الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الأتراك ينتخبون مجلسهم التشريعي في أجواء توتر سياسي وأمني
الأتراك ينتخبون مجلسهم التشريعي في أجواء توتر سياسي وأمني

الأتراك ينتخبون مجلسهم التشريعي في أجواء توتر سياسي وأمني

وسط استطلاعات رأي متباينة حول (الأغلبية)

انقرة ـ وكالات: أدلي حوالي 54 مليون ناخب تركي باصواتهم امس في انتخابات تشريعية حاسمة. ويأمل الرئيس التركي المحافظ رجب طيب اردوغان الذي يحكم بمفرده منذ 13 عاما في تجاوز النكسة الكبيرة التي واجهها حزبه قبل خمسة اشهر فقط عندما حرم من الاغلبية المطلقة في البرلمان. وكان حزبه حزب العدالة والتنمية احتل الطليعة بحصوله على 40,6 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من يونيو، لكنه لم يحصل سوى على 258 من اصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 550، مما قضى مؤقتا على حلمه بتعزيز صلاحياته الرئاسية. وتشير استطلاعات الرأي الى ان حزب العدالة والتنمية سيحصل على ما بين 40 و43 بالمئة من الاصوات، وهي نسبة لا تسمح له بالحكم بمفرده ايضا. وتدفق الناخبون بكثرة على مراكز الاقتراع فور فتح ابوابها. وقال ابراهيم ينير (34 عاما) الذي ادلى بصوته فجرا في منطقة تشانكايا في انقرة، احد معاقل المعارضة “نحتاج الى تغيير ليلتقط هذا البلد انفاسه”، معتبرا ان تركيا “لم يعد من الممكن حكمها”. وفي دياربكر “العاصمة” الكردية لتركيا، بدأ الناخبون التصويت بكثافة منذ وقت مبكر جدا، تحت حماية الشرطة.
وقال محمود كيزيلتوبراك احد انصار حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للاكراد “كل ما اريده هو السلام والاخوة. عانينا كثيرا في الفترة الاخيرة”. وادلى كيزيلتوبراك بصوته في منطقة سور التي شهدت مؤخرا مواجهات عنيفة بين شبان مسلحين قريبين من حزب العمال الكردستاني والشرطة. ونشر حوالي 400 الف شرطي ودركي لضمان امن الانتخابات خصوصا جنوب شرق تركيا. وادلى رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الذي يواجه خطرا كبيرا في حال فشل جديد، بصوته في معقله المحافظ في قونية. وقال “ندعو شعبنا الى ان يبرهن على الارادة والى تحويل هذا اليوم الى عيد للديموقراطية ايا تكن النتيجة”. ومع انه تخلى عن القيام بحملة علنية كما فعل في يونيو، استمر الرئيس التركي في القاء كل ثقله والتأكيد انه الضامن الوحيد لامن ووحدة تركيا. وقال اردوغان عند ادلائه بصوته اليوم ان “تركيا حققت تقدما كبيرا على طريق الديموقراطية التي ستتعزز اكثر بانتخابات اليوم”. وقال زعيم حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش الذي اصبح هدفا لنظام ان الرئيس التركي “يرى نفسه على انه زعيم ديني او خليفة”. وقد صرح امس عند ادلائه بصوته “آمل ان تعزز نتائج اليوم الآمال في السلام وهذا ما تحتاج اليه تركيا الآن”، مشددا على “قدرة شعبنا على تغيير مستقبلنا والحصول على ديموقراطية اقوى”. من جهته، صرح زعيم حزب الشعوب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) كمال كيليتشدار اوغلو ان “البعض يريد اقامة السلطنة من جديد في هذا البلد، لا تسمحوا لهم بذلك”. وفي اجواء الاستقطاب القصوى هذه، يشكك المحللون السياسيون في نتائج مفاوضات جديدة لتشكيل تحالف حكومي ويتوقعون اجراء انتخابات جديدة في الربيع المقبل. وقالت المحللة اصلي ايدينتاشباش من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان “السيناريو المرجح هو نفسه: مزيد من الغليان”. واكدت قيادات الاحزاب الرئيسية تعبئة مئات الآلاف من ناشطيها لتجنب اي عمليات تزوير. وتأتي انتخابات امس بعد مرور أقل من خمسة شهور على آخر مرة توجه فيها الناخبون إلى مراكز الاقتراع. ولم يتمكن حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو الماضي من الحصول على أغلبية للمرة الأولى منذ أن تولى السلطة في عام 2002. وبعد محادثات تشكيل حكومة ائتلافية لم تدم طويلا، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، في أغسطس الماضي إلى انتخابات جديدة. ويعد الحزب الحاكم بتحقق الاستقرار في تركيا حال الانفراد بالحكم، ولكن الكثير من المعارضين قلقون من أن تزداد جرأة اردوغان ،الشخصية الأكثر هيمنة على سياسة تركيا على مدار أكثر من عقد من الزمن، وسط اتهامات بالاستبدادية المتزايدة. وتسبب تعاقب عدد من الحكومات الائتلافية غير المستقرة في تركيا في تسعينيات القرن الماضي في خوف الكثير من الناخبين من الحكومات متعددة الأحزاب. وقال الناخب مصطفى ألتينتوب/ تاجر 44 عاما/ إنه “من الأفضل أن ينفرد حزب العدالة والتنمية بالحكم . هذا أفضل بالنسبة لاتخاذ القرار والاستقرار”. ومن ناحية أخرى، أبدى الناخبون المعارضون تذمرا من العودة إلى صناديق الاقتراع مجددا بعد أقل من 5 شهور من الانتخابات السابقة، وألقى الكثير منهم باللوم في ذلك على اردوغان . وأبدى البعض القلق من أن يتسبب ذلك في مصاعب اقتصادية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب العدالة والتنمية سوف يحسن نتائجه عما أسفرت عنها انتخابات يونيو عندما حصل على 258 مقعدا، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان سيحصل على 276 مقعدا اللازمة للسيطرة على أكثر من نصف البرلمان. وساءت الحالة الأمنية منذ الانتخابات الماضية. وشهدت تركيا هجمات
انتحارية نفذها داعش، من بينها تفجير مزدوج في العاصمة أنقرة في أكتوبر خلف 100 قتيل. ومن ناحية أخرى، تجدد الصراع مع حزب العمال الكردستاني المسلح بعد انهيار وقف إطلاق نار استمر عامين، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى معظمهم في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية.

إلى الأعلى