السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الإشادة الأممية بالدور العماني لحلحلة الأزمة السورية

في الحدث : الإشادة الأممية بالدور العماني لحلحلة الأزمة السورية

طارق أشقر

لم تكن الإشادة الأممية بالدور العماني في السعي لحلحلة الأزمة السورية مفاجأة للمتابعين لمسار السياسة الخارجية العمانية التي تقوم ثوابتها على السعي الجاد لتحقيق الأمن والسلم على المستوى الإقليمي والدولي والحفاظ عليهما، وذلك لقناعة ثابتة بأهميتهما كأهداف أساسية للأمم والشعوب.
وكان معالي ستيفان دي مستورا مبعوث الأمين العام للامم المتحدة لسوريا ، قد صرح للتلفزيون العماني خلال زيارته للبلاد نهاية الاسبوع المنصرم ما يتضمن اشادة واضحة وصريحة بدور السلطنة في المساعي الهادفة للوصول إلى حل للأزمة السورية قائلا : “أرى أن دور السلطنة مهم جداً ولهذا السبب أنا دائماً في تواصل مع معالي يوسف بن علوي من أجل الحصول على نصائح ومقترحات في سبيل إنهاء الأزمة السورية”.
انها بكل المقاييس اشادة أممية ليست كونها فقط من جانب ممثل الأمم المتحدة ، بل لأنها تعلقت بمسعى انساني يهدف بالدرجة الأولى إلى حقن دماء شعب أنهكته الحرب والاقتتال ، وانعكست تداعيات ذلك على أمن المنطقة العربية واستقرارها كنتيجة مباشرة ، وعلى القارة الأوروبية كنتيجة غير مباشرة كونها المنطقة الأكثر جاذبية للفارين من سعير الحرب من اللاجئين السوريين، فضلا عن بدأ اتجاه الأزمة نحو منحى احياء الحرب التي كانت باردة بين الغرب والشرق خصوصا بعد دخول روسيا في خط الأزمة عسكرياً، وأميركا عبر تقديم السلاح لجانب من المعارضة السورية .
وبهذا فان أخذ الأزمة السورية لطابعها الدولي زاد من تعظيم المحاولات السلمية الهادفة للوصول إلى حلول عاجلة لها من أجل الانسان في مختلف بقاع الأرض المتأثرة بتداعيات الأزمة السورية، غير أن الإطراء الأممي على الدور العماني في هذا الأمر لم يكن مفاجئاً كون السعي العماني نحو السلام ليس بالجديد عليها.
فقد سبق أن شهدت الكثير من المؤسسات العلمية والأكاديمية المحايدة بحرص السلطنة على إرساء السلام في المنطقة والعالم أجمع، فكانت ( جائزة السلام الدولية) لجلالة السلطان المعظم التي منحها لجلالته المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية، وهي بإجماع ثلاث وثلاثين جامعة ومركز أبحاث ومنظمة غير حكومية من اميركا ومختلف أنحاء العالم.
وفي سياق الاعتراف الدولي ايضا بجهود السلطنة في دعم السلام العالمي، سبقت أن حصلت القيادة العمانية على ( جائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي) تقديراً لدور جلالته في تعزيز أواصر المودة والصداقة بين الشعوب.
كما حازت السلطنة أيضا متمثلة في قيادتها على ( جائزة السلام ) من الجمعية الدولية الروسية اعترافاً وتقديراً لجهود جلالة السلطان في خدمة السلام والتعاون والعمل الخيري على المستوى الدولي. ان كافة هذه الجوائز العالمية تعتبر تأكيداً لأمر ليس في حاجة لبرهان وهو سعي السلطنة الجادة لتحقيق السلام الدولي.
وفي سياق القضية نفسها ـ الأزمة السورية – ظلت مسقط محط انظار وملتقى الكثير من الأطراف ذات العلاقة بالقضية السورية مثل زيارة وزير الخارجية السوري وزير المعلم لمسقط وبعده استضافتها لوفد الائتلاف السوري المعارض برئاسة خالد خوجه، وزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو ضمن السعي لحل الأزمة، وأعقب ذلك زيارة الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي إلى دمشق، ثم زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي مستورا إلى مسقط.
وبهذا أصبحت مشاركة السلطنة ضرورية وملحة في اجتماعات فيينا الخميس والجمعة الماضيين بشأن سوريا للدفع بجهود تحقيق السلام في سوريا الشقيقة نحو النجاح … فهي جهود حقاً جديرة بالإشادة الدولية.

إلى الأعلى