الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة :حتى لا يستغل التسريح

ولنا كلمة :حتى لا يستغل التسريح

تتصاعد هذه الايام وتيرة فصل او تسريح القوى العاملة الوطنية من بعض المنشآت العاملة في قطاع النفط لعدة أسباب أهمها تراجع اسعار النفط وماترتب على ذلك من أزمة اقتصادية وتوقف الجهات المعنية عن إسناد مناقصات لمنشآت تعمل في نفس المجال، فمؤشر الفصل وصل الى اكثر من ١٣٠٠ مواطن بعضهم فقد مصدر دخله والبعض الاخر مهدد بذلك واخرين اذا استمر الوضع سيأتي الدور عليهم عاجلا او آجلا ، ومع الجهود التي تبذلها الجهات المعنية بتطبيق احكام قانون العمل لتفادي أزمة قادمة الا ان اصرار هذه المنشآت على الاستغناء عن خدمات العاملين فيها من المواطنين كوسيلة ضغط على الحكومة لمنحها مناقصات جديدة ينذر بردود افعال لاشك ستؤثر سلبا على المجتمع في الوقت وكما يدعي البعض انها تحتفظ بقوى عاملة وافدة تدعي بأنها ماهرة والصحيح انها تتعمد ذلك تحت ذريعة غير معلنة بان القوى العاملة الوطنية أجورها مرتفعة والاستغناء عنها ان لم يوفر المزيد من الأرباح فسيحافظ على الأقل على الأرباح القائمة ، لذا فان هذا الاتجاه الذي تسير عليه هذه المنشآت والبطء في معالجته يمثل مادة خصبة لدى البعض لاستغلاله واحداث حراك غير محمود العواقب والأبعاد الذي يمكن ان يصل اليه تحت غطاء فقدان العمل او مصدر الرزق .
وإذا كنا نعلم ان مجتمعنا ولله الحمد قادر حتى الان التمسك بثوابته القيمة الا ان هناك أشخاص للأسف الشديد تحاول بين الحين والآخر غرس بعض المفاهيم التي ظاهرها حق المطالبة وباطنها رسائل مبطنة تهدف من ورائها الى إثبات مركزها القيادي وقدرتها في ادارة الجماهير، وتناست في لحظة ان ما تقوم به من تاجيج يمكن ان يكون وسيلة لحركات او منظمات او جهات يزعجها استقرار عمان وأمنها وأمانها والطمأنينة والسكينة التي تعيشها وسط نيران مشتعلة تحيط بها من كل الجهات ، فهي تتحين الفرصة لإيجاد ثغره تنفذ من خلالها لضرب ذلك الاستقرار وادخال البلد في دوامة لا نهاية لها تكلف اكثر من ما سيدفع للعلاج لو اتبع في ذلك الحكمة وأغلقت بها كافة المنافذ التي يمكن ان تستغل سلبا من قبل الحاقدين ومن يعينهم على ذلك .
وبالتالي وفي ظل الأوضاع التي يعيشها وطننا العربي خلال هذه الفترة الحرجة واستغلال العنصر البشري تحت ذريعة التغيير لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ، فان على الجهات المعنية سواء مسؤولة او منشات خاصة اعتبار العامل خط احمر لا يجب تجاوزه ، وان تكون السيناريوهات والبدائل جاهزة ، فهناك في الواقع من بين العمال من يهدد بتنفيذ إضرابات او توقيف عن العمل تزامنا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني اذا لم يتم معالجة ظاهرة استغناء المنشآت عنهم وتركهم دون رعاية او اهتمام ، ان لم يكن إعادتهم الى نفس المنشأة فإلى غيرها لكي يستمروا دون توقف في توفير الأساسيات من احتياجات ومتطلبات اسرهم الاجتماعية والمعيشية، وهنا تكمن الخطورة اذا ما تعنتت المنشآت وغلبت مصالحها على مصالح الوطن العليا ووجد المتربص مدخل يساعده على النفاذ في الجسد العُماني المتماسك حتى الان ولله الحمد.
لاشك ان الاثار المترتبطة على الاوضاع الاقتصادية التي يتوقع لها ان تؤثر سلبا على الأداء وتقديم الخدمة يجب ان لا تكون سلاحا يشهر في وجه القوى العاملة الوطنية العاملة في اهم القطاعات الإنتاجية وغيرها من القطاعات الاخرى طالما ان هذه المنشآت تحتفظ بقوى عاملة وافدة ، فالأولوية في فرص العمل كما نص عليها قانون العمل صراحة للقوى العاملة الوطنية، فما هو قادم في الواقع ليس مسؤولية جهة معينة منفردة وإنما كل من له علاقة من قريب او بعيد لتفادي تبعات ما سيحدث من ردود افعال نتيجة ظاهرة التسريح، فالوقاية كما يقال خير من العلاج القادرين عليه والازمة لا تزال في بدايتها لكن اذا لم نعي وندرك تبعاتها فالكل ربما معرض لدفع ثمن ذلك، فنحن نتعامل مع جيل الماديات اصبحت تحتل الحيّز الأكبر من فكره واهتمامه بالاضافة الى سرعة تأثره بالفضاء المفتوح من حوله ، فليكن تعاملنا مع مثل هذه الأحداث والظواهر والقضايا من منطلق الواقع المحيط بِنَا ولنغلق الأبواب امام كل من يفكر ان يستغل التسريح لأغراض اكبر وأعم واشمل.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى