الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : نظرة إلى فيينا1

باختصار : نظرة إلى فيينا1

زهير ماجد

هو فاتحة للحل، لكنه ليس مستعجلا .. فمؤتمر فيينا1 أطلق شرارة الأمل بعد يأس، وعجز كل الأطراف عن حرب سورية تتسع وتضيق لكنها لا تنتهي، ولكي تنتهي لا بد من معارك النهايات تماما مثلما هي معارك البدايات التي يمكن القول انها في كل يوم اشبه ببداية.
أدرك صناع تلك الحرب أن الإيغال فيها مشكلة، ومحاولة تعطيلها تحتاج لإشكال اكبر .. كيفما كانت النظرة اليها فإن التساوي بين المزيد من تفجرها أو التقليل من ضراوتها ليسا ثابتين، فهي حرب الحروب التي تتجدد، وهي لا تتوقف لأنها تقوم على عنصر الاستعجال في الحسم، هكذا يأمر الممول والداعم والمخطط أن يريد جني الثمار في وقت استثنائي، نمط من العقل الاسرائيلي الذي يقيم حربه على الحسم السريع لأنه كلما طال أمد الحرب دخلت في المجهول وتدخلت فيها عوامل ديمومتها أكثر.
ولكي يبدأ التفتيش عن حل، وأعتقد أن صناع الحرب وخصوصا الاميركي برؤيته الطموحة، فإنه يقسم طريقة الحل الى اقسام : ينعقد مؤتمر يدب خلاف على الحضور لكنه لن يكون خلافا نهائيا، انه نوع من الدلع السياسي الذي يريد نظرة من الراعي الكبير تعطيه حجما في التمثيل وفي الأداء وفي النتيجة .. بعدها جولات مكوكية من المباحثات التي يتم التركيز على نقاط محددة فيها وهي الإشكالية عادة الى ان يتم التنازل بعد تعثر طويل، لكن الحرب ماضية، والكل يهتم بتحسين شروطه الميدانية، في وقت ليس من كونترول على ” داعش ” و” النصرة ” اللتين تلهبان الساحة بمعارك كبرى وبمحاولات اختراق هنا وهناك، لكن الروسي جاهز للمنع مع إفهام التنظيمين أن إرادة قتالهما لا تعني نيل تقدمهما على الجبهات.
الجولات المكوكية قد تستمر سنين، الاستعجال كما قلنا على الارض وفي الميدان، يعبر عنه بطء في المباحثات لأن السياسة تخاض على ضوء المعارك. هنالك جبهات جانبية تفجرت ودخلت فيها عوامل ضاغطة قد تساعد في الحرب السورية، وقد يجد ابطالها أن من المناسب اعطاء هنا مقابل الأخذ هناك، اضافة الى عامل تركي ستشكله بدون شك الانتخابات التي بدأت البارحة وما قد ينتج عنها سيكون لها تأثير مباشر على الواقع السوري.
من الواضح أن ترؤس روسيا وأميركا والامم المتحدة لاجتماع فيينا1 يدلل على الرعاية الدولية للحل، ولعل جميع الازمات التي اريد لها نهايات تشكلت بادرات حلها بهذه الطريقة وهذه الرعاية. يمكن لهذا الشكل ان ينتج املا، لكنه في الازمة السورية يحتاج لتنازلات لا أدري حجمها لدى الروسي والايراني، بمعنى ان مجرد حضور الطرف الايراني في المؤتمر يشكل اطارا دافعا للضغط عليه باتجاه تنازلاته.
نحن اذن امام اول الغيث في مؤتمرات سوف تتكرر، بعد اسبوعين، ثم بعد بعد وإلى ماشاء الله، وفي كل مرة تذكير بما قيل في البدايات، لكن الروسي تحديدا سيذكر اكثر بأنه دخل الى سوريا مباشرة من اجل حل سياسي لا يتعدى تدخله المباشر عدة اشهر قررها بثلاثة او أربعة شهور.
من المستحب عدم توتير الأعصاب مسبقا لأن مهمة البحث عن حل في سوريا متشعبة وطويلة الأمد وربما لن ننسى تداخله مع العراق ايضا.

إلى الأعلى