السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ما بين ثقافة التعبير عن الرأي وقنوات التواصل

ما بين ثقافة التعبير عن الرأي وقنوات التواصل

في ظل النمو المتسارع في مجال الثورة المعلوماتية الذي طغى بأرجاء عالمنا اليوم وبشكل خاص قنوات التواصل الإلكتروني – كالفيس بوك وتويتر وغيرهما- التي أصبحت ظاهرة تفاعلية تمتلك شريحة كبيرة من المستخدمين ، كقناة يتم من خلالها تبادل المعلومات والأفكار والآراء ومناقشة العديد من المواضيع ، مع الأخذ بعين الاعتبار احترام وجهات النظر المطروحة، يشكل الشباب النسبة الأكبر من هؤلاء المستخدمين باعتبارهم الفئة الأكثر تأثيرا في المجتمع بما يملكونه من تطلعات نحو إحداث تغيير إيجابي له بصمته في مجتمعهم .التساؤل الأبرز هنا هو : ما مصير ثقافة التعبير عن الرأي مع تعدد قنوات التواصل الاجتماعي؟
مما لا شك فيه أن قنوات التواصل وثقافة التعبير عن الرأي وجهان لعملة واحدة، فمن جهة التويتر والفيس بوك والمدونات الإلكترونية وغيرها من وسائل التواصل تعد اليوم الاختيار الأمثل للكثير من المستخدمين للتواصل مع غيرهم سوآء أكانوا أفرادا أم جماعات أم مؤسسات، حيث أن الشركات المؤسسة لهذه القنوات كفلت لمستخدميها الحرية فيما يعرضونه ويتبادلونه لكن ضمن حدود مع مراعاة أخلاقيات استخدام شبكات التواصل بحيث لا تشكل ضررا على أي أحد.
ومن جهة أخرى تعد حرية التعبير عن الرأي نعمة من نعم الله على عباده ، فاهتم ديننا الإسلامي بها، وشدد على حسن استخدامها وتوجهيها فيما يرضي الله ،قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ” سورة الروم / الآية22 ؛ لذا فإن ثقافة التعبير عن الرأي حق طبيعي يمتلكه أي مواطن في أي وطن كان ؛ للتعبير عن آرائه دون قيود وفق ضوابط وقوانين معينة تضعها الدول يتحتم عليه مراعاتها قبل الشروع بإبداء رأيه ، وهذا الحق هو ركيزة أساسية قد تسهم بدور فعال في دفع عملية التنمية والتطوير في المجتمع .

وكدليل واضح على ذلك / المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على أن: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”.
وعليه فإن كل شخص له الحرية بإبداء رأيه سواء أكان سلبياً أم إيجابياً، مع أو ضد بشرط عدم التعرض لتجريح الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر، ففي النهاية حرية التعبير مبنية في المقام الأول على احترامك لذاتك قبل أن تكون احترامًا للطرف الآخر.
عزيزي القارئ / دعني أقف قليلا على نقطة مهمة أود أن أسترعي انتباهك لها، لكل شيء في الحياة إيجابيات وسلبيات، ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن هناك منظورين لثقافة التعبير عن الرأي بوجود قنوات التواصل. أولهما منظور سلبي: حيث أساء بعض مستخدمي شبكات التواصل استخدام هذه الثقافة، فأصبح القذف والشتم والاستهزاء والاستخفاف بالآخرين لدى هذه الفئة من المستخدمين من باب حرية الرأي. هل من ينشرون الشائعات التي تؤدي إلى زرع بذور الفتنة في المجتمع كانوا يعبرون عن رأيهم؟ وهل من يكتبون في مدوناتهم وصفحاتهم ويقومون بالإساءة إلى الدين يعبرون عن رأيهم؟ هل من يسيئون إلى الأفراد والمجتمعات بألفاظ نابية وجارحة يعبرون عن رأيهم؟ فأي حرية تعبير عن الرأي يستخدمون؟ هل يظنون أن بوجود وسائل التواصل الاجتماعي يستطيع أي شخص أن يكتب ما يريد دون حسيب أو رقيب؟ أي كلمة يكتبها المستخدم تعبيرا عن رأيه يبقى في النهاية مسؤولاً عنها، فعليه أن يحكم عقله ويراعي ضميره. معظم الدول الآن وضعت قوانين لمستخدمي هذه الوسائل وعليها يعاقب كل من يخالف نص هذه القوانين.
ثقافة التعبير عن الرأي تحتاج إلى أدب الحوار الراقي والأسلوب المهذب والإلمام بالموضوع المطروح للنقاش، فديننا الإسلامي الحنيف وسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أكبر نموذج نحتذي به من حيث الحوار الهادف والنقد البناء.
أما المنظور الثاني فهو الإيجابي بالطبع، فبفضل وجود قنوات التواصل في عصرنا الحالي نستطيع أن نرى حجم التفاعل الكبير بين المستخدمين عند طرح قضية معينة للنقاش أو عند تبادل الخبرات لحل مشكلة ما في مجال معين، لنعطي مثالاً على ذلك: موقع التواصل الاجتماعي – تويتر-انتشرت فيه بكثرة وجود الهاشتاقات “الهاشتاق” وهو يحصر جميع المشاركات في موضوع معين، أو بمعنى آخر يظهر مدى تفاعل المستخدمين مع الموضوع المطروح للنقاش. كذلك استطلاعات الرأي التي تتم عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي تعد نوعًا من أنواع التعبير عن الرأي والتي يشارك فيها المستخدمين على اختلاف أجناسهم ومستوياتهم الثقافية وفئاتهم العمرية.
من المفيد أن نذكر أيضا أن ثقافة التعبير عن الرأي من خلال قنوات التواصل أوضحت لنا مدى النضج الذي وصل إليه الغالبية العظمى من الشباب، وما هذا النضج إلا نتاج للوعي الثقافي والتعليمي الذي وصلوا إليه مما يعكس للمجتمعات الغربية صورة مشرفة عن الشباب العربي بشكل عام.
نحن اليوم في حاجة إلى مزيد من الوعي وإدراك أن ثقافة التعبير عن الرأي في عصر قنوات التواصل أصبحت في متناول الجميع ومنهم أنت أيها القارئ الكريم لتعبر عن رأيك بكل سهولة ويسر، في أي مكان وزمان كنت، لكن بشرط -فكر جيدا قبل أن تكتب أو تبدي رأيك؛ لأن رأيك قد يقودك للكثير من التبعات أنت في غنى عنها. موقع تأملات يقول: ” الآراء مثل الرؤوس، لدى كل شخص شيء يميزه منها وشيء يجعله يشترك مع الآخرين”، فرأيك هو ما يميزك عن غيرك وفي النهاية ما هو إلا انعكاس لشخصيتك الحقيقية.

إيمان بنت راشد الكندية

إلى الأعلى