الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث :عندما يكون للأنواء المناخية فوائد

في الحدث :عندما يكون للأنواء المناخية فوائد

طارق أشقر

لايختلف اثنان على أن الأعاصير والعواصف بمختلف مسمياتها هي من الظواهر المناخية غير المحببة كونها تربك منظومة الحياة الطبيعية للإنسان والحيوان نتيجة مايترتب عليها وحسب درجاتها من أضرار تمس الإنسان وبيئته المحيطة من مسكن ومنشآت زراعية وتجارية وصناعية وطرق، بل فقدان للأرواح أيضاً.
ولكن أن تكون لها فوائد ومميزات فهذا منحى في تقدير الأمور قد لا يعجب الكثيرين خصوصا من عاصر تجربة من الخوف والهلع بمجرد التنبؤ بأن هناك حالة مدارية ما سوف تطرأ على الأجواء في بقعة ما من بقاع الأرض تتخللها رياح تتعدى سرعتها المائة كيلومتر، في وقت لايجرؤ فيه أي انسان أن يقف أمام سيارة تسير بسرعة في خانة العشرات، ناهيك عن رياح عاتية تخلع الأشجار من جذورها وتدحرج جلاميد الصخور من قمم الجبال، فكيف للإنسان أن يصمد أمامها.
ولكن رغم كل الخوف الذي بالضرورة يصاحب حالات الترقب بحدوث أنواء مناخية سواء كانت أعاصير أو عواصف مدارية، إلا أننا لا بد أن نستنبط بعضا من فوائدها لبني الإنسان، ولكن ليس لمن تأخذه تلك الأنواء على حين غرة من أمره فتأتيه مباغتة دون سابق تنبؤات من جانبه. … ومن هنا تأتي أهمية الأرصاد الجوية والتنبؤات المناخية وتعظيم الثقة بين الجمهور وجهات الأرصاد المتخصصة في هذا الجانب.
وبمتابعة الاستعدادات التي شهدتها السلطنة خلال الأيام الثلاثة الماضية تحسبا لإعصار شابالا المداري، وماتم تنظيمه من حملات توعوية بمختلف وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة وبلغة مبسطة فهمها الجميع، وما جرى من إخلاءات لمناطق واقعة في مسار هذه الأنواء، وما تم تجهيزه من مراكز إيواء للمواطنين والوافدين معا دون تمييز، وما تم دفعه من قوات دعم وتعزيز للمناطق المتأثرة، كل ذلك أسهم بوضوح في تعزيز الطمأنينة والاستعداد لأي آثار كانت قد تنجم من أنواء شابالا بمحافظة ظفار.
ان مجرد استنهاض الهمم لمواجهة طارئ مناخي ما، والتعاطي بجدية مع البيانات التي تكشف عنها الراصدات الجوية وصور الأقمار الصناعية، والقناعة بالنظرة العلمية للتعامل مع ظواهر الطبيعة التي ليس للإنسان دور (مباشر) في تسييرها، فهذا في حد ذاته يعتبر ايجابية هامة من إيجابيات الأنواء المناخية.
كما تحمل مثل هذه الأنواء أيضا ولخطورة نتائجها السالبة، تحمل دائما عوامل تذكير للإنسان بأن عليه أن لا يتغافل عن احترام بيئته التي يعيش فيها، بأن يتعايش باحترام لما أوجدته الطبيعة من مجار لتصريف أمطارها دون أن يتعدى عليها بالبناء عليها، وأن يحافظ على مسافة في التحرك بينه وبين الوديان الجارفة، فيضع حدودا لحركته في الأودية مقدراً لعنفوانها محترما لحقها في الجريان دون ان يندفع متهورا لاعتراضها، فيعطيها الأولوية في المرور لأن الأرض مهاد له كإنسان ومجرى لما ينهمر من السماء مدراراً من المياه، فهي ملك للجميع .. ومن هنا نستنبط الفوائد المتمثلة في ان التحسب للأنواء يعزز لدينا ثقافة الحذر والتعامل بوعي مع مختلف الظروف المناخية.
وإلى جانب ما تحييه الظروف المناخية الطارئة بين الناس من قيم التعاضد والتكافل والتراحم كونها صعابا وظروفا تستدعي إنقاذ المنكوب ونجدة المستغيث، فهي أيضا تجعل الإنسان متيقظاً لأهمية مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في الأرصاد والتنبؤات وتوقع الكوارث، حتى يتمكن الإنسان من أخذ المزيد من الحيطة والحذر .. وعليه وكيفما كانت فوائد المصائب لبني الإنسان فإن الأنواء المناخية ظواهر لا نتمنى كبشر تكرارها مهما تعاظمت فوائدها.

إلى الأعلى