الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإرادة والعقلانية الأساس الوحيد لإنجاح “فيينا”

رأي الوطن: الإرادة والعقلانية الأساس الوحيد لإنجاح “فيينا”

بتوسيع الأطراف المشاركة في لقاءات فيينا الرامية لإيجاد حل للأزمة السورية، تكون هذه اللقاءات قد دخلت مرحلة من الجدية التي لم تتوافر من قبل في اجتماعات ما يسمى “أصدقاء سوريا” .. وإن كانت هذه الجدية قد توافر بعض منها في اجتماعي (جنيف 1) و(جنيف2)، إلا أن توافر إرادة الحل والطروحات العقلانية يبقى هو الأساس الوحيد لإنجاح اجتماعات فيينا.
فربما كان اجتماع أمس الذي شاركت فيه السلطنة إضافة إلى 16 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية هو الاجتماع الوحيد تقريبًا منذ اندلاع الأزمة السورية الذي جمع كافة الأطراف الفاعلة.
وعلى الرغم من أن السلطات السورية غير ممثلة في هذه المفاوضات التي يشارك فيها أيضًا العراق والأردن ومصر ولبنان والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين إلى جانب مشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فإن هذا الاجتماع أيضًا يحسب له أنه لم يأتِ للسوريين بزمرة يفرضها عليهم كممثلين لهم أو متحدثين باسمه.
وتقول العناوين العريضة للقاءات فيينا إن المجتمعين يبحثون في إيجاد تسوية سياسية للنزاع عبر مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية يختار الشعب السوري فيها حكومته وممثليه.
وإذا كان المجتمعون في فيينا مجمعين على هذا العنوان العريض كحل للأزمة السورية، فإن هذا الإجماع لا معنى له دون توافر الإرادة لدى جميع الأطراف. فلا معنى أن يكون طرف ما حاضرًا اجتماع فيينا نهارًا، فيما يقضي ليله في دعم جماعات الإرهاب في سوريا على تنوع أسمائها.
ولا فائدة ترجى من هذه الاجتماعات أو أي اجتماعات شبيهة تعقد في عواصم أخرى ما لم يخرج المجتمعون بموقف واضح وصريح من الحرب على الإرهاب .. هذه الحرب التي لا تقتصر على دعم القوات السورية الشرعية في ملاحقتها للإرهابيين فقط، بل تمتد إلى تجفيف منابع التمويل والدعم المقدم للإرهابيين وتفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة القاضية بمعاقبة داعمي الإرهاب. كما لا فائدة ترجى من هذه الاجتماعات حين يتمسك أطراف بها بالاستيلاء على ما هو حق للشعب السوري وحده، فيما يخص شخص الرئيس السوري وبقاءه في السلطة أم لا، فهذا أمر سيادي خاص بالشعب السوري ولا أحد غيره، وبالتالي من يتمسك بإزاحة الرئيس ويعتدي على خيارات الشعب السوري وحقوقه، فإنه يضمر نيات أبعد تتجاوز من شخص الرئيس، بل وتتعدى الشعب السوري نفسه.
وحتى تستمر صفة الجدية في اجتماعات فيينا لا بد وأن تتحلى طروحات المجتمعين بالعقلانية والقابلية للتنفيذ. فمن غير الطبيعي أن يسوق أي طرف خارجي شرطًا مسبقًا يمس قواعد الانتخابات التي لن يكون تحديد نتائجها بيد أحد إلا الشعب السوري نفسه وعبر صناديق الاقتراع.
كما أن أي اشتراطات تحدد ملامح المرحلة الانتقالية، سواء من خلال فترتها أو الأطراف المشاركة فيها يفرغ أي مفاوضات من مضمونها، ويجعلها غير ذات قيمة، فالمشاركون في اجتماعات فيينا لم يجتمعوا للانصياع لأحلام تم رسمها من قبل من عجز عن إنفاذها بحرب أو بسياسة.
بانتهاء اجتماع أمس يكون المجتمعون قد وضعوا خطوطًا عريضة مع التنسيق لاستدعاء أطراف معارضة للاجتماع القادم .. ربما يكون ذلك أول اختبار لجدية (فيينا) من حيث تمثيل الوفود الجديدة للمعارضة السورية بشكل صحيح.

إلى الأعلى