الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” تستهل جلساتها بذكر أئمتها وأسرها العلمية والتعريف بأهميتها السياسة والفكرية

ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” تستهل جلساتها بذكر أئمتها وأسرها العلمية والتعريف بأهميتها السياسة والفكرية

عاصمة الثقافة الإسلامية “تتوهج” في مسقط على مدار ثلاثة أيام
باحثون من السلطنة والعراق ومصر والجزائر وكينيا يقلبون صفحات مضيئة من تاريخ “بيضة الإسلام”
حمد الضوياني: الأمة التي يستهين أبناؤها بماضيها هي أمة لا يؤمن حاضرها ولا تصان كرامتها

كتب ـ خلفان الزيدي :
على وقع سنابك الخيل وقوافل أهل الرأي والمشورة وهي تحط الرحال في “بلاد شرفت بل كرمت وعلت مقاما عن سواها أكرم”، وحيث مآذن الشجبي وسعال تضج بتسابيح المصلين، ودعاء المبتهلين، وحيث رجال “سيماهم في وجوههم من أثر السجود”، كانت الأنظارموجهة نحو رجال يعقدون مؤتمرا برئاسة العلاَّمة موسى بن أبي جابر، ويقررون اختيار محمد بن المعلى الكندي لتولي الإمامة، وذلك بعد الانتصار الذي حققوه في معركة المجازة بقيادة حملة العلم والعلماء، على بني الجلندي، أعوان الدولة العباسية.
لكن الشيخ محمد بن المعلى وافق على تولي المنصب شرط أن لا يقطع الشرى (مجاهدة الأعداء)، فتوجهت الأنظار إلى محمد بن أبي عفَّان لتولي هذا المنصب، ومعه بدأت الإمامة الإباضية الثانية، والتي أعلنت في ذات عام تولي محمد بن أبي عفان الإمامة (177هـ) نزوى كعاصمة لعمان، وبذلك توافرت لها سبل الازدهار العلمي والثقافي التي انعكست على وفرة المدارس العلمية وكثرة وغزارة المؤلفات العلمية فيها.
من هذه المرحلة الفاصلة بزغ أسم نزوى، وتردد في صفحات المؤلفات والكتب الفقهية والعلمية، وغدت “معقل القادة والعظماء، وموئل العلماء والفقهاء، ومرتاد الشعراء والأدباء، وصار لها في قلوب العمانيين منزلة عالية ومكانة سامية وقدرا جليلا، فاحتفت المؤلفات بها، واستضاءت موسوعات الفقه والآداب بعلومها، وصارت مجالسها مدارس فكر وأدب، ومساجدها جامعات يؤم إليها العلماء وطلبة العلم من كل أنحاء البلاد، وازدانت بالجوامع والمدارس، حتى عمت شهرتها الآفاق، وصار ذكرها على كل لسان.
واليوم، وبعد 1260 سنة، تعود نزوى لتحوز قصب الشهرة من جديد، وتعيش ألقا فكريا وثقافيا سيسجل في صفحاتها الخالدة، حيث تتوشح المدينة باحتفالية كونها عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2015م، وحيث الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة تتسابق لتكريم المدينة والاحتفاء بها، كأجمل ما يكون التتويج والاحتفال.
ويوم أمس، أجتمع ثلة من الباحثين والدارسين والمهتمين بالتاريخ، وذوي العلاقة من الدارسين في ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” التي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة، في فندق جراند هرمز مسقط، ليسبروا تاريخ المدينة، وينقبوا بين صفحاتها المجيدة، وأحداثها المتعاقبة مواضيع جلسات الندوة، والتي ستمتد على مدار ثلاثة أيام، متزامنة مع المعرض الوثائق السادس الذي يقام في ذات المكان، وبزمان أطول يمتد حتى السابع من الشهر الجاري.
حفل افتتاح الندوة، أقيم تحت رعاية معالي الشيخ سعود بن سليمان بن حمير النبهاني مستشار الدولة وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسئولين والباحثين والمهتمين والمختصين في مجال الثقافة والتاريخ، وألقى سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في مستهله كلمة، أشار من خلالها إلى “إن إثارة الاهتمام بتاريخ نزوى وتراثها يسهم في تشجيع البحث الدائم في غمار التاريخ الذي شهدته عمان على امتداد تاريخها العريق الذي يعزز الثقة بالمستقبل تواصلًا مع الماضي التـليد الذي يُحفـــل بإنجازات حضارية وإنسانية، مشددا سعادته إلى أن الأمة التي يستهين أبناؤها بماضيها هي أمة لا يؤمن حاضرها ولا تصان كرامتها إذ لا مناعة للحمتها ولا عصمة لعزتها الوطنية والقومية.
وتطرق سعادته إلى دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في تشجيع البحوث والدراسات وإتاحة فرص الاطلاع وعقد المؤتمرات والندوات، مؤكدا على مواصلة هذا الدور في إبلاء الجوانب الحضارية والتاريخية والعلمية وإسهاماتها في تعزيز القدرات وتقوية أواصر الوحدة الوطنية بين أبناء عمان الذين عملوا ويعملون إسهاما منهم في الحضارة الإنسانية على امتداد التاريخ وبنائهم علاقات متينة مع جميع الشعوب العالم، وقال في هذا الصدد: إن الوثائق التي تحصلت عليها الهيئة من الأرشيفات العالمية أكدت على حجم هذه العلاقات وما اتصفت به من المحبة والسلام وحُسن التعامل.
وأعلن سعادته في ختام كلمته إلى أن الهيئة تستعد الشهر القادم لافتتاح معرض الوثائق والمحفوظات الدائم والذي سيكون إطلاله دائمة لزوار عمان وأفراد المجتمع.
وخلال حفل الافتتاح تم عرض فيلم قدم انجازات الهيئة، وأبرز تضمن الندوات والمؤتمرات المعارض التي تنظمها الهيئة محليا ودوليا، إلى جانب مذكرات التفاهم التي وقعتها الهيئة مع الأرشيفات الدولية، وعرف العرض بالجهود المبذولة في سبيل الارتقاء بنظام إدارة الوثائق والمستندات، وألقى الشاعر هلال الشيادي قصيدة بعنوان “نزوى عبق التاريخ”.
جلسات اليوم الأول
أحتوى اليوم الأول من الندوة، على جلستين، تضمنت الجلسة الأولى ست أوراق عمل ترأسها الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي، أستهل الدكتور حميد أحمد حمدان التميمي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة البصرة أوراق هذا المحور، بورقة “أئمة نزوى في تاريخ عمان”، تطرق فيه إلى مواضيع عدة تتعلق بالإمامة ودلالتها في المذهب الأباضي ونظام الإمامة، وسرد عدد من أئمة نزوى منذ الإمام محمد بن أبي عفان اليحمدي، ولحين إمامة ناصر بن مرشد اليعربي الذي انتخبه العلماء في الرستاق، وكان قدوتهم يومئذ الشيخ العالم خميس بن سعيد الشقصي.
وتطرق التميمي في ورقته إلى أبرز أئمة الإمامة الأباضية الثانية، وتناول بإيجاز سيرة بعض علمائها، حتى فترة انقطاع أخبار الإمامة بعد منتصف القرن السادس وحتى القرن التاسع للهجرة، ويذكر الباحث في ختام ورقته إمامة ناصر بن مرشد اليعربي، مؤسس الدولة اليعربية، الذي اتخذ الرستاق عاصمة له بدلًا عن نزوى.
وفي الورقة الثانية، قدم الدكتور سعيد بن عبد الله بن سلام الصقري من وزارة التربية والتعليم ورقته حول “التواصل الحضاري بين عمان وبلاد المغرب في العصر الحديث زيارات الوفود نموذجا”، أشار من خلالها إلى أن دولة الإمامة في عمان حرصت على تقوية عرى التواصل بين جهة المشرق والمغرب عبر المراكز الحضارية المتمثلة في القاهرة وزنجبار مع بلاد المغرب العربي، وكانت الصحافة الميزابية تتابع مجريات الأحداث في عمان من أجل الوقوف على التطورات والأحداث التي تشهدها المنطقة على الصعيد العربي والعالمي، ومن جهة ثانية شكلت زيارات الوفود على الجانبين العماني والمغربي نقلة حضارية كان لها أبعاد سعت إلى تقريب وجهات النظر ونقل معطيات التقدم التي تسهم في بناء الدولة العصرية الحديثة.
وتناولت الورقة الثالثة “صورة نزوى في فكر الإمام السالمي بتحفة الأعيان بسيرة أهل عمان” للدكتور سعود بن سليمان بن مطر النبهاني عميد كلية العلوم التطبيقية بنزوى وأستاذ الدراسات الاجتماعية، قدم عبرها صورة مدينة نزوى في فكر الإمام نور الدين السالمي من خلال تقديم دراسة تحليلية لكتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان كأنموذج للنتاجات الفكرية التي ألفها السالمي، حيث تناول الباحث فيها التعريف بالإمام السالمي وكتابه “تحفة الأعيان” الى جانب دراسة الصورة السياسية والفكرية والاجتماعية والجغرافية لمدينة نزوى في فكر الإمام السالمي.
وابرز الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد المنعم سلامة أبو العلا أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية في ورقته الرابعة في الندوة “الأسر العلمية النزوانية في القرن الثالث الهجري ودورهم الثقافي ومواقفهم السياسية”، وملامح الدور الذي أسهمت به الأسر النزوانية في الحياة الثقافية بنزوى وأهميتها، ونتائجها.
وتطرق في الدراسة إلى أسماء تلاميذهم، ووقف الباحث على أثرهم في تكوينهم العلمي؛ مما أهّل بعضهم ليصبحوا من أبرز شيوخ الفقه والحديث بنزوى، وغيرها، ويتقلدوا بها مناصب علمية ودينية مهمة، ومنهم: أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري تلميذ أبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي، كما عرج الباحث إلى الدور السياسي لبعض رجالات تلك الأسر العلمية النزوانية في الفترة نفسها.
أما الورقة الخامسة التي قدمها الدكتور راشد بن حمد بن هاشل الحسيني أستاذ مشارك من كلية العلوم التطبيقية بنزوى والتي تحمل عنوان “ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار وموضوعاته وخصائصه الفنية لناظمه عامر بن علي بن مسعود العبادي النزوى”، شملت الدراسة التعريف بصاحب الديوان نسبًا وسكنًا واجتماعيًا، كما تناول موضوعات الديوان الرثاء والأحداث والوقائع التي وقعت في عصر صاحب الديوان والمواعظ والإرشاد والحكم والحث لطلب العلم إضافة إلى الخصائص الفنية في الديوان مثل التخميس والمعارضة والأسلوب واللغة والموسيقى الشعرية.
وجاء عنوان الورقة الأخيرة من الجلسة الأولى بعنوان “علاقة عُمان بالخلافة العباسية (134-280ه/751-893م) المسلمات والإشكاليات” قدمها الدكتور خالد بن خلفان بن ناصر الوهيبي أستاذ مساعد بتاريخ العصر الإسلامي الوسيط بجامعة السلطان قابوس، أبرز فيها علاقة عُمان بالخلافة العباسية ، وذكر الولاة العباسيون على عُمان، ودور آل الجلندى في حكم عُمان في فترة البحث الزمنية، كما عرج الباحث للحديث عن العلاقة بين الخلافة العباسية القوية والإمامة الإباضية الثانية، ودور الموانئ العُمانية في التجارة الدولية، والحملة العسكرية لعيسى بن جعفر على عُمان، حتى سقوط الإمامة الإباضية الثانية.
الجلسة الثانية
الجلسة الثانية ليوم أمس ترأسها الدكتور الهادي جلاب، واحتوت على خمس أوراق عمل بدأت بورقة عمل قدمها الدكتور صالح بن عامر بن حارث الخروصي وزير مفوض بوزارة الخارجية، عنونها “الأهمية السياسية والفكرية لنزوى في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي” تحدث فيها عن الدور السياسي الذي لعبته نزوى خلال عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1749-1783)، ثم ابنه الإمام سعيد (حتى عام 1789)، ثم السيد حمد بن الإمام سعيد (1789-1792)، ثم السيد سلطان بن الإمام أحمد (1793-1804)، وذلك في ظل التنافس بين الهناوية والغافرية، والتنافس بين أبناء الإمام أحمد على الحكم.
وقدم الباحث في ورقته أهم ملامح الحياة الفكرية في نزوى في تلك الفترة، وأبرز العلماء الذين ظهروا فيها وفي مقدمتهم الشيخ العلامة سعيد بن أحمد الكندي.
وفي الورقة الثانية من الجلسة الثانية قدم الدكتور عبد العزيز بن هلال الخروصي مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية” ورقة حول الدور الاجتماعي والسِّياسي للمجالس العامة (السَّبْلّ) في نزوى من 1913 إلى 2012م.
وكشف الدكتور عبدالعزيز الخروصي في ورقته بشيء من التفصيل والبحث العميق عن الدور الاجتماعي والسياسي لهذه المؤسسة الاجتماعية والأهلية، خلال الفترة من سنة 1913م ولغاية 2012م. كما تناول أسباب اختيار الأماكن والمواقع التي أقيمت فيها تلك السِّبل ومسمياتها، وبواعث بنائها وتشييدها، والأشخاص الذين قاموا بتمويل إنشائها والمسئولين عنها، وعرّج إلى مواد وطريقة البناء، ومصادر المبالغ التي تُنفق لإصلاحها وصيانتها وتوسعتها.
وركز الباحث أكثر على محاور المناقشات وجلسات الحوار واللقاءات التي تجري في هذه المجالس، والتي تمس هموم المجتمع وقضاياه. وذلك بدءًا من الأمور المعيشية العادية واستعراض العلوم والأخبار المحلية لأبناء الحارة، أو التي تخص مدينة نزوى، أو تلك الأخبار المتعلقة بالمناطق والولايات المجاورة، وحتى أخبار عُمَان والخارج.
وفي الورقة الثالثة من الجلسة الثانية، تناول الدكتور جهلان محمد أستاذ بجامعة غرداية الجزائرية لمكانة المرموقة التي تحتلها عمان ونزوى في وجدان الشعراء الجزائريين، معتبرا أن الصلاتُ الفكريَّةُ والثقافيَّةُ بين عُمان والجزائر تمتدُّ جذورُها إلى القرون الإسلاميَّة الأولى.
وقال الباحث: إذا كانت نزوى “بيضة الإسلام” كما تسمَّى حاضنة للعلم والعلماء، ومقرًّا للحكم لعدَّة قرون، فإنَّ هذه الحاضرة بأئمتها، وعلمائها، وشعرائها، وبعامَّة أهلها، وبآثارها العريقة، وبمناظرها الطبيعة الشامخة، وبتاريخها الإسلامي المجيد، ما انفكت تمثِّل للمبدعين الجزائرييِّن مصدرَ إلهامٍ، وشعورٍ عميق بالاعتزاز والفخر والمحبَّة، حتى تحوَّلت في وجدانهم إلى أيقونة ورمز يختزل كثيرًا من المشاعر والأحاسيس والمعاني.
وقدم الدكتور إيهاب محمد أبو ستة أستاذ مساعد بكلية العلوم والآداب بجامعة نزوى ورقة بعنوان “ملامح التفسير اللغوي عند الإمام جابر بن زيد”، حيث يعد الإمام جابر بن زيد المولود في (فرق) في نهاية العقد الثاني الهجري من كبار التابعين وأفقههم وأعلمهم؛ فقد روي عنه أنه أخذ العلم عن سبعين بدريًّا، واختص بأبن عباس الذي قال فيه: “عجبًا لأهل البصرة يسألونني وفيهم أبو الشعثاء، لو سأله أهل الأرض لوسعهم علمه”.
وأختمت الجلسة الثانية بورقة الدكتور محمد بن عبد الله بن أحمد القدحات أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة السلطان قابوس والتي ركز فيها على “الأرض والزراعة في عمان من خلال كتاب المصنف للشيخ احمد بن عبد الله الكندي النزوى(557ه)”.
وكشف الباحث أهمية المدونات الفقهية في إعادة كتابة تاريخ عمان الحضاري، وتناولت الدراسة الأرض وأنواعها، من أرض الرموم والسبيل والوقف، وطرق استغلالها من قبل المواطنين في تلك الحقب الزمنية وكذلك تتطرق إلى ملامح النشاط الزراعي وطرقه ووسائل الري، إضافة إلى أهم المنتجات الزراعية التي تمتاز بها في تلك الفترة.
جلسات اليوم
تتضمن فعاليات اليوم لندوة “نزوى تاريخ وحضارة” ثلاث جلسات، تبدأ في الثامنة والنصف صباحا، وتستمر حتى الثالثة إلا ربع عصرا، وستتطرق أوراق اليوم إلى عناوين عديدة، منها مظاهر الحياة الاقتصادية في مدينة نزوى، وإسهام المساجد والأبنية الأثرية في المدينة في ازدهارها، والصلات الثقافية بين علماء نزوى وبلاد المغرب في مجال التأليف، والمعالم الأثرية لمدينة نزوى التاريخية، ونزوى في شعر المناسبات، والدور الحضاري لنزوى منذ أقدم العصور حتى قبيل الإسلام والدور الحضاري للأوقاف والأفلاج في ولاية نزوى، ومكانة نزوى التاريخية في عهد دولة اليعاربة، ونزوى في الوثائق البريطانية، والصلات الثقافية والفكرية مع البصرة، والأزياء، ومحمد بن مداد وقصيدته المرتدة، تحقيق وتعليق وأدوات الزينة لدى مجتمع مدينة نزوى.

إلى الأعلى