الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل غبنت الجغرافيا… العراق؟

هل غبنت الجغرافيا… العراق؟

احمد صبري

وضع الموقع الاستراتيجي للعراق من حيث عمقه بالتاريخ ودوره كلاعب مهم ومؤثر في مسار الأحداث بالإقليم الذي يحيط به من جهاته الست
في قلب دائرة الصراع على المنطقة، ودفع من أجل ذلك الكثير ليتجنب ارتدادات هذا الصراع وتأثيراته على كيانه ووحدته.
وما أضاف إلى هذا الدور والموقع الذي يتمتع به العراق أهمية وتأثيرا، ثروته وحضارته وعقوله النيرة. إلا أن العراق ظل يعاني من انكفائه على اليابسة من دون إطلالة على البحر مثل دول الجوار المنفتحة على البحار والخلجان.
وبسبب هذا الانكفاء خسر العراق نافذة الانفتاح على العالم، وأصبح ذلك هاجس ساسته منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى الآن. وأصبحت دول الجوار العراقي وهي:إيران وتركيا وسوريا والأردن والسعودية والكويت كمصدات الرياح تحول دون إطلالته على البحار إلا من خلالها حسب قوانين الجفرافيا والتاريخ،
ودفع العراق جراء غبن الجغرافيا الكثير من دون تصحيح هذه المعادلة رغم أنه يطل على الخليج بأفق محدود.غيرأن هذا الأفق ظل على مدى التاريخ مثار خلاف مع جيرانه، وبسبب هذا الخلاف خاض العراق حربا مع إيران دامت ثماني سنوات، وكلفت البلدين خسائر جسيمة بالأرواح والأموال من دون حل لهذه المعضلة رغم تبدل الأنظمة والحكام.
ولم يقتصر غبن الجغرافيا على حرمان العراق من منفذ على البحر، وإنما تعدى ذلك إلى تدني مياه نهري دجلة والفرات إلىأراضيه، فتحول العراق إلى بلد ظمآن بسبب تناقص معدلات المياه التي تأتيه من منابع النهرين من تركيا، يضاف إلى ذلك وقف تدفق مياه عدة جداول من إيران إلى الأراضي العراقية.
وبفعل الإحساس بغبن الجغرافيا التي حرمت العراق من منفذ على البحر، وتدني معدلات المياه التي تصب في أراضيه عبر نهري دجلة والفرات، فإن واقع الحال يشير إلى أن العراق مقبل على أزمة مائية ربما ستحوله إلى بلد يعاني من التصحر ويشكو الظمأ.
هذه التحديات التي تواجه العراق، يضاف إليها تحديات الأمن والأزمة المالية، والانقسام السياسي بين المكونات العراقية، تضع العراق على طريق المجهول بعد أن أخفقت الطبقة السياسية التي ورثت مرحلة الاحتلال في التصدي لهذه التحديات، وتلبية حاجات العراقيين بوطن آمن وموحد، تسوده العدالة والعيش المشترك. غير أنها نهجت طريق الإقصاء وكرست الكراهية بين المكونات العراقية، الأمر الذي فتح الأبواب مشرعة أمام دعوات التقسيم واللجوء إلى خيارات قد تضع العراق على حافة المجهول.
إن قدر العراق منذ تأسيس نواة دولته عام 1921 هو أن يكون موحدا، وغير قابل للقسمة؛ لأن هذا الخيار هو نهاية لهذا الكيان الذي بقي صامدا أمام رياح التشظي والتشطير على مدى العقود الماضية.
ومهما كانت الظروف والتحديات لاسيما غبن الجغرافيا التي يواجهها العراق، فإن قدره هو في وحدته وعمق ارتباطه بمحيطه العربي وأمنه القومي؛ لأن هذا الخيار رغم دعوات تغييبه والقفز عليه من قبل بعض الأطراف،إلا أنه يبقى الخيار الذي يقربه من نافذة إطلاله على البحار والخلجان عندما يتوحد مع أقطار أمته، ويصبح جزءا من الأمن القومي وهدفا لجميع أقطاره.

إلى الأعلى