السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: بالانتفاضة وحدها ترتسم الطريق إلى فلسطين

راي الوطن: بالانتفاضة وحدها ترتسم الطريق إلى فلسطين

تجاوز الوضع الفلسطيني حدود الهبة، كما تم تسميتها، إلى انتفاضة بكل معنى الكلمة. ولسوف ترسم الأيام المقبلة صحة هذا التطور المبني على أسس سبق ورأيناها في المجتمعات الفلسطينية. فلقد باتت الساحات ملعبا لشباب الوطن السليب، والحجر تعبير لم يتوقف منذ زمن بعيد، والسكين صارت من مستلزمات التعبير أيضا عن فضاء وطني يريد فعلا مدويا، بل كل أشكال التعبير وصلت إلى حدودها المعروفة لينطبق عليها تعريف الانتفاضة.
عجز نتيناهو بات واضحا، فكل أدوات قمعه لم تنفع ولم تدفع الجيل الشاب إلى التراجع بل زاد في تحدياته، هذا الجيل المنتفض لايعترف بأوسلو ولا بالتنسيق بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ولا بكل الزيارات المكوكية التي يقوم الأميركي وغيره. يعترف فقط بزنده وفعله، بعقله الذي تفتق قوة إيمان على أرض هي أرضه، وبحضوره الذي لن يستطيع نتنياهو بكل عضلات عسكره وأمنه أن يمنعه.
جاءت اللحظة المؤاتية التي يبرهن فيها كل جيل فلسطيني عن دوره رغم كل التراجع الذي تمارسه السلطة التي لم يبق أمامها سوى الطلب من المحكمة الجنائية الدولية التدخل بإرسال مندوب عنها لمعرفة حقيقة مايجري في الأراضي الفلسطينية، والذي لاتستطيع السلطة ولا غيرها حجب حقيقته. فهل ترسل الجنائية مندوبها ليرى ويطلع بأم العين كي تتمكن السلطة لاحقا من تقديم شكواها، وهل تكفي تلك الشكوى من تراجع العقل الإرهابي الصهيوني عن ممارسة حقده الدفين، وفي السجل الدولي عشرات من الدعاوى ضد تصرفاته، وهو الذي يضرب بها عرض الحائط، طالما أن الأميركي والغربي يحتضن أفعاله ويدفعه إلى المزيد من البطش وعدم احترام القرارات الدولية.
لكل هذا، يتحرك الفلسطيني دوما بعد يأس من محافل دولية ومن جامعة عربية ومن أنظمة عربية غير مهتمة بشؤونه، وفي يده سلاحه المفضل السكين والحجر والمقلاع الصغير، لعله بذلك يتقدم إلى ماهو أعنف، إلى البندقية التي حملها جيل قبله وأدى بها دورا طليعيا جعله يكون الرقم الصعب بل أصعب الأرقام في وقته. فليس أمامه إذن إلا التزنر بالرصاص، أمام القتل الذي يمارس ضده بالرصاص، فالعنف لايقابل إلا بالعنف، والثورة يحركها البحث عن الحق والحقوق ومن أجله تقوم.
شعب فلسطين اليوم ترك ما للسلطة للسلطة، وفتح الطريق الخاص له، صار مقاتلا في الشارع، فهو بالتالي ضمير شعبه، صار الحلم الذي تتطلع إليه الاجيال، فهو إذن الصورة المثلى لآمال شعبه. سيعجز نتنياهو بكل مايمتلك من قوة بطش ومن أمن أن يمنع فلسطينيين من اعادة ترتيب أولوياتهم على قاعدة اليوم وغدا جماهير تثور. هذه الواقعية في الخيار الشعبي تجعل ذاكرة الأجيال الفلسطينية مفتوحة على قضيتها على الدوام. صحيح أن الدم الشبابي نازف وراعف، لكنه مطلوب دائما كتابة التاريخ الوطني بتلك الإريحية التي هي خلاص مطلوب دقت ساعته.
قد لاتتحرر فلسطين اليوم، لكن الانتفاضة ترسم الرفض المطلق للوجود الصهيوني على ارض فلسطين كي تبعثها من الرماد. كلما طال الحراك وامتد، صار لفلسطين من جديد سمو الظهور. فارسموا يامنتفضين تاريخ وطنكم الآتي من روح الشهادة وحدها بعدما ثبت عقم أي كلام آخر.

إلى الأعلى