الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا تترقب (الاستقرار) عقب فوز (العدالة والتنمية)
تركيا تترقب (الاستقرار) عقب فوز (العدالة والتنمية)

تركيا تترقب (الاستقرار) عقب فوز (العدالة والتنمية)

أردوغان وأوغلو يدعوان لوحدة الصف.. والمعارضة تعزُ النتائح لحملات التخويف بـ(الإرهاب)

اسطنبول (تركيا) ـ عواصم ـ وكالات: يترقب الاتراك المباحثات الداخلية التي يجريها حزب العدالة والتنمية لتشكيل حكومة جديدة يهيمن عليها بشكل مطلق بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة والتي اعلنت نتائجها النهائية أمس، ما انعكس ايجابا على اسواق المال لكنه اثار مخاوف لدى المعارضة، عقب حملة انتخابية استمرت لأشهر عقب النتائج غير الحاسمة التي اسفر عنها اقتراع يونيو الماضي وعلى اثرها تمت الدعوة للانتخابات المبكرة على وقع التحذير من انزلاق تركيا في فوضى بسبب الارهاب الذي لوحت به الحكومة عقب تفجيرين ارهابيين قتل فيهما العشرات.
وخلافا للتوقعات حقق حزب العدالة والتنمية فوزا كبيرا في الانتخابات بحصوله على 49,4 بالمئة من الاصوات ليستعيد بذلك الغالبية المطلقة اي 316 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا بحسب النتائج النهائية التي اعلنتها شبكات تلفزة محلية ليلا.
وبعد خمسة اشهر على النكسة الكبرى التي لحقت بحزبه في انتخابات 7 يونيو، يشكل هذا النجاح انتصارا شخصيا لرئيس تركيا رجب اردوغان.
وابدى الاتحاد الاوروبي أمس استعداده للعمل مع الحكومة الجديدة في تركيا.
واحتفل اردوغان رمزيا بنجاحه عبر الصلاة في مسجد ايوب في اسطنبول كما كان يفعل السلاطين الجدد في السلطنة العثمانية.
وقال في ختام زيارته “تبينت رغبة الامة بالاستقرار لقد قلت على الدوام “امة، علم، بلاد، دولة”.
وخاطب أردوغان منتقديه وخصوصا الصحافة الدولية بحثهم على احترام حكم الصناديق متداركا “لكنني لم المس لديهم مثل هذا النضج”.
ودعا رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في مقر حزب العدالة والتنمية في انقرة الى الوحدة في بلد يشهد انقساما وقلقا.
واكد امام آلاف من انصار الحزب “لا خاسر في هذا الاقتراع وتركيا باكملها ربحت”، مؤكدا ان الحكومة المقبلة ستدافع عن المكتسبات الديموقراطية. وقال ان “حقوق الـ78 مليون نسمة تحت حمايتنا”.
من جهته، رأى اردوغان في بيان ان الشعب التركي “قال بشكل واضح انه يفضل الخدمة والمشاريع على الجدل وبرهن على ارادة قوية في وحدة وسلامة اراضي” تركيا.
والمفاجأة اخرى هي ان حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للاكراد الذي حقق فوزا كبيرا ادخله البرلمان في اقتراع يونيو، تمكن بفارق طفيف فقط من تجاوز العتبة التي تسمح له بالتمثل في البرلمان (10,7 بالمئة، 59 مقعدا).
واثارت هذه النتائج مواجهات قصيرة بين قوات الامن وشبان من الناشطين الاكراد في دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا حيث الغالبية كردية.
واجمع مراقبون على تفسير فوز الحزب أمس على انه تعبير للناخبين الاتراك عن رغبتهم في الاستقرار في بلد يواجه منذ نهاية الصيف تجددا لاعمال العنف مع استئناف النزاع الكردي وتهديد تنظيم داعش بعد الهجوم الانتحاري الذي اوقع 102 قتيل في انقرة قبل ثلاثة اسابيع.
وفي بروكسل قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ومفوض شؤون التوسيع يوهانس هان في بيان مقتضب ان “الانتخابات في تركيا التي شهدت نسبة مشاركة مرتفعة اكدت مجددا التزام الشعب التركي القوي في العمليات الديموقراطية”.
واضاف المسؤولان ان “الاتحاد الاوروبي سيعمل مع الحكومة المقبلة بهدف تحسين الشراكة مع تركيا ومواصلة الدفع قدما بتعاوننا في كل المجالات بما فيه مصلحة كل الاتراك”.
ومع ازمة الهجرة، يريد الاتحاد الاوروبي ان تستقبل انقرة مزيدا من اللاجئين وان تعزز رقابتها على الحدود مقابل تقديم مساعدات اكبر اليها واستئناف محادثات ترشيحها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي وتسهيل منح مواطنيها تأشيرات دخول.
وفي حملة سادها التوتر وتخللتها اعمال العنف، قدم داود اوغلو واردوغان نفسيهما على انهما المنقذان، تحت شعار “حزب العدالة والتنمية او الفوضى”.
وفي مواجهة هذا الخطاب، دعا خصومهما الى معاقبة نزعتهما التسلطية.
وأدان زعيم حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش الذي سجل تراجعا كبيرا عن نتائج يونيو (13 بالمئة مقابل اكثر بقليل من 10 بالمئة) انتخابات “غير عادلة” جرت تحت التهديد.
لكنه اضاف “انه انتصار كبير لنا على كل حال”، موضحا “خسرنا مليون صوت لكننا بقينا واقفين في مواجهة المجازر (التي ترتكبها السلطة) والفاشية”.
اما زعيم حزب الشعب الجمهورية كمال كيليشدار فقد اكد على اجواء العنف. وقال “نحترم نتائج الانتخابات لكن السلطة، كل السلطات يجب ان تحترم غلبة القانون لا احد يجب ان يعتبر فوق القانون”.
واخيرا، انعكست نتائج الانتخابات على اسواق المال التركية.
فقد بدأت بورصة اسطنبول جلستها أمس على ارتفاع 5,4 بالمئة ليصل الى 83 الفا و735 نقطة، بينما سجلت الليرة التركية ارتفاعا كبيرا مقابل الدولار واليورو، ليبلغ 2,78 ليرة للدولار و3,07 لليورو.
وقالت المحللة فاليريا بيدنيك من مجموعة اف-اكس-ستريت ان “الاقتراع سينهي فترة انتقالية كانت تسود تركيا ويفترض ان يسمح بتعزيز الاقتصاد “. واضافت ان “الليرة التركية يمكن ان تشهد الآن مرحلة من الارتفاع الكبير لتعود من سعر الثلاث ليرات مقابل الدولار الى ليرتين”.
من جهته، رأى اينان ديمير كبير الاقتصاديين في مجموعة فاينانسبنك ان “هذه النتيجة تبدد القلق المتعلق بتشكيل الحكومة التركية او احتمال اجراء انتخابات ثالثة لو ادى اقتراع امس الى نتيجة مماثلة لتلك التي سجلت في السابع من يونيو”.
وقد دعا قادة الحزب الحاكم جميعا منذ مساء الاحد الى وحدة تركيا.
لكن المعارضة عبرت عن قلق متزايد من عودة اردوغان بقوة الى حكم الحزب الواحد وانتقدت نزعته “السلطوية” مجددا.
وعنونت صحيفة “جمهورييت” رأس حربة منتقدي النظام التركي أمس “انه انتصار للخوف”.
وحذر رئيس حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي) كمال كيليشدار اوغلو من انه “لا احد يجب ان يعتبر نفسه فوق القانون” داعيا السلطة الى “احترام سلطة القانون”.
وقبل اربعة ايام من الانتخابات، اثار اقتحام الشرطة مقري محطتين مقربتين من المعارضة امام شاشات الكاميرا في اسطنبول انتقادات شديدة في العالم اجمع.

إلى الأعلى