الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / اليوم.. أمين عام وزارة التراث والثقافة يرعى الاحتفال بالذكرى الخامسة لإبحار السفينة الشراعية ” جوهرة مسقط ” إلى سنغافورة
اليوم.. أمين عام وزارة التراث والثقافة يرعى الاحتفال بالذكرى الخامسة لإبحار السفينة الشراعية ” جوهرة مسقط ” إلى سنغافورة

اليوم.. أمين عام وزارة التراث والثقافة يرعى الاحتفال بالذكرى الخامسة لإبحار السفينة الشراعية ” جوهرة مسقط ” إلى سنغافورة

أبحرت في 2010 على صوت اليامال والبحارة العمانيين حاملة رسالة سلام ومحبة ووئام
ـ ذكرى رحلة السفينية استلهام من الاهتمام السامي المستمر بإحياء الأمجاد البحرية العمانية
ـ السفينة تعبير عن الدور الذي لعبه العمانيون على مدى فترات التاريخ المتعاقبة في التبادل التجاري والثقافي والحضاري

مسقط ـ العمانية : على صوت اليامال والبحارة العمانيين كانت قد أبحرت السفينة الشراعية “جوهرة مسقط” من السلطنة في فبراير 2010 عابرة البحار والمحيط الهندي حاملة معها رسالة السلام والمحبة والوئام في طريقها إلى سنغافورة ، وعلى ذلك الصوت الذي ما يزال عالقا في الأذهان تأتي الذكرى الخامسة لإبحار السفينة مناسبة ليس لاستعادة الذكريات فقط ولكن أيضا للنظر بإكبار واعجاب إلى المشروع الذي سجل نجاحا كبيرا ولقي صدى محليا ودوليا باعتباره أحد المشاريع الحضارية التي تبنتها السلطنة في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ من أجل إرساء المحبة والتواصل والسلام بين الأمم والشعوب وإثراء الأبحاث التاريخية والثقافية والعلمية .
تلك الرسالة والرغبة في نشرها في كل مكان جعلت عُمان تصنع من فكرة سفينة غارقة منذ قرون مشروعا للتواصل بينها وبين دول عدة مرت بها السفينة ” جوهرة مسقط ” في طريقها إلى سنغافورة ، وفي كل مكان كانت تتوقف فيه كانت تتقاطر حبا وتنثر ورود المحبة والوئام في إشارة لا تخفى إلى الدور المماثل الذي كان يقوم به البحارة العمانيون خلال فترات التاريخ العريق يوم كان البحر في قبضة يدهم والتجارة مهنتهم الأولى وإحياء للذكرى الخامسة لإبحار السفينة الشراعية ” جوهرة مسقط ” إلى سنغافورة واحتفاء بالأثر يقام اليوم بالنادي الدبلوماسي احتفال بهذه المناسبة تحت رعاية صاحب السمو السيد فاتك بن فهر بن تيمور آل سعيد أمين عام وزارة التراث والثقافة وبحضور عدد من اصحاب السمو والمعالي والسعادة والمهتمين ومسؤولين من السلطنة وسنغافورة .
وعندما نحتفي بالذكرى الخامسة للسفينة الشراعية ” جوهرة مسقط ” فإننا نستلهم في هذه الذكرى تاريخ عمان البحري المجيد والاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ ابقاه الله ـ المستمر بإحياء الأمجاد البحرية العمانية وتراث الاجداد البحري والدور الذي لعبه العمانيون على مدى فترات التاريخ المتعاقبة في التبادل التجاري والثقافي والحضاري مع شعوب وأمم العالم ‏ناشرين القيم السمحة والدين الاسلامي الحنيف بحسن الأخلاق والمعاملة .
وجاءت رحلة السفينة ” صحار ” عام 1981 الى الصين مترسمة الطريق البحري الذي سلكته السفن العمانية القديمة الى تلك البقاع البعيدة تأكيدا لذلك الحرص والاهتمام الساميين على احياء تاريخ عمان البحري المجيد واستمرارا للعلاقات التجارية مع الصين وكتعبير عن اهميتها .
وتخليدا للتاريخ البحري المجيد لعمان والدور الريادي الذي لعبته السلطنة في مسيرة التواصل الإنساني بين الشرق والغرب، جاءت الأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإبحار القطعة البحرية السلطانية « شباب عمان»عام 1986 في أول رحلة لها إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في احتفالاتها بالعيد المئوي لتمثال الحرية في نيويورك مستعيدة ذكرى رحلة الســــفينة العــمانية” سلطانة ” الى ميناء نيويورك عام 1840.
كما كانت الالتفاتة السامية الكريمة لحضرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ اعزه الله ـ بتبني السلطنة عام 1990 للدعوة العالمية التي أطلقتها منظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» لدراسة طريق الحرير والتجارة القديمة بتخصيص جلالته لليخت السلطاني ” فلك السلامة ” مع كل طاقمه لتستخدمه اليونسكو لهذه الرحلة تأكيدا للدور الحضاري للسلطنة في طرق التجارة والملاحة الدولية وتم استحداث جائزة السلطان قابوس للإبحار الشراعي وتشرف عليها وزارة الدفاع ممثلة بالبحرية السلطانية العمانية لتكون بمثابة دعم للتدريب على الإبحار الشراعي وستعمل على تعزيز أواصر الصداقة والمحبة بين أطقم السفن التي تشارك في مختلف سباقات الإبحار الشراعي العالمي .
وانطلاقاً من هذا المجد البحري العريق وفي إطار سعي السلطنة الدؤوب والمتصل لإحياء تراث الأجداد البحري بأسلوب حضاري يقوم البحارة العمانيون على متن السفينة ” شباب عمان 2 ” حاليا بقيادة سفينتهم إلى موانىء العالم مستلهمين في ذلك التقاليد البحرية العمانية الرائدة التي يعود تاريخها إلى ما قبل أربعة آلاف عام ولتسهم في توطيد أواصر المحبة والسلام والتعاون بين شعوب العالم .
وكانت السفينة قد حظيت باسم ” جوهرة مسقط ” الذي أطلقه عليها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وشيدت السفينة الشراعية في السلطنة على ساحل قنتب بمدينة مسقط العامرة وتم استلهام تصميمها وبنائها من حطام سفينة عربية يعود تاريخها إلى القرن التاسع الميلادي يرجح علماء الآثار البحرية أنها غرقت عندما كانت في طريق عودتها من الصين إلى شبه الجزيرة العربية وتم اكتشافها في المياه الاقليمية الاندونيسية – قرب جزيرة البيلتانج – في عام 1998م مع حمولتها التي شملت أكثر من 60 الف قطعة من الخزف الصيني والعملات الذهبية والفضية والبهارات وبضائع أخرى وهي تعرف الآن باسم كنوز سلالة امبراطورية تانج الصينية ، فجاءت “جوهرة مسقط” إحياء لتلك الذكرى وتكريما لأولئك البحارة البواسل .
وقدمت “جوهرة مسقط” كهدية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ اعزه الله ـ إلى الشعب السنغافوري الصديق تقديرا لعلاقات التعاون الإيجابية القائمة بين البلدين ودور سنغافورة ليس فقط على خطوط التجارة البحرية وطرق الحرير التاريخية، وإنما كذلك لكونها الدولة التي كان لها السبق في اقتناء الكنوز النفيسة التي اكتشفت ضمن حطام السفينة الأم وصاحبة المبادرة في توثيق ذلك الاكتشاف وإبرازه وفي المتحف البحري العلمي في جزيرة سنتوسا في سنغافورة تقف السفينة منذ الخامس عشر من أكتوبر 2011 بكل شموخ وأنفة وبالكثير من التاريخ الذي رسمته لنفسها وخلدته ليتسنى للناس زيارتها ومشاهدتها حيث يحكي المتحف قصص طريق الحرير ويعمل على إثراء الأبحاث التاريخية والثقافية والعلمية .
وجسدت رحلة السفينة “جوهرة مسقط”رمزا شاهدا على الصلات التاريخية والصداقة الموغلة في القدم بين عمان وشعوب الدول المطلة على المحيط الهندي ، كما أكدت على تواصل السلطنة وتفاعلها الإيجابي مع مختلف الحضارات والثقافات ، وهي بذلك جاءت في سياق التاريخ العماني العريق وسجله المشرف فضلا عن الاحتفاء بإرث حضاري يفخر به كل عماني ، كما يشكل مشروع “جوهرة مسقط” توثيقا مهنيا وعلميا وثقافيا لتاريخ الإبحار العريق وموروثاته
الشعبية والحضارية الجميلة على طرق الحرير والتوابل وتعود قصة كنز التانج الرائع الذي عثر عليه قرابة جزيرة بليتانج الى قيام إحدى الشركات الألمانية في عام 1998 بإذن من الحكومة الإندونيسية باستخراج بقايا سفينة عربية تعود للقرن التاسع للميلاد عثر عليها أحد الصيادين قبالة جزيرة بليتانج .
وصنعت كنوز التانج في أفران خاصة في منطقة في الصين تعرف حالياً بمقاطعة هونان، ويبدو أن الخزف كان في طريقه إلى ماليزيا والهند وشبه الجزيرة العربية .
وتضم كنوز التانج قطعاً من الخزف الصيني الأزرق والأبيض وأخرى مطلية بثلاثة ألوان إضافة إلى ثلاثة صحون من خزف تشينجهوا هي أفضل ما اكتشف حتى الآن من هذا النوع من الخزف ، وتشير الكتابات التي وجدت على بعض القطع على أن عملية صنع الخزف ونقله تمت في فترة ما خلال القرن التاسع وهذا ما يؤكده تاريخ الكربون الموجود على بعض القطع، وتوضح النقوش الإسلامية التي كتبت بالخط العربي قدم الصلات التجارية بين الصين ودول العالم العربي .
وكانت السفينة “جوهرة مسقط” قد انطلقت في رحلتها التاريخية من ميناء السلطان قابوس في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا في الأول من ربيع الأول 1431 هجرية الموافق السادس عشر من فبراير 2010 ميلاديةإلى بحر عمان مرورا ببحر العرب على طول الساحل الغربي للهند وحول سريلانكا ثم عبرت خليج البنغال مرورا بمضيق ملقة ووصولا إلى سنغافورة ، وتوقفت في طريق رحلتها البحرية في موانئ كوتشن(الهند) ، جال (سريلانكا) ، جورج تاون (بجزيرة بانانج
ماليزيا) وبورت كلانج بماليزيا ايضا .‏
ووصلت السفينة إلى محطتها الأخيرة في سنغافورة الساعة الخامسة عصرا يوم الثالث من يوليو 2010م، حيث تم استقبالها استقبالا رسميا وشعبيا حارا ، ويبلغ طول السفينة 18 مترا وعرضها6.5 أمتار ، وقد تم بنائها باستخدام ألواح من الخشب تم تشبيكها بواسطة حبال مصنوعة من ألياف أشجار النارجيل، دون استخدام المسامير أو البراغي وذلك بما يماثل صناعة السفن التقليدية إبان القرن التاسع الميلادي ، واستخدم في بناؤها اخشاب هي:أفزيليا أفريكانا (من غانا) والساج (من الهند) والسدر (من عمان)، وتم خلال توقف الجوهرة في سريلانكا استبدال صاريتي السفينة اللتين تهشمتا بفعل الرياح العاتية بصاريتين مماثلتين من نفس نوع الخشب ولكن من سريلانكا واستخدمت خلال الرحلة وسائل الملاحة البحرية التقليدية التي كانت تستخدم في القرن التاسع الميلادي إلى جانب التقنيات الحديثة وذلك بهدف تعزيز فهمنا لوسائل الإبحار القديمة وتوثيقها ، وصنعت الأشرعة الرئيسية التي استخدمت في السفينة يدويا من قماش الكتان، كما تم أيضا استخدام بعض الأشرعة الثانوية المصنوعة من سعف النخيل .
وقضت السفينة “جوهرة مسقط” 68 يوما في البحر في حين استغرقت المدة الكاملة للرحلة 138 يوما وقطعت 3580 ميلا بحريا (أي ما يعادل 6630 كيلومترا) ، وتكون الطاقم الأساسي لسفينة من خمسة عشر بحارا بقيادة القبطان العماني صالح بن سعيد الجابري وتم توثيق كافة مراحل بناء السفينة “جوهرة مسقط” ورحلتها الملحمية على الموقع الإلكتروني للسفينة الذي يحتوي على العديد من الأفلام والصور والخصائص التفاعلية الأخرى ، كما قامت قناة ناشيونال جيوجرافيك العالمية بتصوير فيلمين وثائقيين الأول عن عملية بناء السفينة والثاني عن رحلتها من مسقط إلى سنغافورة كما صدر كتاب عن قصة السفينة ورحلتها .
‏كان لاكتشاف السفينة الأم وحمولتها أهمية تاريخية كبيرة فهو يقدم دليلاً ملموساً على وجود الطريق التجاري البحري بين شبه الجزيرة العربية والشرق الأقصى منذ القرن التاسع على أقل تقدير ، واسم بتعميق فهم اساليب الملاحة وصناعة السفن العربية أثناء تلك الحقبة ، كذلك تبين القطع الخشبية المستخرجة أن العرب استخدموا طريقة التشبيك بالحبال في صناعة السفن وقد بينت الاختبارات التي أجريت على الخشب موطنه الأصلي ، أما موقع العثور عليها فقد أوضح الكثير حول الطرق البحرية التي سلكها الملاحون العرب في أسفارهم إلى ومن الصين .
إن صلة الإنسان العماني بالبحر تنبع من تاريخ عمان البحري الضارب بجذوره في أعماق الزمن، إذ من المعلوم أن البحارة العمانيين كانوا من أوائل العرب الذين وطأت اقدامهم شواطىء الهند والصين وأفريقيا وأمريكا حاملين في اعماقهم قيم وأصول الدين الاسلامي الحنيف التسامح والسماحة ومكارم الأخلاق .
وجاء نجاح رحلة السفينة ” جوهرة مسقط “والمعاني التي بنيت من أجلها والنتائج التي تحققت لتجسد للإنسان العماني اليوم انه أمام مرحلة تحد لكي يضيف إلى أمجاد الاجداد أمجادا جديدة تتسابق وتتواءم مع معطيات العصر ، كما انها استهدفت تحفيز الشباب العماني من أجل المحافظة على هذا الجانب من التراث العماني والانطلاق نحو آفاق أرحب في معاصرته للبحر والإبحار وفنون التراث والأسفار رافعا اسم عمان عاليا ومحققا الإنجاز تلو الإنجاز في عالم يزخر بالعديد من المآثر والعلوم .‏
ان الرحلة التاريخية لـلسفينة ” جوهرة مسقط” أكدت أن روح الاستكشاف والتجارة والتبادل الثقافي تلعب دورا كبيرا في تحقيق السلام والرخاء لكافة الأطراف المشاركة وأن روح الانفتاح والتنوع الثقافي والحضاري يمكن أن تؤتي ثمارا يانعة تنعم بها الانسانية جمعاء .
.

إلى الأعلى