السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : طرفا السلم والحرب

باختصار : طرفا السلم والحرب

زهير ماجد

عندما يجتمع أمراء الحرب مع امراء السلام في فيينا يصبح الحوار الحاسم مؤجلا .. لايمكن الجمع بين طرفي افكار، كما لايمكن البوح بالضرورة السلمية في هذا الوقت لأن طرف الحرب لن يتراجع في الوقت الحاضر عن غاياته الا اذا اكتملت شروط خسرانه في الميدان. سيظل هناك من يحاول ان يضع العصي في الدواليب، ايمانا بالمحاولة التي تظل تتراءى له بانها قد تحقق التغيير المطلوب.
فكم هو صعب اذن موقف روسيا وايران وهما الدولتان اللتان تعرفان بدقة معنى مواقف الدول الاخرى المشاركة في المؤتمر، وتتحملان بصبر لايحتمل محاولاتهم الدائبة على تغيير عالم سوريا، والى اين الوصول بحربهم المفتوحة وبتلك اللاعقلانية في تأجيجها المستمر، سوى ان البعض يتحرك بموجب نكايات والبعض الآخر مأمور بالمسايرة في عملية التخلص من الرئيس الأسد.
المهم في الاجتماع الأخير في فيينا الاتفاق على وحدة الدولة والمؤسسات وكل الموضوعات الأخرى .. ولم يعد مهما الموقف من الرئيس السوري لأن الواقع تجاوزه .. فكيفما ستكون خطوة مشاركة الشعب السوري في الاهداف القادمة، فان النتيجة معروفة سلفا، وقد قالها الرئيس الاسد في مايخص الدستور أو قرار وجوده في الحكم الذي هو خصوصية شعبية بالدرجة الاولى.
لاخوف على سوريا في كل الحالات، الضمانات الداخلية لدى الشعب السوري موجودة ومتوفرة، والضمانات الخارجية متوفرة ايضا من قبل الروس والايرانيين، اضافة الى ان الجيش العربي السوري يحقق تقدما على العديد من الجبهات ومعه رفاق الدرب والموقف، ضمن وحدة لاانفكاك فيها مهما حصل.
سوريا اليوم هي غير سوريا الأمس وما قبله، وسوريا الغد ستكون مختلفة ايضا، فكيفما قلبنا الأمور هنالك تطلع مستقبلي مفعم بنقاط ضوء ,, ومهما اجتهدت اطراف الحرب على سوريا، فليس لديها امل بعد الآن، علما انها لم تستطع تحقيق اي هدف من اهدافها في الماضي، سوى قتل السوريين وتشريدهم وتخريب مدن وارياف .. واقع لن ينساه السوريون كونه تاريخ اسود في مسيرتهم الوطنية، وتدخل سافر في حياتهم وفي خيارتهم الوطنية وفي رؤيتهم لمستقبل بلادهم. ستظل ذكرى تلك الارتكابات الجسيمة على الشعب السوري طويلا ولن يغفر لها او يتناساها .. لقد ظلموا مافيه الكفاية وهم ماضون في ظلمهم ، وهم السبب في ماوصلت اليه الحال ويتحملون دم كل صغير او كبير.
لاخوف اذن على مستقبل الوطن السوري، كل سوري اليوم متراس بجسده وروحه وعقله .. لقد عرف اللعبة واللاعبين، وكل من هندس خيار التآمر على بلاده. وهو بالامس كان ينظر اليهم في فيينا ويعرف بدقة متابعاته من هو الطرف العامل للسلم في بلاده، وذاك الذي يؤجج الحرب ويستمر فيها داعما وممولا ويكاد ان ينفلق حسرة على خذلانه.
الغد سوري، وما بعده ايضا .. واليوم سوري بمقياس البارحة، هذا مالن يفهمه الظامئون الى احداث تغيير مهما كان شأنه. سوريا مبنية على ثوابت تاريخها وايديولوجية فكرها وعقيدتها، ووحدة شعبها وجيشها الذي تحول الى اسطورة لن يفهم كنهه اولئك التعساء.

إلى الأعلى