السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وقفة عند المحطة الانتخابية العمانية الجديدة

وقفة عند المحطة الانتخابية العمانية الجديدة

عادل سعد

بغض النظر عن النتائج التي تمخضت عنها انتخابات مجلس الشورى في سلطنة عمان بمن فاز أو خسر فرص الفوز بعضوية هذا المجلس، تظل هناك مؤشرات ومعالم تستحق الوقوف عندها في هذه المحطة الانتخابية الجديدة.
لقد تابع الكثير من المراقبين والإعلاميين عن كثب، وكذلك ميدانيا هذه (المعركة) الديمقراطية، وحرصوا على تدوين الكثير من التقارير والهوامش الخبرية الوصفية لها منذ انطلاق الترشيحات والدعاية الانتخابية وما جرى يوم الاقتراع. وكانت كل الاستنتاجات الخاصة بذلك قد أفادت بقواسم مشتركة هي الانسيابية الواضحة في تعاطي المرشحين والناخبين مع هذا الحدث ضمن مسؤولية تمثل بحد ذاتها أحد العوامل الأساسية التي يسّرت إنجاز الانتخابات.
والواقع لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسير هذه الانسيابية، سواء أنها نتيجة واضحة للإرادة التي يتمتع بها المواطن العماني في الانحياز إلى ما يحقق الهدف منها بوصول مرشحين يمكن أن يكونوا في خدمة وطنهم ومواطنيهم بما يملكون من رصيد في هذين الشأنين.
كما تعكس الانسيابية التي جرت بها الانتخابات مدى تحلي المواطن العماني بهامش ديمقراطي في ظل شعارات متوازنة لكسب الأصوات بعيدًا عن أي استفزاز أو النيل من أحد، وبمعنى مضاف أنها كانت بعيدة عن ظواهر التسقيط والنهش والاتهامات الفاسدة الأخرى.
إن ما حكم آراء المواطنين العمانيين في هذه المسؤولية الاعتبارية هو البحث عن الاختصاص والكفاءة والقدرة على الخدمة حتى ضمن أشد المنافسات الشخصية والمناطقية التي لا يمكن أن يتحرر منها أي فرد، ولكن بنسب متفاوتة؛ ولذلك لم تسجل تلك الانتخابات أية انتهاكات أو خروقات يمكن التأسيس عليها باتهامات معينة.
إن تحرر الناخبين والمرشحين في انتخابات مجلس الشورى من أية ضغوط غير مشروعة في الانحياز لهذا المرشح أو ذاك تؤكد بالضرورة الإرث الوطني والأخلاقي الذي يتمتع به الفرد العماني. وبالتحليل الاجتماعي نستطيع أن نؤكد هنا أن هذا الإرث هو برصيد تاريخي مضافًاإليه ما اكتسبه المواطن العماني، من معايير مدنية نوعية جاءت نتيجة التدرج المتوازن في التنمية البشرية المستدامة التي شهدتها السلطنة منذ عام 1970. وإذا كان بعض المراقبين قد توقف عند وصول امرأة واحدة فقط إلى المجلس من أصل عشرين مرشحة، فإن الأمر يحتمل أكثر من سبب واحد، أولها قد يتعلق بقصور بعض المرشحات في استحضار قناعة الناخب أو الناخبة بهن، وقد يكون هناك سبب يترابط بعدم قناعة الناخبين بتلك المرشحات رغم الدعاية الانتخابية التي طرحت بشأنهن، وربما يكون للأمر صلة بأن اختيار مرشحين بدلهن من خلال إجراء موازنة لدى الناخب أو الناخبة في القرار الصائب لذلك الاختيار، ولا يجوز أن نستبعد في كل الأحوال أن واقع بعض أفراد المجتمع العماني في نظرته إلى المسؤوليات الاجتماعية الخاصة بالمرأة ما زال عند محطات تنظر على أن مجالها الرحب هو المنزل ليس إلا.
وليس بعيدا عن ذلك أيضا أن بعض النخب الثقافية والاجتماعية العمانية لم تعطِ أفضيلة بعد لأهمية تصدر المرأة لهذه المسؤولية السيادية، وأن الواقع العماني يستدعي المزيد من المثابرة في تقديم النموذج النسائي المؤهل في ذلك، وأن من المبكر إحداث تغيير كامل في هذه التوجهات.
الخلاصة من ذلك هي أن انتخابات مجلس الشورى العماني تمثل نقلة مهمة كان ينبغي أن تحصل بالصورة التي عليها ضمن سياق التطور الحاصل في البنية المدنية العمانية.

إلى الأعلى