الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الانتفاضة الفلسطينية وصكوك قمعها

رأي الوطن: الانتفاضة الفلسطينية وصكوك قمعها

في الوقت الذي يبحث الفلسطينيون في أروقة منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها ومجلسيها (مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان) عن مواقف صادقة وضمير حي يوقف نازية المحتل الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، يواصل المحتل الإسرائيلي نازيته بالبحث عن المزيد من وسائل الإرهاب والجرائم الانتهاكات بحق العزل الفلسطينيين، لإشباع رغبته العارمة في سفك الدماء، واستمراء القتل والتلذذ بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين، مدعومًا في ذلك من قبل حلفائه مدعي الديمقراطية وحماية الحريات وحقوق الإنسان.
فليس مصادفة أن تدرس حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو إنشاء محكمة خاصة تعنى بالشؤون الأمنية لقمع الشباب الفلسطيني المنتفض دفاعًا عن المسجد الأقصى وأرضه وعرضه وكامل حقوقه، وإنما هنالك عوامل كثيرة تشجع المحتل الإسرائيلي على الشروع في ممارسات تفوق ممارسات النازية، حيث ستتولى هذه المحكمة الإرهابية إصدار الأحكام الجائرة والإرهابية بحق المقاومين والمنتفضين الفلسطينيين باعتقالهم إداريًّا وسحب حق المواطنة وتجريدهم من هوياتهم، ما يسمح بتنظيم حملات تهجير قسري لآلاف العائلات الفلسطينية أو حبسهم جبريًّا بين جدران أحياء القدس المحتلة والمهودة، بالإضافة إلى إصدار الأحكام بهدم منازل المنفذين للعمليات وكل ما يتعلق بالعمليات وتمويلها.
إن هذه الخطوات الإسرائيلية التصعيدية تأتي في ظل مناخات مشجعة على ذلك. فبعد الصك الأميركي السياسي الممهور بـ”حق “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها” والذي سلمه جون كيري وزير الخارجية الأميركي لكيان الاحتلال الإسرائيلي حليف بلاده الاستراتيجي، ها هو آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي يشفعه بصك عسكري وأمني ممهور بـ(التزام الولايات المتحدة بدعم “إسرائيل”)، مدللًا عليه بتضخيم ترسانة الإرهاب الإسرائيلي بطائرات أف-35. أما على الجانب الآخر، فالعلاقات الإقليمية المشبوهة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي التي طفت على السطح على خلفية التآمر على سوريا، والتي وصل منها إلى علاقات تحالف وأخرى تكاد تصل، مع حالة الاستجداء والتسول من الإسرائيلي والأميركي والأوروبي القبول بتدمير سوريا وبتدخل عسكري مباشر، فهذا المستجد يعمل كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه على استثماره داخليًّا بسلخ مدينة القدس الشرقية وتهويدها تمامًا وضمها للقدس الغربية لتكون العاصمة الأبدية الموحدة للمستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” الخاصة بـ”الشعب اليهودي”!
ولذلك، يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد بدأ يشعر بخطورة هذا الواقع، وبدأ يدرك أن “اعتداله” ورفضه المقاومة التي يصفها بـ”العنف”، وأن المفاوضات ـ منذ توقيع اتفاقية أوسلو وإلى الآن ـ هي عبثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأنه طوال تلك المدة غارق في أوهام الحلول التي تعاقبت وتباينت، الأمر الذي دفعه أن يخرج عن “اعتداله” وكل شعاراته في الكلمة التي ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي طالب فيها المنظمة الدولية بنظام حماية عاجلة للشعب الفلسطيني، رافعًا نبرة صوته هذه المرة بقوله: “إن لم ينعم شعبنا بالسلام والأمن على أرضه وسمائه وبحره، فإن أحدًا لن ينعم بالسلام والاستقرار؛ لأن شعبنا لم يهن ولم يستكن، وتربينا على الصمود وحفظ الكرامة، وسنستمر في الدفاع عن شعبنا بكل الوسائل السلمية والقانونية”. معترفًا بأنه “لم يعد من المفيد تضييع الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات، بل المطلوب إنهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية، وإلى حين ذلك نجدد التأكيد أن مجلس الأمن مطالب بتحمل مسؤولياته بإنشاء نظام خاص لحماية الشعب الفلسطيني”.
والسؤال الذي يفرض نفسه أمام فورة الرئيس عباس هو: “منذ متى كان مجلس الأمن مناصرًا للقضايا العادلة للشعوب، وأداة أمن واستقرار في العالم؟ فما بالك إذا كان الأمر متعلقًا بكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يمثل مجلس الأمن الدولي صمام الأمان والحماية لهذا الكيان الاحتلالي الغاصب، ويمثل عصا غليظة بيده؟

إلى الأعلى