السلسلة بارتفاعها الشاهق والذي يصل إلى 3000 م فوق سطح البحر مميزا إياها بوجود أعلى قمة في السلطنة يجعلها أيضا بيئة مناسبة لتكون السحب وبالتالي هطول الأمطار وهي بذلك تعتبر القاسم المائي الرئيسي بين المناطق الشمالية والجنوبية المتاخمة. بالإضافة إلى ذلك تتميز جبال الحجر هذه بالكثير من التشققات والتكهفات والفوالق والتي عادة ما تكون بيئة مناسبة لتخزين المياه جريانه لتغذية الخزانات الجوفية المتاخمة. سيتناول هذا البحث التركيبة الجيولوجية المتميزة لولاية الحمراء والعمليات التي شكلتها بهذه الصورة وكذلك أثر هذه المكونات الجيولوجية على وجود الثروة المائية بشكل خاص والثروات الأخرى وتوضيح كيف أن هذه المكونات كانت ولا تزال أحد أهم مقومات الحياة للإنسان منذ قديم الزمن وإلى الوقت الحاضر. أما الورقة الثانية والتي قدمها الدكتور هيثم بن نجيم العبري وحملت عنوان ” التخطيط العمراني لحارة الحمراء : انماطه ومميزاته ” وقد استعرض فيها الباحث : التنوع الطوبوغرافي الغني الذي تمتاز به السلطنة بوجه عام والمنطقة الداخلية (منطقة الجوف) على وجه الخصوص فكان له دور مباشر في تنوع الحارات من الناحية الجغرافية والاجتماعية
والمعمارية. وأكد الباحث في ورقته أن عامل الطوبوغرافيا كان له أثر طبيعي في تصنيف الحارات إلى جبلية، وسهلية وساحلية، وكل له مزاياه التي تأسست بها على مدى التاريخ ومن بين هذه الأنواع هي التي ظهرت في عهد إمامه اليعاربة في منتصف القرن السابع عشر نوع أكثر تميزا وهو الحارات المنحدرة أو المؤسسة على سفوح الجبال، ومن هذه الحارات حارة الحمراء أو حارات الحمراء. وأكد الباحث في ورقته بأن هنالك عوامل قبل تأسيس حارة الحمراء وأيضا خارجية وداخلية ساهمت بتناغم مع الترابط الاجتماعي في نشوء نسيج معماري مميز. هذا بالإضافة إلى الاستراتيجية الدفاعية التي تنبع من فلسفة التدرج الدفاعي المدعوم بدرع الطبيعة الطوبوغرافية. هذا النسيج المعماري للحارة هو نتيجة تأثير جميع هذه العوامل بتناغم والتي جعل الكثير يصف مباني الحارة بالجبال.
وهنا علينا أن نسلط الضوء على التخطيط العمراني لحارة الحمراء من خلال تحليل دور جميع العوامل التي ساهمت في نشوئها. والبيانات المعروضة في ورقة بحثية وهي جزء من البيانات والتحاليل من رسالة الدكتوراه عن الحارات القديمة وبالتحديد حارة الحمراء.
أعمال اليوم الختامي
أما اليوم الثاني والختامي من الندوة فقد حفل بتقديم العديد من الأوراق حيث كانت الورقة الأولى بعنوان ” الدافع الاجتماعي والسياسي لنشأة المدن العمانية : بلدة الحمراء نموذجا ” وقدمها الباحث ناصر بن سيف بن عامر السعدي وقد بين الباحث في ورقته أن عمان شهدت تحولات اجتماعية وسياسية أثرت بدورها على نشأة الحواضر العمانية خاصة تلك التي كان لها دورا محوريا في التاريخ وقد هدفت ورقة الباحث الى تتبع مسارات نشأة المدن العمانية بشكل عام ومدينة الحمراء بشكل خاص وفهم البعد السياسي والاجتماعي الذي ساهم في نشأة ولاية الحمراء أما الورقة الثانية والتي حملت عنوان ” القيم الاجتماعية في ولاية الحمراء : العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية “قدمها سعادة الشيخ مالك بن هلال العبري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الحمراء وتطرق فيها الى تعريف العادات والتقاليد من حيث الدلالة اللغوية والاصطلاحية كذلك تناول الباحث العادات والتقاليد العامة في ولاية الحمراء مثل تقاليد الشيخ وتقاليد البرزة والجلسات العامة وأعراف السوق ونظام الفلج والأكلات الشعبية والأزياء التقليدية والطب الشعبي والحسابات الفلكية . كما تناول الباحث المناسبات الدينية التي يحتفي بها مجتمع الولاية مثل مظاهر الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى والتهلولة والاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الأسرية مثل حفلة عقد القران وزفة العروس وحفلة الحول حول وحفلة الختان والتيمينة . أيضا تطرق الباحث الى الحرف والصناعات التقليدية مثل حرفة الزراعة والصناعات الغذائية والرعي والصناعات النسيجية والجلدية والنجارة وصناعة العطور والأدوية التقليدية . أما الورقة الثالثة التي قدمها الباحث الدكتور عبدالله بن مبارك العبري وحملت عنوان ” الحمراء في عيون الآخرين : الأدباء ،الشعراء ،الرحالة ” بين الباحث فيها دور الحمراء التاريخي في صناعة الأحداث . وسلط الباحث الضوء على كتابات الأدباء والشعراء والرحالة عن ولاية الحمراء وما لمسوه فيها من المميزات والآثار المحركة للعواطف الجياشة والمستثيرة للأقلام المتحفزة وذلك من خلال تتبع المصادر التاريخية والكتابات الأدبية بما يبين للقارئ قيمة هذا الجزء من الوطن الغالي . اما الجلسة الثالثة فاشتملت على أربع أوراق عمل الورقة الأولى كانت بعنوان ” علماء الحمراء قبل الدولة البوسعيدية قدمها الباحث سعيد بن ناصر بن عبدالله الناعبي وتحدث فيها عن العلماء الذين ظهروا قبل الدولة البوسعيدية أي من القرن الأول الهجري والى القرن الثاني عشر الهجري من أمثال الشيخ أبو سعيد الناعبي الكدمي والشيخ عمر بن أبي الحسن الكدمي من علماء أواخر القرن السادس الهجري ومشايخ آل مداد وغيرهم كثير أما الورقة الثانية كانت بعنوان ” علماء الحمراء في عهد الدولة البوسعيدية ” قدمها الدكتور ابراهيم بن يحيى العبري تناول فيها العلماء والفقهاء في عهد الدولة البوسعيدية الذين اشتغلوا بالفقه قضاء أو إفتاء أو تدريسا أو أمناء للأوقاف وفي مقدمتهم الشيخ سليمان بن عدي الذي ولد في آخر عهد دولة اليعاربة وعاش في بداية الدولة البوسعيدية وله قصائد غرر في مدح الإمام أحمد بن سعيد وهناك الكثير غيرهم أمثال ذو الغبراء وابنه الشيخ ماجد . كذلك تناول الباحث سيرة العلامة الشيخ ابراهيم بن سعيد العبري . ثم قدم الدكتور سعيد بن عبدالله العبري ورقة بعنوان ” المدارس العلمية بولاية الحمراء ” بين الباحث فيها الموروث الثقافي والفكري بولاية الحمراء وذلك من خلال توثيق المدارس العلمية التي قامت فيها سواء أكانت هذه المدارس فكرية أم فقهية أم قرآنية أما الورقة الأخيرة فكانت بعنوان ” ولاية الحمراء : دراسة وتحليل في جوانب التنمية البشرية ” قدمها الدكتور هادي أحمد الفراجي وهدف منها الى دراسة وتحليل ولاية الحمراء وفق منهج التنمية البشرية كونه يتميز عن غيره . كما ركز الباحث على تنمية الموارد البشرية في ولاية الحمراء باعتبار الولاية تمثل اقليم اداري تتوافر فيه المقومات البشرية والطبيعية والاقتصادية والاجتماعية .وفي الختام قام سعادة الشيخ الدكتور خليفة بن حمد بن هلال السعدي محافظ الداخلية بتكريم رؤساء اللجان الرئيسية وأعضاء اللجان والشركات الراعية والداعمة.

إلى الأعلى