الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استهلالا طيبا لنوفمبر المجيد

رأي الوطن: استهلالا طيبا لنوفمبر المجيد

اجتماع مجلس الوزراء الموقر الذي انعقد أمس برئاسة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يأتي استهلالًا طيبًا لنوفمبر المجيد؛ الشهر الذي يحتل من كل عام في نفوسنا نحن العمانيين مكانة خاصة، فهو شهر محمَّل بالمناسبات المجيدة والذكريات الطيبة والجديرة بالإحياء والتوقير، فهو شهر العيد الوطني المجيد.
استهلال فاح عبيره وعبق الوطن بأريجه، واشرأبت الأنفس بفواتح الأمل والاستبشار بالخير والتحلي بالثقة بالله والتوكل عليه، وهي تشاهد قسمات ذلك مرتسمة على محيا ربان سفينة الوطن وقائد مسيرة نهضته المباركة جلالة السلطان المعظم، مستفتحًا الاجتماع بالحمد والشكر والثناء لله الخالق على سوابغ أفضاله وجزيل نعمائه على عُمان، سائلًا المولى العلي القدير أن يديم هذه النعم، وأن يعم الخير والرخاء والنماء سائر أنحاء المعمورة.
لقد ظل المواطن ولا يزال طوال مسيرة النهضة المباركة تحت رعاية عين القيادة الحكيمة في السراء والضراء، العين التي تحنو عليه وتسهر من أجله، كيف لا؟ وشعار العدالة ينادي به جلالته على الدوام “حقوق المواطن فوق كل اعتبار”؛ وفي ظل الأنواء المناخية المتوقعة في البلاد، لم تغفل عين جلالة الأب القائد عن أمن المواطن وضرورة تقديم الرعاية والحماية له من آثارها المحتملة، بل ظل هاجسًا في وجدانه، معبرًا في الوقت ذاته عن ارتياحه لما تبذله كافة الأجهزة المعنية من جهود لتأمين الحماية للمواطنين، متمنيًا جلالته للأهالي في ربوع السلطنة ولشعوب دول الجوار السلامة والحفظ من كل مكروه.
وانطلاقًا من الفكر الواعي لجلالة السلطان المعظم بأهمية تحرير إرادة الإنسان العماني وإشراكه في رسم الرؤية المستقبلية لحياته وحياة أبنائه من بعده من خلال الممارسة الديمقراطية، فقد كان حرص جلالته على هذا النهج واضحًا ومتجسدًا في متابعة جلالته لسير انتخابات مجلس الشورى وإشادته بها وبوعي المواطن تجاهها، حيث إن مجلس الشورى هو أحد الأطر المؤسسية والتنظيمية وقائم على مناكب كوكبة من المواطنين المنتخبين على أسس موضوعية تنهض على المكانة والسمعة الحسنة والخبرة العملية المناسبة ليكون العضو لائقًا للنهوض بالدور المنوط به خير قيام.
تلك النظرة التفاؤلية لدى جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ تنطلق دائمًا من قراءة صحيحة لرصيد المنجزات الذي تحقق عبر مسيرة النهضة المباركة منذ بدايتها في عام 1970 وحتى يومنا هذا، إنه تفاؤل بالمستقبل وبقدرات أبناء هذا الوطن العظيم، وثقتهم بالقدرة على بلوغ الغايات المنشودة من وراء بناء صرح النهضة المباركة التي شقت طريقها خلال أعوامها الماضية، محققة المستهدف من كل خطة خمسية يتم وضعها في الإطار الزمني الموضوع لها حتى وضعتنا على خريطة العالم المعاصر في المكان الذي نستحقه، ومن ثم كان التفاؤل بالمستقبل قائمًا على أسس حقيقية وليس مجرد طموحات وأحلام وردية. ولأن بلوغ ذرى العلياء لا يتم إلا بجهد جهيد، لذلك دعا جلالته ـ أيده الله ـ الحكومة إلى الصبر والمثابرة والإخلاص، لإعلاء الصرح، لا سيما في ظل ما يشهد الواقع الاقتصادي العالمي من تداعيات جراء تراجع أسعار النفط عالميا، وهو ما يستوجب التعاطي معها باتخاذ إجراءات احترازية تحد من سلبياتها على مسارات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
على الجانب الآخر، لم تغب عن الضمير اليقظ لجلالة القائد قضية ثقافة الوطن التي تشكل هويته وملامحه، وأهمية الحفاظ على الثقافة الوطنية بما تحمل من ميراث وتراث ثمين يبني رابطة وثيقة بين الوطن والمواطن ويحميه من التغريب مع استمرار زحف المدنية الحديثة وآلياتها التي يتم استيراد معظم مكوناتها من الخارج؛ ولذلك فإن التعليم والإعلام يلعبان اليوم دورًا كبيرًا في الحفاظ على الهوية والثقافة والوعي لدى الأجيال وفي بنائها بما يجعلها قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية. فالضمير اليقظ المتحفز للتغيير نحو الأفضل إنما هو أيضًا يكون واعيًا بمفهوم العدالة وحتميتها حتى يسوس أمة مترابطة متماسكة حريصة على تطوير حاضرها ومستقبلها، وفي نفس الوقت لا تنبت عن تراثها الحضاري المنقول، وهذا ما توافر في شخص جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله.
القضايا الإقليمية والدولية هي الأخرى تحتل مساحة مهمة من اهتمامات جلالته انطلاقًا من إيمانه العميق بموثوقية الروابط بين السلطنة ومحيطها العربي والآسيوي والإفريقي والمتبدية من خلال سلسلة من الفعاليات بمشاركة عمانية ملموسة وبخاصة ما يتعلق منها بمسائل الاستقرار والأمن والسلام والتنمية، فهي قضايا تحتاج إلى التنسيق الإقليمي الوثيق، والاستعانة بالخبرات الدبلوماسية العمانية التي تتسم بالوسطية والمصداقية كما أرسى دعائمها جلالة السلطان المعظم على مدى السنين الماضية. فجلالته دائمًا ينطلق في أفكاره ورؤاه من منطلقات إنسانية تضع رفاهية الإنسان العماني واستقراره كأولوية الأوليات وهي أمور تحتاج إلى التنسيق مع المحيط الحيوي للسلطنة في عالم تقتضي قوانينه وأعرافه دوام التواصل وتنسيق السياسات الدولية والإقليمية.

إلى الأعلى