الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ

وداع

سأترك جرحي بجدران شقتيَ الباكيةْ
وأتركها داميةْ
وأترك كل المرايا شظايا
كقلبي يثور على هاويةْ
وأرحل
لا وجهتي تشتهيني
ولا شارع قد يمد يديه إليّ ولا زاويةْ
هنا كنت أنثى
أرتب بين الأواني جمالي
إذا ما أخطط كحلي بين عيوني لمحت التمزق في الآنيةْ

هنا كنت أنثى
ففي شقة حبلت بي سنينا
وقد أجهضت بي
وكانت جميع النخيل يبابا
وكل أزاهيرها ذاويةْ
وكنت أحرك إحساس جدرانها
لتثور بجانبها الضاحيه
هنا كنت أنثى
ففي شقة عرفتني بعينيكَ
لوحَت الشمس لي بيديها
وتبعث لي مقلتيكَ بريداً
وتتركه تحت بابي
فيخرج طيفك يجلس في ناحيه
وأجلس أعلك خجلىٰ حيائي
وهائمةٌ
لا أجيد التلاعب بالحب
كيف مضغت حيائي وعانقت طيفك في ثانية

هنالك ذكراك أجمل ذكرى
وكنتَ تَخطُ بأهداب عينيّ شعرا
وكنتُ أغني
وكل الزرائب كانت تردد أغنيتي
وترددها الساقيةْ
هنا كنت أسهر ليلاً قتيلاً
فلا (فرق) تعرف لا (ردة البوسعيد)
ولا (البركة) الصافيةْ
وأرجع أنبش دولاب عمري
فلا عطر أتركه لا الفساتين
إلا خيوط هواك التي قسمتني لنصفين
نصف لديك ونصف لديها
وأرحل أتركها بين أحضان شقتي الغاليةْ

إبراهيم السوطي

إلى الأعلى