الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جديد مقاطعة الكيان

جديد مقاطعة الكيان

د. فايز رشيد

” من الملاحظ:أن حركة المقاطعة للمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية تتنامى بشكل متسارع مؤخراً،كحصيلة لنشاطات جمعيات ومنظمات أهلية فلسطينية وعربية ودولية. نعم المقاطعة في طريقها للتحول إلى ظاهرة, وقد بدأت تقلق الكيان الإسرائيل. لقد خسرت المستوطنات الصهيونية العام المنصرم 2014(وفقا للتقديرات الأولية) حوالي 23.5%من تجارتها مع الدول الأوروبية وغيرها.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية (الأربعاء 27 أكتوبر الماضي)على شكل إعلان نص رسالة “343 ” اكاديمي ومحاضر بريطاني يعلنون فيها التزامهم بحقوق الشعب الفلسطيني, يعلنون فيها مقاطعتهم “لإسرائيل” ويتعهدون بعدم التعاون مع مؤسساتها الأكاديمية والتعليمية. وينتمي الموقعون إلى 72 مؤسسة تعليمية في بريطانيا، تشمل جامعة اوكسفورد وجامعة كيمبريدج وجامعة امبريال أشهر جامعات لندن. وأثارت الرسالة كما العادة السفارة الصهيونية، فأصدرت بيانا قالت فيه إن “مبادرات المقاطعة المختلفة كالمبادرة الحالية، تهدف فقط إلى زرع الكراهية والتسبب بالاغتراب بين الأطراف، أكثر من كونها تدفع إلى التعايش”. وتأتي هذه الرسالة كرد مباشر على رسالة نشرتها الصحيفة نفسها يوم الجمعة الماضي لمجموعة من الفنانين والروائيين يبلغ عددهم نحو 150 من بينهم جي كي رولينغ مؤلفة سلسلة روايات هاري بوتر، تدين حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل التي تعرف دوليا بـ “BDS” وتعارض مقاطعة الكيان. وتقول رسالة المقاطعين التي أعدها بريان إينو المنتج والمؤلف الموسيقي الأشهر في بريطانيا، والبارونة جيني تونغ من حزب الديمقراطيين الأحرار التي دفعت ثمن تأييدها للفلسطينيين بإقالتها من زعامة الحزب في مجلس العموم ونقلها إلى مجلس اللوردات الشرفي… الى جانب آخرين. وتقول الرسالة: “نحن كأكاديميين مرتبطين بالجامعات البريطانية، نشعر بعميق الانزعاج إزاء احتلال “إسرائيل” غير القانوني للأراضي الفلسطينية والانتهاكات غير المُحتملة وغير المقبولة ضد كل فئات الشعب الفلسطيني، وتصميمها الظاهر على رفض أي تسوية ممكنة.
وتجاوبا مع نداء المجتمع المدني الفلسطيني، نعلن أننا: لن نتجاوب ولن نقبل أي دعوات لزيارة المؤسسات الأكاديمية “الإسرائيلية”.عدم القيام بدور المحكمين في مناقشات رسائل الدكتوراة وغيرها. عدم المشاركة في أي مؤتمرات تمولها أو تنظمها أو ترعاها (المؤسسات الأكاديمية “الإسرائيلية”) أو التعاون معها. وهذه ليست الرسالة الأولى التي تدعم فيها النخب الأكاديمية والفنية في بريطانيا حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. فقبل بضعة أشهر نشرت مجموعة من هؤلاء وصل عددها إلى حوالى 700 رسالة مماثلة أعلنوا فيها رفضهم التعامل مع المؤسسات العلمية والبحثية في الكيان.
BDSهي الحركة العالمية لمقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها حتى انصياعها للقانون الدولي بالكامل والتزامها التام بحقوق الشعب الفلسطيني. تعرف عالمياً بحركة Boycott Divestment and Sanctions واختصارا “BDS”.انطلقت الحركة عام ٢٠٠٥ استجابة لنداء مقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، يطالب نداء BDS بتطبيق إجراءات عقابية ضد “إسرائيل” على شكل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات حتى تنصاع انصياعاً كاملاً إلى القانون الدولي والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
من قبل فإن 20 شركة جنوب إفريقية فسخت عقودا مع شركات “إسرائيلية” من بينها مصانع وسلسلة متاجر , لتعاقداتها الأمنية مع شركة ( , (G4Sاحتجاجا على تقديم الأخيرة خدماتها للسجون والمعتقلات “الإسرائيلية” .الخطوة تأتي بعد مدة قصيرة فقط من توقيع 400 بروفيسور أميركي على بيان مشترك, أعلنوا فيه عن مقاطعتهم للجامعات والمعاهد الصهيونية . الأهم ما جاء في بيانهم فمضمونه يؤكد : الإقرار بأن المجتمع الدولي لا يحاسب “إسرائيل” , أن لديهم مسؤولية أخلاقية لاعتبار الحكومة الأميركية و”إسرائيل” مسؤولتان عن الجرائم ضد المجتمع المدني الفلسطيني .أن الحصار “الإسرائيلي” لقطاع غزة غير قانوني ,أن “إسرائيل” تمارس التمييز العنصري ضد الطلبة الفلسطينيين في الجامعات والمعاهد “الإسرائيلية” .كذلك تضمّن البيان: تعبيرهم عن قلقهم من التاريخ الطويل “لإسرائيل” في مصادرة المخطوطات الفلسطينية ، وتواطؤ المؤسسات الأكاديمية “الإسرائيلية” مع سلطات الاحتلال واضطهاد الفلسطينيين , ومن هذه المؤسسات : جامعة بن غوريون , الجامعة “العبرية” , جامعة بار إيلان , جامعة حيفا , وجامعة بن غوريون عبّرت عن دعمها غير المشروط لجيش الدفاع الإسرائيلي ,وأن هناك تواطؤا بين المؤسسات الأكاديمية “الإسرائيلية” والجيش والأمن والسلطة السياسية في “إسرائيل” . أكد العلماء في بيانهم على ذات المضامين التي جاءت في رسالة الأكاديميين البريطانيين.
من قبل أيضا : أعلنت شركة”بوسكاليس”الهولندية العملاقة , وشركة”كوندوتي دي أغوا”الإيطالية انسحابهما من عطاءات لبناء ميناءين قريبين من مدينتي حيفا واسدود , وذلك على خلفية العواقب السياسية السلبية لنشاطهما في إسرائيل. شركة ثالثة من بلجيكا اتخذت ذات الخطوة . إن دويتشي بنك أكبر بنك ألماني وثالث أكبر بنك في العالم, يعتبر أن “نشاط البنوك الإسرائيلية في المستوطنات هي نشاطات غير أخلاقية” ولذلك تعهد هذا البنك مؤخراً لزبائنه : بعدم استثمار أموالهم في شركات لا تستجيب”لمواصفات أخلاقية” , وعدّد البنك, قائمة شملت 16 شركة ,كهذه ( لا تستجيب للمواصفات الأخلاقية ) في أنحاء العالم،في مقدمتها”بنك هبوعليم”وهو أكبر بنك “إسرائيلي” ,ويليه 13 شركة تعمل في مجال التجارة بالأسلحة والمواد المتفجرة والعتاد العسكري في العالم وفي “إسرائيل”.
إن من أبرز وأدنى أساليب مقاومة العدو المحتلّ للأرض الفلسطينية والعربية , والمغتصب لإرادة البشر تحت الاحتلال, مقاومته وعدم التطبيع معه من الأمة العربية بكاملها, ونحمد الله أن المقاطعة ناجحة بفضل أبناء أمتنا العربية واللجان الشعبية العربية للمقاطعة, في العمل والنضال الدؤوب لمواصلة خطواتها.لقد حاولت “إسرائيل” التطبيع مع الشعب المصري.. لكن بوعيه أفشل التطبيع. “إسرائيل” حاولت ولا تزال وبكل الوسائل :اختراق الشعب العظيم في مصر, كما كل شعوبنا العربية.. لكن وعي أمتنا أفشل مخططاتها.
من الملاحظ:أن حركة المقاطعة للمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية تتنامى بشكل متسارع مؤخراً،كحصيلة لنشاطات جمعيات ومنظمات أهلية فلسطينية وعربية ودولية. نعم المقاطعة في طريقها للتحول إلى ظاهرة, وقد بدأت تقلق الكيان إسرائيل. لقد خسرت المستوطنات الصهيونية العام المنصرم 2014(وفقا للتقديرات الأولية) حوالي 23.5%من تجارتها مع الدول الأوروبية وغيرها. نعم بدأت تتكاثر المؤسسات الأكاديمية والإقليمية والشركات والمؤسسات الأوروبية التي تعلن مقاطعتها للكيان في دول عديدة من الصعب إيرادها كلها في مقالتنا هذه.
ليس أدل على مدى تأثير المقاطعة على الكيان من تصريحات قادته أنفسهم! صرّح وزير المالية في حينه يائير ليبيد, في خطابه في جلسة من جلسات مؤتمر هرتزيليا الـ 15وكان ذلك في 29 يناير 2014:” المقاطعة وبخاصة الأوروبية تؤثر علينا بشكل كبير, الاحتمالية كبيرة لفقدان 9800 عامل وظائفهم في العام الحالي,التصدير لأوروبا في العام 2013 خسر بنحو 20مليار شيكل, والقطاع الصناعي خسر 11 مليار شيكل”. شيمون بيريز وفي اجتماع لسفراء ورؤساء ممتليات الكيان في الخارج, كان ذلك في 5 يناير 2014 قال بالحرف الواحد” إن المقاطعة الاقتصادية لنا أخطر عليها من التهديدات الأمنية”. في نفس السياق جاء تصريح لتسيبي ليفني ولوزير الحرب الصهيوني يعلون, الذي أعلن: أن المقاطعة وإيران أبرز تحديين للكيان. يكفي القول: أن حليفة الكيان الاستراتيجية جعلت أولى مهماتها محاربة المقاطعة, والكونجرس بصدد سن قانون يُلزم الإدارة الاميركية بمحاربة كل من يقاطع الكيان!

إلى الأعلى