الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ

آيار

وحدي وناي الليل في ترحالنا نسري
لآخر بحةٍ في الجرح
نهدي البحر أغنيةً
ونمضي في لظى المجهول
لا ضوءً يزيحُ ظلام أسئلتي
ولا مرسى يعانقُ رعشةَ الخطوات
شلّ الحزنَ قافيتي وأرسلني إلى المنفى بلا أعياد في الميلاد
لا وطنا يقيني الخوف حتى كدتُ أعرفني
ودمعي غارقٌ في الصمتِ
آهٍ من لظى صمتي أنا المنسيّ
في أقصى سنين البعدِ
فوق رصيفِ من رحلوا
على صهواتِ أوجاع الطريقِ المرّ
وابتاعوا اصفرار البؤسِ
لم يجدوا سوى خبز الأنين لهمْ
وفوضى من غيابِ الأمسِ
انبشُ في رؤى الأحلام أمنيتي
وامسحُ شهوةَ الآلامِ بالوعدِ المرملِ في عميق الذاتِ
في أقصى نهاياتي ..أنا وزعت ما أبقتْ لي الخيباتُ من أملٍ
قواميس الرَّدى عندي وميلادي سراب الحب
حتى صرتُ قديسا لمن غسلوا دموع العشقِ بالأشواك
واستلهمتُ من أوجاعهم ألما
أنا المنفيُّ من كلِّ الخُطى وحدي
نضجتُ هناكَ حيثُ التيه يُنبتني كوابيسا
ويسقيني الوَنا كأسا معتقةً
فكنتُ نبيَّ أتراحي أفخخُ دمعي المسجون بالأكدارِ
في هذى المدى
أوآهُ يا آيارُ كم عربدتَ من وجعٍ
وأنت تناوشُ الأسرارَ
ترشقُ سِدرة اللحظاتِ بالأوجاع
تجني ما يشاءُ الوهم من ديجورهِ وهَنَاً
لأعيادٍ تموت اليوم في كفي
وأعيادٌ تشيّعها دموع البعدِ
في أقصى متاهاتي وأروقةٌ تخونُ دروبَ من عبروا
وأرصفةٌ تسافرُ دون شارِعها
وأسماءٌ بلا حرفٍ ولا ماضٍ
فكن ميلاد هذي الروح يا آيارُ معجزتي
لعلي ابلغ الآمالَ في معراج قافيتي
وكن بردا وكن للروح موئلها
وكن صفصافةً غنّتْ
بها أطيارُ هذا العالم الفاني

زكريا بن سعود الذهلي

إلى الأعلى