الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مبعوث يخلف مبعوثا وخطر التقسيم قائم

مبعوث يخلف مبعوثا وخطر التقسيم قائم

هيثم العايدي

” .. وافق مجلس الأمن الدولي الجمعة على تعيين مارتن كوبلر الدبلوماسي الذي تولى من قبل مهام صعبة في الأمم المتحدة. ورأس في الأونة الأخيرة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونجو الديمقراطية كما عمل أيضا مبعوثا خاصا للأمم المتحدة في العراق ونائب ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان.”
ــــــــــــــــــــــــــ
مع تعيين الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر مبعوثا دوليا إلى ليبيا خلفا للأسباني برناردينو ليون الذي تنتهي مهامه رسميا خلال اسبوع يبدو أن لا شئ سيتغير بل ان الأمر يتجه لمزيد من تكريس الوضع القائم مع اقتراب شبح تقسيم ليبيا.
فقد وافق مجلس الأمن الدولي الجمعة على تعيين مارتن كوبلر الدبلوماسي الذي تولى من قبل مهام صعبة في الأمم المتحدة. ورأس في الأونة الأخيرة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونجو الديمقراطية كما عمل أيضا مبعوثا خاصا للأمم المتحدة في العراق ونائب ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان.
غير أن موعد مباشرة كوبلر لمهام منصبه غير معلوم حيث لم يحدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن متى سيتولى كوبلر هذه المهمة فيما من المقرر حاليا أن يترك ليون منصبه في السادس من نوفمبر.
ومع أن تمديد مهمة ليون يتوقف على امكانه تحقيق انفراجة مفاجئة في جهود الوساطة التي يقوم بها الا أن حدوث هذه الانفراجة يظل أمرا مستبعدا من خلال اتفاق أطراف النزاع الذي لو حدث سيظل التطبيق على الأرض شبه مستحيل.
فالمفاوضات التي قادها ليون واستمرت شهورا تمخضت عن اقتراح بتشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي سرعان ما رفضها طرفا النزاع الرئيسيان في طبرق وطرابلس رغم مشاركة ممثليهم في صياغة هذا الاتفاق.
والواقع على الأرض يقول ان ليبيا الغارقة في الفوضى منذ الاطاحة بالزعيم معمر القذافي قبل 4 سنوات شكلت وضعا يستريح له العديد من الأطراف بداخل ليبيا وخارجها.
وضع تختلط فيه تجارة السلاح مع رائحة النفط المهرب مرورا بتهريب البشر ليصب في نهاية المطاف في صالح تمويل الجماعات الارهابية التي لم تجد أفضل من ليبيا كمرتع لها.
ومن بين هؤلاء يجد ارهابيو داعش في عدم وجود سلطة في ليبيا فرصة سانحة للتمدد في أنحاء الدولة تاركا بصماته في مدن بنغازي وسرت وطرابلس وأجزاء من جنوب ليبيا.
كما يفاقم من هذا الوضع عدم قدرة القوات المسلحة الليبية التي يقودها الجنرال خليفة حفتر على مواجهة الجماعات الارهابية نظرا للحظر المفروض على تسليح الجيش الليبي والذي صدر من قبل مجلس الأمن الدولي عام 2011، وما زال هذا القرار ساريا المفعول حتى الآن رغم الاعتراف الدولي بالحكومة الليبية المنبثقة عن برلمان طبرق.
إن وجود مبعوث دولي يقضي مهمته في الترحال بين العواصم وعقد الاجتماعات ودون وجود ارادة دولية لإنهاء حالة الفوضى في ليبيا أمر لا معنى له كما أن غض النظر عن المستفيدين من التجارة غير المشروعة في النفط الليبي والتي يقابلها على الخط الآخر سوق عامرة بالسلاح يجعل أحاديث الحل في ليبيا لا تخرج عن فض المجالس.

إلى الأعلى